السياسة

كلمة عزيز أخنوش خلال المؤتمر الاستثنائي لحزب الأحرار ..

ألقى عزيز أخنوش خلال المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار ، يوم السبت 7 فبراير في الجديدة، بمناسبة المؤتمر الإستثنائي للحزب ..ننشرها كاملة لأهميتها السياسية:،

السيدات والسادة المؤتمرات والمؤتمرين

أخواتي، إخواني

آيتما د إيستما

أزول فلاون

أقف معكم اليوم في لحظة دقيقة من تاريخ حزبنا.

ذلك أن هذه اللحظة تختزل مسارا طويلا من التجربة والمسؤولية.

أقف أمامكم اليوم وأنا أستحضر نفس الوعي الذي صاحبني منذ البداية.

ونفس الطموح الصادق في خدمة حزبنا ووطننا.

لم يكن حضوري يوما رهينا بالمواقع أو الصفات.

بل كان دائما تعبيرا عن إيمان عميق بالعمل الحزبي الجاد.

لأن العمل الحزبي الجاد هو أساس الممارسة الديمقراطية السليمة،

ولأن السياسة حين تمارس بصدق تصبح عملا إصلاحيا نبيلا.

لقد اخترنا منذ البداية أن نضع الوطن في صدارة اختياراتنا.

ولهذا كانت بوصلتنا دائما موجهة نحو المصلحة العامة.

وذلك إيمانا منا بأن الأوطان لا تبنى بالشعارات العابرة.

وإنما تبنى بصدق الالتزام ووضوح الرؤية.

وإذا كان مؤتمرنا ينعقد اليوم في سياق استثنائي داخل الحزب.

فإن السياق الوطني بدوره لا يقل دقة وحساسية.

فبلادنا تمر بمرحلة مفصلية تتسم باستحقاقات كبرى.

وتفرض علينا، كحزب وطني، الارتقاء إلى مستوى التحدي.

ومن هنا تبرز مسؤوليتنا في تقديم نموذج سياسي مختلف.

نموذج يؤسس لتخليق الحياة السياسية.

.. نموذج يعيد الاعتبار للعمل الحزبي الجاد.

ويجدد الثقة بين السياسة والمجتمع.

إن المرحلة الراهنة تستدعي رؤية شاملة تجمع بين الواقعية والطموح..

رؤية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.

في مغرب يتغير بسرعة ويحتاج نخبا سياسية واعية.

وأحزابا قوية في مرجعياتها، ومسؤولة في ممارساتها.

وهي تحولات تقود نحو مغرب صاعد بثبات.

مغرب يعزز مكانته إقليميا ودوليا.

وذلك انسجاما مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

التي جعلت من العدالة الاجتماعية وتعزيز المؤسسات أساسا لهذا المسار.

ولهذا فإن المسؤولية الملقاة على عاتقنا اليوم جسيمة.

وتدعونا لأن نكون في مستوى هذه اللحظة التاريخية.

وأن نواصل تسخير كل طاقاتنا وإمكانياتنا لخدمة الوطن.

لأن قوة الحزب تستمد من التزام مناضليه.

ومن وضوح اختياراته السياسية.

الإخوة والأخوات،

عندما تعود بي الذاكرة إلى 29 من أكتوبر سنة 2016، لا يملكني سوى الشعور بالفخر والاعتزاز بما قدمناه جميعا لهذا الحزب.

وبما ساهمنا به، جماعيا، في إعادة الاعتبار للممارسة السياسية في معناها النبيل.

ممارسة تقوم على الالتزام والمسؤولية وخدمة الصالح العام.

لقد كانت تلك اللحظة، لحظة وعي عميق بحجم المرحلة وبثقل المسؤولية.

مسؤولية لم تكن مرتبطة بقيادة تنظيم فقط، بل بالمساهمة في تصحيح سياق سياسي عام.

ومن هذا الإدراك انطلق التزامنا بتغيير عدد من المفاهيم السائدة.

كما كان الهدف هو تأسيس مسار جديد يقوم على الوضوح وربط القول بالفعل.

ومسار يعيد الثقة إلى السياسة باعتبارها أداة للتغيير الحقيقي.

لا مجرد واجهة للصراع أو التموقع.

ومن هنا “بدأ المسار”،

مسار انطلق فعليا منذ سنة 2017 بمدينة الجديدة.

مسار حمل رهان هيكلة حزب قوي ومتماسك وقادر على الاستمرار.

