الرياضة

ممارسة الرياضة لعلاج الأمراض النفسية..

ممارسة الرياضة بانتظام تساهم في تنشيط الدورة الدموية و أنسجة المخ كما تقي من أمراض القلب وعسر الهضم كما اثبتت الأبحاث السريرية انها تفيد في علاج الصدمات نفسية (Trauma) أو لكل شخص يعاني.

من قلق مزمن، الأمر لا يتعلق فقط بـ “ذكريات سيئة” من الماضي، بل بمشكلة فسيولوجية تحدث “الآن”.

جهازك العصبي يظل عالقاً في وضع “القتال أو الهروب”، يضخ هرمونات التوتر، ويراقب الخطر في كل مكان حتى وأنت جالس بأمان في منزلك. أنت تشعر أنك “على أعصابك” دائماً، وجهازك العصبي يرفض الهدوء.

أظهرت مراجعة حديثة نُشرت في مجلة Frontiers in Psychology أن النشاط الرياضي المنتظم يؤدي دوراً محورياً في مواجهة الاستجابات المرضية للصدمات، بما في ذلك تلك التي تُرى في اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وذلك عبر استهداف الأنظمة العصبية والفيزيولوجية التي تتوسط التعافي.

هنا يأتي الدور العلاجي للرياضة، ليس كأداة لتحسين المزاج فحسب، بل كتدخل بيولوجي لإصلاح ما يسمى “المرونة العصبية” (Neuroplasticity).

ببساطة، الصدمات النفسية والتوتر المزمن قد يؤديان إلى “تلف” أو ضعف في الوصلات العصبية داخل الدماغ وتحديداً في منطقة “الحصين” المسؤولة عن الذاكرة والمشاعر، مما يجعلك عالقاً في أنماط تفكير سلبية ومخاوف لا تنتهي.

فمِن خلال الحركة يتم تحفيز إفراز بروتين حيوي يسمى (BDNF) .

وهو المسؤول المباشر عن ترميم الخلايا العصبية، وبناء مسارات جديدة في الدماغ، مما يسمح لك حرفياً بـ “إعادة توصيل الأسلاك” (Rewiring) في عقلك للخروج من دائرة الخوف واستعادة الشعور بالأمان والسيطرةو توجد أنواع مختلفة من الحركة تساهم في هذا الشفاء، ولكل منها تأثيره الخاص:

الأنشطة الإيقاعية (المشي، الجري، السباحة):الحركة التكرارية (يمين-يسار) تساعد الدماغ على معالجة المعلومات والمشاعر بشكل مشابه لآليات علاج الصدمات (EMDR) و هي الأفضل لتفريغ طاقة التوتر الحبيسة.

تمارين القوة والمقاومة (رفع الأثقال):

تمنحك شعوراً فورياً بـ “التمكين” (Empowerment) واستعادة السيطرة على جسدك، وهو أمر جوهري لمن شعروا بالعجز أثناء الصدمة.

الرياضات الجماعية:

تساعد في إعادة بناء “الأمان الاجتماعي” وتقليل العزلة التي غالباً ما تصاحب الاكتئاب والصدمات.

كم يستغرق حدوث التغيير؟

التعافي النفسي ليس سباق سرعة. بينما قد تشعر بتحسن مزاجي فوري بعد التمرين (بسبب الإندورفين)، فإن التغيير الهيكلي في الدماغ (المرونة العصبية) يحتاج لوقت.

و تشير الدراسات السريرية إلى أن الالتزام بنشاط بدني (3 مرات أسبوعياً) لمدة تتراوح بين 8 إلى 12 أسبوعاً هو الوقت المطلوب لتبدأ البنية الدماغية في التغير وتصبح الأعراض أقل حدة بشكل مستدام.

الرياضة ليست فقط لشد العضلات وبناء اللياقة، بل هي أقوى أداة طبيعية لتهدئة العقل والتعافي من ضغوط الحياة والتجارب الصعبة.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى