
التعويضات العائلية الموحدة..حين تتحول المساواة إلى ظلم اجتماعي
- بقلم : بوشعيب حمراوي //
يثير قرار توحيد مبلغ التعويضات العائلية بين الأطفال في وضعية سليمة والأطفال في وضعية إعاقة نقاشًا اجتماعيًا عميقًا، يتجاوز منطق الأرقام إلى جوهر العدالة الاجتماعية والإنصاف. فحين تكون التعويضات العائلية أصلًا هزيلة، لا تتجاوز 300 درهم، يصبح التساؤل مشروعًا: هل من المعقول أن يُعامل الطفل في وضعية إعاقة معاملة مالية مماثلة لطفل لا يواجه نفس التحديات الصحية والنفسية والتربوية؟
إن الإعاقة، في كثير من الحالات، ليست وضعًا بسيطًا أو مؤقتًا، بل حالة مركبة تتطلب مصاريف إضافية ودائمة: علاج، تتبع طبي، أدوات مساعدة، نقل خاص، دعم تربوي، وأحيانًا مرافق دائم.
وكلها أعباء لا يمكن مقارنتها باحتياجات طفل في وضعية سليمة. لذلك، فإن توحيد مبلغ التعويض دون مراعاة هذه الفوارق الموضوعية لا يعكس مبدأ المساواة، بل يكشف سطحية في التعاطي مع واقع الإعاقة وغياب مقاربة اجتماعية قائمة على الإنصاف.
المقلق في هذا التوجه أنه يتجاهل تمامًا خصوصية الإعاقة، ويختزلها في رقم موحد، وكأن الدولة تعلن بشكل غير مباشر أن كلفة الإعاقة لا تختلف عن كلفة الوضع العادي، وهو تصور بعيد عن الواقع اليومي للأسر التي تعيش هذا التحدي بصمت. فالمساواة الحقيقية لا تعني إعطاء الجميع نفس الشيء، بل تعني تقديم ما يناسب وضع كل فئة وحاجياتها الخاصة.
ولا يقتصر هذا الإشكال على التعويضات العائلية فقط، بل يمتد إلى المنح المخصصة للطلبة، حيث يتم توحيد الدعم بين الطلبة في وضعية هشاشة عامة، والطلبة في وضعية إعاقة، رغم أن هذه الأخيرة قد تكون معقدة وتتطلب مصاريف إضافية مرتبطة بالسكن، والتنقل، والتجهيزات، والدعم البيداغوجي. وهنا أيضًا، يتحول التوحيد إلى ظلم مقنّع، يثقل كاهل الأسر بدل أن يخفف عنها.
إن هذا الوضع يستدعي ترافعًا جادًا ومسؤولًا من طرف النقابات، وممثلي الأمة داخل البرلمان، وهيئات المجتمع المدني، من أجل مراجعة منظومة التعويضات والمنح، ورفع قيمتها لفائدة الأطفال والشباب في وضعية إعاقة، وفق مقاربة تميز إيجابي منصف، لا يُقصي ولا يُهمّش.
كما تشكل هذه القضية دعوة صريحة إلى الحكومة، وإلى وزارة الأسرة والتضامن والتنمية الاجتماعية، لفتح ورش إصلاحي حقيقي يعيد الاعتبار للأشخاص في وضعية إعاقة، ليس بمنطق الإحسان أو الشفقة، بل بمنطق الحق والكرامة والعدالة الاجتماعية. فالدعم المادي المنصف ليس امتيازًا، بل ضرورة لتخفيف العبء عن أسر أنهكها ثقل التكاليف، ولتمكين هذه الفئة من العيش الكريم والمشاركة الفعلية في المجتمع.
إن أي سياسة اجتماعية لا تضع الإعاقة في صلب أولوياتها، وتتعامل معها كحالة عادية، تظل سياسة قاصرة، مهما رفعت من شعارات المساواة. فالإصلاح الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالاختلاف… ثم الاستجابة له بقرارات شجاعة ومنصفة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



