المغرب اليوم

من يستهدف المجموعة المناهضة للعنصرية لمواكبة والدفاع عن الأجانب والمهاجرين (غادم)؟

  • ميغراپرس – migrapress //

في إطار عملها في مجال الرصد الرقمي لخطابات الكراهية والتضليل المرتبطة بقضايا الهجرة، رصدت منصة ميغراپرس خلال الفترة الأخيرة ظهور عدد من الصفحات على موقع فيسبوك.

وتحت غطاء الدفاع عن «المصالح الساكنة المغربية المحلية»، تشنّ هذه الصفحات هجومًا مباشرًا على المجموعة المناهضة للعنصرية لمواكبة والدفاع عن الأجانب والمهاجرين (غادم)، وكذلك على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH).

وتقوم الاتهامات المتداولة على خطاب بات مكرّسًا ومألوفًا: إذ تُتَّهم هاتان الجمعيتان بـ«الدفاع عن المهاجرين» على حساب «المواطنين المغاربة».

ولدعم هذا الادعاء، تلجأ الصفحات المعنية إلى ترويج مزاعم غير موثّقة، وخلط متعمد، ومعطيات مضلِّلة، بما يساهم في خلق مناخ من الشك والتوتر الاجتماعي.

ولا يمكن فهم هذه الحملة باعتبارها مجرد خلاف محلي عابر، بل تكشف عن منطق أعمق وأكثر خطورة يقوم على تعيين كبش فداء، حيث تُستعمل الهجرة كأداة سهلة لتفسير اختلالات اجتماعية أقدم وأشد بنيوية.

معارضة مصطنعة ومضلِّلة

يرتكز الخطاب المرصود على ثنائية تبسيطية: السكان المغاربة من جهة، والمهاجرون من جهة أخرى. وهي قراءة ليست فقط اختزالية، بل مضلِّلة بعمق.

إذ توحي بأن الحقوق الممنوحة لفئة ما تُنتزع بالضرورة من فئة أخرى، في حين أن الإشكالات المطروحة – كالهشاشة، والسكن، والولوج إلى الخدمات – تعود أساسًا إلى اختيارات سياسية وإخفاقات هيكلية.

ومن خلال تحويل الأنظار نحو المهاجرين والجمعيات التي تواكبهم، يتفادى هذا الخطاب مساءلة المسؤوليات العمومية والمؤسساتية الحقيقية.

نزع الشرعية عن المدافعين عن حقوق الإنسان

من أبرز سمات هذه الحملة الاستهداف المباشر لمنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. إذ تُصوَّر «غادم» و«الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» كجهات «منحازة» أو حتى «معادية للمصلحة الوطنية».

وهذه استراتيجية معروفة: عبر تشويه سمعة الوسطاء – جمعيات، باحثين، صحافيين – يتم إضعاف أي خطاب نقدي وتقليص مجال النقاش الديمقراطي. فلا يعود النقاش منصبًّا على السياسات العمومية في مجال الهجرة أو المدينة، بل يتحول إلى البحث عن «أعداء داخليين».

الهجرة كأداة للإلهاء

في هذا النوع من الخطابات، لا يُنظر إلى المهاجرين كأشخاص حقيقيين لهم مسارات وحقوق، بل ككيان مجرد يُستعمل لأغراض خطابية. تصبح الهجرة موردًا لتصريف الإحباطات الاجتماعية، وتغذية شعور بالمنافسة، وتقديم تفسيرات مبسّطة لوقائع معقّدة.

ويتعزّز هذا التوظيف عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يساهم تكرار الأخبار الزائفة والسرديات المقلقة في تطبيعها وترسيخها.

خطر يهدد التماسك الاجتماعي

لا يكمن الخطر الأساسي فقط في وجود هذه الصفحات أو الخطابات، بل في تطبيعها التدريجي. فعندما تتكرر رواية مضلِّلة، تُقدَّم أولًا كوجهة نظر، ثم كموضوع نقاش مشروع، قبل أن تستقر كجزء من الخطاب العام. هكذا يترسخ خطاب الكراهية داخل الفضاء العمومي.

وتؤكد ميغراپرس أن الاعتراف بالصعوبات التي يعيشها سكان الأحياء الشعبية أمر مشروع وضروري. غير أن وضع هذه الصعوبات في مواجهة حقوق المهاجرين، أو استهداف الجمعيات التي تدافع عنهم، يمثل طريقًا مسدودًا وخطرًا حقيقيًا.

وأمام هذه الانزلاقات، تظل اليقظة المدنية، ودقة المعلومة، والدفاع عن حقوق الإنسان ركائز أساسية للتصدي للوصم والتفكك الاجتماعي.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى