
الأنهار الجوية تفسر فيضانات شمال المغرب: قراءة علمية في قلب الظاهرة المناخية..بعيدا عن مزايدات البعض
- أكادير اليوم / مع الخبير المغربي عبدو خواخي //
شهد شمال المغرب في الأسابيع الماضية موجات غير مسبوقة من الأمطار الغزيرة أسفرت عن فيضانات واسعة الإطار، أجبرت السلطات على إجلاء عشرات الآلاف من السكان ورفعت منسوب الأنهار إلى مستويات استثنائية في مناطق مثل القصر الكبير واللوكوس والسّبّو.
وسط هذه الأوضاع، سلط باحث مغربي من جامعة كرنفيلد البريطانية، عبده خواخي، الضوء على دور ظاهرة “الأنهار الجوية” Atmospheric Rivers في تفسير هذه الأحداث المناخية الحادة، مؤكدًا أن ما يحدث لا يمكن فصله عن دينامية الغلاف الجوي المرتبطة بالتغير المناخي العالمي.
ما هي “الأنهار الجوية”؟
الأنهار الجوية هي ممرات ضيقة وطويلة من الهواء شديد الرطوبة في الغلاف الجوي، تمتد لآلاف الكيلومترات وتعمل كممرات نقل هائل لبخار الماء من المناطق الاستوائية نحو خطوط العرض الوسطى والشمالية.
عندما تصل هذه الجيوب الرطوبية إلى اليابسة وتصطدم بكتل هوائية باردة أو تضاريس جبلية، تتحول إلى أمطار غزيرة جدًا في وقت قصير.
في بعض الحالات، يمكن لكمية الرطوبة في نهر جوي واحد أن تفوق كمية التدفق المائي لنهر مثل نهر الأمازون نفسه، مما يعكس القوة الاستثنائية لهذه الظاهرة.
الأنهار الجوية شمال المغرب: الربط العلمي بفيضانات هذا الموسم
بحسب خواخي، فإن غرب البحر المتوسط يشهد اضطرابًا جويًا لم يسبق له مثيل مؤخرًا، حيث دخل “نهر جوي” من الرطوبة العالية قادمًا من شمال الأطلسي صوب السواحل الإسبانية والشمالية المغربية، محمّلًا بكميات هائلة من بخار الماء.
- قوة هذه الظاهرة أدت إلى أمطار غزيرة تجاوزت 600 ملم في بعض المناطق منذ نهاية 2025، وهو ما فاق المعدلات السنوية المتوقعة بكثير.
- السدود الكبرى، مثل سد واد المخازن، امتلأت إلى أقصى طاقتها، واضطرت السلطات لإطلاق مياه إضافية ما زاد من حجم الفيضانات في الأحواض السفلية للأنهار.
النتيجة كانت فيضانات تاريخية في حوض اللوّكوس والسبّو، مع تأثيرات مباشرة على المنازل والبنى التحتية والزراعة، إضافة إلى إجلاء مئات الآلاف من المواطنين.
بين المناخ والإنسان: سياق أوسع للظاهرة
يربط الباحث خواخي بين وتيرة هذه الظواهر وتغيرات مناخية أوسع نطاقًا، في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية التي تؤدي إلى زيادة تبخر المياه من المحيطات وتغذية الأنهار الجوية بكميات رطوبة أعلى مما كانت عليه في العقود الماضية.
هذه الظواهر ليست محلية فقط، بل تعكس اتجاهًا عالميًا في تغير أنماط الطقس الشديد، حيث ارتبطت الأنهار الجوية أيضًا بأحداث فيضانية مدمرة في مناطق أخرى من العالم خلال السنوات الأخيرة، من بينها الساحل الغربي للولايات المتحدة.
تداعيات فورية وتوصيات مستقبلية
الأزمة الحالية في شمال المغرب أثبتت هشاشة البنى التحتية في مواجهة أحداث مناخية قصوى. توصيات الخبراء، ومن ضمنهم خواخي، تؤكد ضرورة:
- تعزيز قدرات التنبؤ والرصد الجوي لتحديد مسارات الأنهار الجوية قبل قدومها.
- تحديث منظومات السدود وتصريف المياه لتحمل زيادات رطوبية غير معتادة.
- تكامل الخطط الوطنية مع استراتيجيات التكيف مع المناخ بما يحد من الفيضانات ويوفر حماية أفضل للمواطنين والزراعة والبنية التحتية.
خاتمة
إن ما يعيشه شمال المغرب اليوم لا يمكن اختزاله في مجرد موجة مطرية، بل هو نتيجة تفاعل مركب بين ظاهرة الأنهار الجوية وتغير المناخ العالمي وسيناريوهات التبخر المرتفعة.
قراءة ما بعد الحدث تستدعي إعادة نظر في السياسات العلمية والتخطيطية، حتى يكون المغرب أكثر استعدادًا لمثل هذه الأحداث التي قد تتكرر وتتصاعد شدتها في العقود القادمة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



