
ملتقى البيضاء للنحت والخزف يزاوج بين الإبداع والتكوين والاعتراف
- أكادير: إبراهيم فاضل //
تكشف الدورة الثانية لملتقى النحت والخزف بالدار البيضاء عن برنامج عام غني ومتنوع، يؤكد مكانة هذا الموعد الفني كفضاء للحوار الإبداعي وتلاقح التجارب الجمالية، وكمحطة ثقافية تروم إعادة الاعتبار لفني النحت والخزف داخل المشهد التشكيلي المغربي المعاصر. وتنطلق فعاليات هذه الدورة مساء يوم الخميس 12 فبراير الجاري على الساعة السادسة والنصف، بحفل افتتاح رسمي يحتضنه الفضاء التراثي لكاتدرائية القلب المقدس سابقا، بالدار البيضاء، على أن تتواصل الأنشطة الفنية والفكرية إلى غاية 15 فبراير، فيما تظل أبواب المعرض الجماعي مفتوحة أمام العموم إلى نهاية الشهر نفسه.
وينظم هذا الحدث الفني من طرف جمعية أتولييه أثر آرت، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبشراكة مع جماعة الدار البيضاء، وبتنسيق مع شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات “كازا إيفنت”، والمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء. ويشكل المعرض الجماعي، الذي يفتتح بالتزامن مع حفل الافتتاح وفي الفضاء نفسه، القلب الجمالي للملتقى، حيث يلتقي فنانون من خلفيات وتجارب مختلفة في حوار بصري مفتوح، يحتفي بالنحت والخزف عبر مقاربات معاصرة تتأرجح بين الواقع والمتخيل، وبين الحرفية والتجريب، في سعي متواصل نحو توسيع أفق التعبير الفني.
وتتميز هذه الدورة بتكريم شخصيتين وازنتين من رموز الفن المغربي المعاصر، ويتعلق الأمر بالفنان عبد الحق السجلماسي، الذي تحمل الدورة اسمه اعترافا بمساره الإبداعي الغني الذي جمع بين الموروث الجمالي وروح التجريب، في تفاعل خلاق بين التأصيل والتحديث، إلى جانب الفنان عبد الكريم الوزاني، الذي أسهمت أعماله في ترسيخ مرجعيات بصرية مميزة داخل الذاكرة التشكيلية المغربية. ويعكس هذا التكريم حرص الملتقى على ترسيخ ثقافة الاعتراف والامتنان، وربط الأجيال الجديدة بتجارب فنية مؤسسة، تزاوج بين الذاكرة والحلم.
ويأتي اليوم الثاني من الملتقى محملا بفقرات نوعية تجمع بين التكوين والتفكير والنقاش، حيث تحتضن المدرسة الوطنية للفنون الجميلة، صباح يوم الجمعة، ورشة تقنية في الخزف من تنشيط الفنانة اليابانية إيتشيكو إينوسي، موجهة للطلبة والشباب، في إطار تبادل الخبرات والانفتاح على التجارب الدولية. وبالموازاة، يحتضن الفضاء التراثي ندوة فكرية كبرى في موضوع “النحت والخزف الفني: تجارب إبداعية وقيم جمالية”، بمشاركة باحثين ونقاد وفنانين من المغرب وخارجه، تسعى إلى مساءلة التحولات التي عرفها هذا الفن وانتقاله من القوالب التقليدية إلى آفاق معاصرة.
وتتوزع أشغال الندوة على جلستين، الأولى حول “تجارب إبداعية” تسلط الضوء على مسارات فنية مختلفة وتجارب متقاطعة، بينما تناقش الجلسة الثانية محور “قيم جمالية” من خلال مقاربات نقدية وجمالية، تلامس أسئلة الشكل والمادة والمعنى. وفي فترة ما بعد الزوال، ينظم لقاء مفتوح مع الفنانين المحتفى بهما عبد الحق السجلماسي وعبد الكريم الوزاني، يؤطره الناقد الفني إبراهيم الحيسن، بمشاركة فنانين وباحثين، في لحظة تفاعلية تجمع بين الشهادة والتأمل والنقاش.
ويواصل الملتقى برامجه التكوينية يوم السبت من خلال تنظيم ثلاث ورشات بالمدرسة العليا للفنون الجميلة، تشمل ورشات في النحت وورشة في الكتابة حول الخزف والنحت، إلى جانب استمرار الورشة التقنية للفنانة اليابانية. كما يشهد اليوم الأخير عرض فيلم وثائقي حول التجربة النحتية للفنان التونسي العوشيشي حمادي، إضافة إلى تنظيم زيارات ثقافية وسياحية للمشاركين، في بعد يزاوج بين الإبداع واكتشاف الفضاءات الرمزية للمدينة.
ويؤكد ملتقى النحت والخزف بالدار البيضاء، من خلال هذه الدورة، طموحه إلى جعل النحت والخزف في صلب النقاش الفني والجمالي، عبر إشراك فنانين ونقاد وباحثين وإعلاميين، واعتماد فضاءات ذات حمولة رمزية وتاريخية لاحتضان فعالياته، بما يعزز التفاعل بين الفنان والجمهور، ويمنح للفن مكانته كرافعة ثقافية وجمالية داخل المدينة.
أكادير: إبراهيم فاضل.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



