
أخنوش والملك بين سرديات الاخوان وعداوة الجيران
من غير المعقول، حتى بالنسبة لمبتدئ في عالم السياسة وتاريخ الشأن العام الوطني، أن يصدق تلك السرديات التي تروج بأن جلالة الملك محمد السادس نصره الله غاضب على عزيز أخنوش، أو أن هناك قرارات صادرة من “دوائر عليا” للتخلي عنه. وابعاده عن عالم السياسة ، هذه مجرد تأويلات وأوهام تُسوق بعيداً عن الحقيقة ولخدمة اجندة سياسية ضيقة.
رسالة جلالة الملك بعد المؤتمر الاستثنائي كانت في حد ذاتها أبلغ رد على كل هذه الادعاءات. المؤسسة الملكية تشتغل بمنطق الدولة والاستمرارية، وليس بمنطق الإشاعات أو الحسابات الضيقة. والملك، حفظه الله، أدرى برجاله، ويعلم جيداً حجم العمل الذي تم إنجازه، سواء في سوس أو على مستوى الوطن.
تاريخياً، كانت سوس – وخاصة أهل العلم والتجار وأعيان المنطقة – سنداً أساسياً للملكية وللاستقرار بمختلف تجلياته. وسوس لم تكن يوماً هامشاً، بل كانت دائماً في قلب البناء الوطني، رمزاً للعمل الجاد والنزاهة والوفاء للمقدسات.
قد نختلف مع أخنوش أو مع بعض مكونات حزبه، وهذا أمر طبيعي في العمل السياسي، لكن لا يمكن إنكار أن أهل سوس عُرفوا بالثقة والصدق والتفاني في خدمة الوطن.
وللتذكير فقط، حين نقارن بحكومات سابقة، نستحضر مثلاً تجربة السيد سعد الدين العثماني، الذي قاد الحكومة في ظرفية استثنائية خلال أزمة كورونا، وتعامل مع تحديات سياسية واقتصادية دقيقة، من بينها الاتفاق الثلاثي الذي أعاد العلاقات الرسمية مع إسرائيل مع التأكيد على دعم المغرب لحق الفلسطينيين في حل الدولتين. انتهت ولايته بشكل سلس وديمقراطي، وعاد إلى حياته المهنية دون ضجيج أو مزايدات. تلك أيضاً من قيم سوس: المسؤولية، الهدوء، واحترام المؤسسات.
في المقابل، هناك من ما يزال يمارس السياسة بمنطق الضجيج اليومي، والتدخل في كل صغيرة وكبيرة، وكأن البلاد لا تتحرك إلا عبر تصريحاته وخطاباته المتكررة.
السواسة وطنهم وكرامتهم لا تنفصلان. فكرامة الوطن من كرامة المواطن، والدفاع عن الصالح العام جزء من الوطنية الصادقة.
وعزيز أخنوش، سواء اتفقنا أو اختلفنا معه، يظل مواطناً ورجل دولة قدّم جزءاً مهماً من مساره وإمكانياته لخدمة هذا الوطن وتنميته.
بعيداً عن سرديات الإخوان وعملاء الشرق و عرابي كابرانات الجيران، تبقى الحقيقة أوضح من أن تُشوَّه، والوطن أكبر من أن يُختزل في مزايدات عابرة.
كل رؤساء الحكومات السابقة في العهد المنير للملك محمد السادس قاموا بواجبهم وانصرفوا دون مزايدات ولا تصدعات، بكل بساطة لان هاجسهم الاساسي هو خدمة المملكة ملكا وشعبا. هناك حالة خاصة فقط ارادت البقاء والخلود ومازالت تتطاول على الجميع، متوهمة بانتخابات تحيي الاموات …
في الاخير هنيئا للسيد عزيز اخنوش على ما قام به من مسار تاريخي جعل من حزبه قوة تنظيمية حية، ومن حكومته ورقة رابحة من مسار المغرب الجديد مغرب التحديات والانجازات .
والسلام .
يوبا اوبركا .
فنان وفاعل مدني .
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