حزب يتوفر على أدوات اشتغال حديثة ويقوم على ديمقراطية داخلية حقيقية.

ديمقراطية تضمن تكافؤ الفرص وتدمج جميع المناضلات والمناضلين دون إقصاء.

حزب يؤمن بالاختلاف الخلاق بدل الإجماع الشكلي.

ومن رحم هذا المسار الميداني والفكري المتكامل تبلورت هوية الحزب.

هوية كانت اختيارا واعيا ومسؤولا توج بتكريس الديمقراطية الاجتماعية كمرجعية واضحة.

وتقوم على نموذج يوازن بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.

ويضع الإنسان في قلب السياسات العمومية دون إغفال متطلبات النمو والاستدامة.

وفي الوقت نفسه، كنا نعي حجم التحولات المجتمعية المتسارعة التي تعرفها بلادنا.

وندرك أن الحزب لا يمكنه أن يظل منغلقا على نفسه أو محصورا في النخبة.

لذلك كان خيار إحداث منظمات موازية خيارا استراتيجيا واعيا:

هدفه إدماج الشباب وتمكين المرأة وفتح المجال أمام مختلف الفئات المهنية.

حتى يكون الحزب مرآة حقيقية للمجتمع بتنوعه وتعدده وانتظاراته.

ولم ننظر يوما إلى العمل الحزبي كسباق نحو الصدارة فقط.

بل اعتبرناه أداة لصناعة التغيير الحقيقي الذي يبدأ من الأفكار.

ويتجسد في الممارسة اليومية، ويبنى بمشاركة المواطن أولا.

لأن السياسة لا تكتسب معناها إلا حين يشعر المواطن بأنه شريك فيها.

ومن هذا المنطلق اعتبرنا النقاش وتعدد الآراء واختلاف وجهات النظر عناصر قوة.

ودليلا على حيوية التنظيم ونضج تجربته.

وتأكيدا على قدرته الدائمة على التجدد بعيدا عن الجمود.

أخواتي، إخواني

لطالما اعتبرنا، عن قناعة راسخة لا تقبل المساومة، أن العمل المنبثق من الميدان هو الأساس الحقيقي لكل فعل سياسي جاد.

ذلك أن أي مشروع حزبي لا يتغذى من نبض الواقع، ولا ينصت لانشغالات المواطنات والمواطنين، يظل محكوما عليه بالانفصال عن المجتمع.

وهو انفصال لا تعوضه جودة الخطاب ولا كثافة الحضور الإعلامي.

وانطلاقا من هذا الوعي، أطلقنا خلال سنة 2018 المؤتمرات الجهوية.

مؤتمرات لم نعتبرها مجرد محطات تنظيمية شكلية أو مواعيد عابرة.

بل جعلناها فضاءات حقيقية للنقاش المفتوح والحوار الصريح.

ووسيلة لإعادة بناء الثقة بين الحزب ومناضليه.

وبين الحزب وبيئته المجتمعية الواسعة.

وقد شكلت هذه المؤتمرات لحظات مفصلية في صياغة أبجديات عملنا الحزبي.

كما رسخت قناعة جماعية بأن الإصلاح لا يملى من المركز.

بل يبنى من القاعدة، ومن تفاعل الأفكار والتجارب والانتظارات.

ومن هذا التراكم السياسي والفكري ولد “مسار الثقة”.

ولد لا كشعار عابر ولا كمنتوج تواصلي.

بل كمساهمة فكرية حقيقية في إغناء النقاش العمومي حول نظرتنا للإصلاح.

وكمسار جماعي كان فعل استماع قبل أن يكون فعل قرار.

لقد شكل “مسار الثقة” منبرا حقيقيا لأصوات المواطنات والمواطنين.

عبروا من خلاله عن رؤيتهم لمغرب الغد.

بكل حرية ووضوح، ودون وسائط أو تصنع.

ومن خلال هذا المسار، أدركنا بجلاء أن الأولويات الحقيقية للمواطن واضحة ومشروعة.

ولا تحتاج إلى تنظير معقد بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية صادقة.

أولويات تتجسد في:

الولوج السلس والكريم إلى الخدمات الصحية.

وفي تعليم جيد يضمن تكافؤ الفرص لأبناء وبنات المغاربة.

وفي تشغيل مدمج وعادل يراعي اختلاف التكوينات والمسارات،

ويمنح لكل فرد فرصة الاندماج والإسهام في بناء الوطن.

وقد جعلنا من هذه الأولويات محور نظرتنا للإصلاح العاجل.

لا من باب الاستهلاك السياسي أو الخطاب المناسباتي.

بل باعتبارها ركائز أساسية للاستقرار المجتمعي.

وأرضية للنمو الاقتصادي.

وأساسا للعدالة الاجتماعية.

ومنذ البداية، أكدنا أن ما يهمنا ليس فقط تشخيص هذه الإشكالات.

بل مباشرتها في أقرب الآجال الممكنة.

بروح المسؤولية.

وبمنهجية واقعية.

وبانخراط جماعي واسع.

ولهذا حرصنا على تقاسم هذه الرؤية مع الجميع.

بانفتاح كامل ودون أي أفق حزبي ضيق.

إيمانا منا بأن القضايا الكبرى للوطن لا يمكن أن تكون موضوع احتكار سياسي.

بل مجالا للتقاطع والتكامل بين مختلف الفاعلين.

ولأن الإنصات الحقيقي لا يكتمل دون الإصغاء إلى جميع المجالات الترابية.

أطلقنا مبادرة فريدة وغير مسبوقة في التاريخ السياسي المغربي.

مبادرة “100 يوم، 100 مدينة”.

مبادرة استهدفت أساسا المدن الصغرى والمتوسطة.

ووصلت إلى مختلف جهات المملكة.

بهدف الاقتراب من المواطن.

وفهم إكراهات الحياة اليومية في مدن ظلت لسنوات خارج دائرة الضوء.

وهناك، في قلب الميدان، تبين لنا أن المواطن كان في حاجة قبل كل شيء إلى من يستمع إليه.

وإلى من ينقل همومه وانشغالاته بصدق.

دون حواجز، ودون خطاب جاهز.

وتأكد لنا، مرة أخرى، أن التغيير الحقيقي يبدأ من ملامسة الواقع كما هو.

بعيدا عن أي تجميل أو تبسيط سهل.

وقد أفضت مبادرة “100 يوم، 100 مدينة” إلى إطلاق “مسار المدن”،

كترسيخ فعلي لمسارات القرب والإنصات.

الأخوات والإخوان

متسلحين بهذا التراكم الميداني، وبهذه المعرفة الدقيقة بواقع المواطن وتطلعاته الحقيقية، تقدمنا سنة 2021 ببرنامج انتخابي واقعي وطموح في آن واحد.

برنامج لم يكن مجرد تجميع للوعود، بل خلاصة مسارات طويلة من الاستماع والتشخيص والعمل القريب من الناس.

برنامج حمل إرادة صادقة للإصلاح، وطموحا حقيقيا لإحداث التغيير.

وبرنامج سعى إلى تجاوز إكراهات هدر الزمن التنموي الذي عانت منه بلادنا لسنوات.

وكانت ثقة المواطنين في الموعد.

ثقة لم نتعامل معها كلحظة انتصار حزبي ضيق.

ولا كتتويج تنظيمي عابر.

بل اعتبرناها مسؤولية كبرى وأمانة ثقيلة.

مسؤولية تفرض الوفاء بالالتزامات المعلنة.

وتفرض العمل بجدية وتواضع.

واستحضارا دائما لحجم التحديات.

ومن هذا المنطلق، حرصنا منذ اليوم الأول على تشكيل أغلبية حكومية قوية ومتماسكة.

أغلبية تعيد الاعتبار لمفهوم الأغلبية السياسية.

وتقطع مع ممارسات ساهمت، في مراحل سابقة، في إضعاف الثقة في العمل الحكومي.

ودفعت فئات واسعة من المواطنين إلى العزوف التدريجي عن الشأن العام.

أردنا أغلبية تشتغل بمنطق الفريق.

لا بمنطق التنازع.

وبروح المسؤولية المشتركة.

لا بمنطق الحسابات الضيقة.

وفي هذا الإطار، عملنا على صياغة برنامج حكومي مشترك.

برنامج استوعب تصورات ومقترحات مختلف مكونات الأغلبية.

وتم تحويله إلى مشروع سياسي متكامل.

واضح الأولويات، قابل للتنزيل.

ومنسجم مع حاجيات المرحلة.

غير أن قناعتنا كانت واضحة منذ البداية:

البرامج، مهما بلغت جودتها، لا تصنع النجاح لوحدها.

فبلوغ النجاح يقتضي نساء ورجال دولة،

قادرين على التنزيل،

مؤمنين بالمشروع،

ومستعدين لتحمل كلفة القرار.

والعمل في سياق دولي واقتصادي معقد.

سياق اتسم بعدم اليقين، وبتسارع الأزمات، وبتشابك التحديات.

ولم تكن الظروف سهلة على المستوى الدولي.

حيث ما تزال آثار جائحة الكوفيد والتحولات الجيوسياسية العميقة

تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

كما لم تكن سهلة على المستوى الوطني.

حيث توالت سنوات الجفاف القاسية،

وما رافقها من ضغوط اجتماعية واقتصادية كبيرة.

ورغم ذلك، وبفضل التماسك الحكومي ووضوح الرؤية والانخراط الجماعي.

تمكنا من مواجهة هذه التحديات بروح المسؤولية.

وبمنهجية واقعية، توازن بين الاستعجال الاجتماعي.

والحفاظ على التوازنات الكبرى.

وإن كان هناك ما نعتز به حقا.

وما سيسجله التاريخ بمداد من الفخر.

فهو أننا، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

أسهمنا بإيمان راسخ في تعزيز أسس الدولة الاجتماعية الحقيقية:

✓  دولة لا تترك مواطنيها وحدهم في مواجهة الهشاشة.

✓  ولا تتخلى عن دورها في حماية الفئات الأكثر حاجة.

✓  دولة جعلت من التغطية الصحية الشاملة حقا مكفولا للجميع، لا امتيازا لفئة دون أخرى.

دولة أطلقت، لأول مرة، نظام الدعم الاجتماعي المباشر.

لفائدة ملايين الأسر المغربية.

في تحول عميق في فلسفة الدعم الاجتماعي.

تحول قائم على الاستحقاق.

وعلى الإنصاف.

وعلى الكرامة.

دولة اختارت الاستثمار في المدرسة العمومية،

وفي الصحة العمومية،

وفي كرامة النساء والرجال.

وفي بناء الإنسان المغربي.

باعتباره الثروة الحقيقية لهذا الوطن.

وأساس مستقبله.

وفي السياق نفسه، أولينا للحوار الاجتماعي مكانته المستحقة.

حوار اعتبرناه رافعة للاستقرار الاجتماعي.

وآلية لبناء الثقة بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين.

وليس مجرد تمرين شكلي أو موعد ظرفي.

فكان خيار التفاوض الجاد بدل منطق التأجيل.

وخيار التوافق المسؤول بدل منطق الصدام.

وفي موازاة ذلك، حرصنا على حماية التوازنات الماكرو-اقتصادية.

لا باعتبارها أرقاما مجردة،

بل كشرط أساسي لاستدامة السياسات الاجتماعية.

وضمان قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وقد مكن هذا الاختيار من تعزيز صمود الاقتصاد الوطني.

كما ساهم في احتواء موجات التضخم.

والحد من آثارها على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.

دون التفريط في التوازنات الكبرى.

ودون المساس بجوهر الدولة الاجتماعية.

وهو ما أكد، مرة أخرى، أن الإصلاح الحقيقي ممكن،

حين تتوفر الإرادة السياسية.

وسيأتي الوقت المناسب والسياق الملاءم

لتقديم الحصيلة الكاملة للحكومة،

بكل معطياتها الدقيقة وأرقامها الواضحة.

مناضلات ومناضلي الأحرار

إن تبوؤنا للصدارة لم يكن يوما غاية أهدافنا،

أو محطة للاطمئنان أو الاكتفاء.

بل كان حافزا قويا لمواصلة العمل وتكثيف التواصل مع المواطنات والمواطنين.

وتعريفهم عن قرب بطبيعة الإصلاحات التي باشرناها.

وبأهدافها الحقيقية وآفاقها المستقبلية.

كنا نؤمن، وما زلنا،

أن الثقة لا تحفظ بالنتائج الانتخابية وحدها.

بل تصان بالفعل اليومي وبالقدرة الدائمة على الإنصات.

ولم يكن هذا التوجه عملا موسميا أو ظرفيا.

بل خيارا استراتيجيا يقوم على القرب من المواطن.

قرب نؤمن أن التنمية تبدأ منه.

وأن العدالة المجالية لا تتحقق

إلا حين يشعر المواطن، أينما كان،

بأن السياسات العمومية تمسه في حياته اليومية.

وعلى هذا الأساس، أطلقنا “مسار التنمية”.

مسار أكد من خلاله الآلاف من المناضلات والمناضلين والمنتخبين.

أن الديمقراطية المحلية لا يمكن أن تؤتي أكلها:

دون مؤسسات قوية.

ودون منتخبين أكفاء.

ودون موارد بشرية مؤهلة.

وكفاءات قادرة على تنزيل السياسات العمومية بفعالية ومسؤولية.

ومن هذا المنطلق، ساهمنا في جعل المنتخب الجماعي أداة حقيقية في خدمة الساكنة.

عبر تحسين البنيات التحتية بشكل مستمر.

وتوسيع الولوج إلى الخدمات الأساسية.

وتأهيل المجالات الحضرية والقروية.

وإطلاق مشاريع تنموية ذات أثر مباشر على جودة العيش.

وقد مهد “مسار التنمية” الطريق نحو “مسار الإنجازات”.

مسار تجسد في عمل ميداني واسع.

وشمل مختلف جهات المملكة.

وترافق مع تواصل صريح حول حصيلة العمل المحلي.

وربط واضح بينها وبين ما تحقق على المستوى الحكومي.

مع استحضار الإصلاحات الكبرى التي خضناها.

خاصة في مجال التشغيل والتعليم والصحة.

إصلاحات اخترنا خوضها بشجاعة ومسؤولية.

إيمانا منا بأن الإصلاح الحقيقي لا يقاس بسهولة الطريق.

بل بعمق الأثر،

حتى وإن تأخر ظهور بعض ثماره إلى ما بعد انتهاء الولاية.

وفي حزب الأحرار، نعود دائما إلى الأصل.

نعود إلى الإنصات الجاد،

وإلى النقاش المفتوح والمسؤول.

وإلى التفكير الجماعي في مغرب الغد.

مغرب يثمن المكتسبات دون تردد.

ولا يخشى نقد الذات عند الحاجة.

يستشرف المستقبل بعين واقعية.

ويحول هذا الوعي إلى رؤية صلبة.

رؤية تؤسس لأرضية سياسية ومؤسساتية.

وتخدم الأجيال القادمة.

وخلال مختلف هذه المسارات، برهنت قواعد الحزب.

وبرهن المنسقون والمنسقات عبر مختلف الجهات.

أن التنظيم القوي هو ذاك الذي يعيش في الميدان.

ويتفاعل باستمرار مع المجتمع.

فشكل “مسار الإنجازات” تجربة حزبية فريدة وحقيقية.

تجربة ستبقى راسخة في ذاكرة السياسة ببلادنا.

لأنها مسار الإنصات الحقيقي.

ومسار القرب الصادق.

ومسار ترسيخ الثقة خطوة بخطوة.

ومسار ربط القول بالفعل، والوعد بالنتائج.

وبكل فخر واعتزاز، مسار الإنجازات، وكل المسارات التي سبقته لم تكن فقط مجرد تنقل بين الجهات، في المدن والقرى

بل كانت حقيقة تجربة حزبية فريدة

ستبقى راسخة في الذاكرة السياسية لبلادنا.

مسار الإنصات الحقيقي، والقرب الصادق، وبناء الثقة خطوة بخطوة.

مسار ربط القول بالفعل، والوعد بالتفعيل، والعمل بالنتائج.

في الداخلة، أحسسنا بسعة الحلم المغربي، وبالاعتزاز الكبير لأبناء الأقاليم الجنوبية بالنهضة الشاملة التي يقودها جلالة الملك، نصره الله.

هناك كان الفخر واضح، وكان الانتماء حاضر، في الكلام والمواقف.

شكرا لأبناء جهة الداخلة وادي الذهب…

وفـي العيون وكلميم، لقاءات مسار الإنجازات كانت صادقة.

القواعد تفاعلت بقوة، والنقاش كان واضحا ومسؤولا: مشاركة حقيقية، انخراط واعٍ، وإيمان بمسار وطني واعد.

شكرا لأبناء جهة العيون الساقية الحمراء، وشكرا لساكنة كلميم واد نون على الثقة، وعلى الاستماتة في الدفاع على ثوابت بلادنا.

وفـي أكادير وتمصلوحت، كان الميدان هو العنوان. جالسنا الناس، استمعنا إليهم، تحاورنا وتناقشنا، وتأكد لنا أن السياسة تسترجع قيمتها عندما تكون قريبة من المواطن.

هنا يتم خلق الأمل، وهنا يتم بناء الثقة.

شكرا لأبناء جهة سوس ماسة، وشكرا لأبناء جهة مراكش آسفي على الكلمة و”المعقول” وروح المسؤولية.

ومن بني ملال، لمديونة، إلى الرباط، كبر الإحساس بالمسؤولية.

بين حرارة القرب وثقل القرار، فهمنا أن الثقة أمانة..

.. لمستُ تعبئة حقيقية من المناضلات والمناضلين، الذين منحونا شحنة من الطاقة الإيجابية.

شكرا لأبناء جهة بني ملال خنيفرة،

شكرا لمناضلي جهة الدار البيضاء سطات،

وشكرا لأحرار جهة الرباط سلا القنيطرة.

حققنا جميعا مسارا مليئا بالنجاحات والأمل.

وفـي تيسة، والراشيدية، والناظور، كانت لغة الحقيقة والواقعية هي العنوان.

مواطنون صادقون.. تفاعلهم طبيعي وكلامهم نابع من القلب.

هنا السياسة تصبح حضورا، والالتزام يتحول إلى وفاء.

نقاش الأحرار كان مبنيا على الصدق: حققنا الكثير، وما ينتظرها أيضا كثير – ودورنا اليوم هو مواصلة بناء مغرب الكرامة والازدهار.

شكرا من القلب لأبناء جهة فاس مكناس،

وشكرا جزيلا لأحرار جهة درعة تافيلالت،

وكل الشكر والتقدير لمناضلينا في جهة الشرق.

ومن طنجة، بوابة المغرب على العالم، كان مسك ختام مسار إنجازات غير مسبوقة.

كل محطة زادتنا فخرا: بتنوع بلادنا، وتلاحم جهاتها، وبمواطنين يمنحون المعنى الحقيقي للوطن.

هذا المسار علمنا أن الإنصات للمواطنين هو بداية كل إنجاز، وأن تفاعل القواعد هو روحه، وأن الأمل ليس شعار بل طاقة تدفعنا للمواصلة. وأن الثقة عندما تُمنح، يجب أن تعود بالعمل والصدق.

واليوم أقولها من القلب:

أنا فخور بهاد المسار

فخور بالناس الذين التقيت بهم

وفخور بالثقة اللي وُضعت فينا جميعا

ونسعى بمسؤولية لنكون في مستوى هذه الثقة.

الشكر لكل واحد منكم!

الشكر للمناضلين والمناضلات الذين واكبونا في كل هذه المراحل!

شكرٌ خاص وموصول للمنسقين الجهويين والإقليميين…

الذين ضحوا بوقتهم، ووقت أولادهم وأسرهم…

لكي ننجح جميعا في هذا المشروع!

أخواتي، إخواني

إذا عدنا إلى سنة 2016، فإننا نستحضر حجم التحديات التنظيمية والسياسية التي واجهت الحزب في تلك المرحلة.

كما نستحضر الأسئلة العميقة التي كانت مطروحة حول جدوى السياسة ودورها في المجتمع.

ولم يكن استرجاع الثقة أمرا سهلا، خصوصا لدى فئات الشباب والنساء.

ومن هذا المنطلق، انخرطنا في بناء حزب يتحدث لغة الشباب.

حزب يفهم انتظاراتهم.

وينصت لطموحاتهم.

ويمنحهم الثقة والمساحة اللازمة.

ويحملهم المسؤولية كاملة.

إيمانا منا بأن الاستثمار في الإنسان هو أساس كل مشروع سياسي ناجح ومستدام.

وفي هذا الإطار، تم إحداث 19 منظمة موازية.

لتكون فضاءات حقيقية للتأطير والتكوين وصناعة النخب.

ورافعة لإدماج الكفاءات الشابة والنسائية.

وتعزيز حضور الحزب داخل مختلف الفئات المهنية والمجتمعية.

وبالتوازي مع ذلك، اشتغلنا على تقوية الحزب على المستوى الجهوي.

وعلى ترسيخ الديمقراطية الداخلية بشكل فعلي.

وجعل القرار الحزبي نابعا من القواعد.

عبر آليات تشاركية تحترم التعدد.

وتؤمن بالنقاش المسؤول.

وفي السياق نفسه، حرصنا على ترسيخ ثقافة المسارات.

بدل منطق التدبير الظرفي، وبدل ردود الفعل الآنية.

بهدف بناء تنظيم حزبي قادر على الاستمرارية والتجدد.

تنظيم يستمد قوته من وضوح رؤيته.

ومن تماسك هياكله، ومن حيوية مناضليه.

واليوم، فإن عدد المنخرطين، والحضور البرلماني.

وعدد المستشارين الجماعيين، والامتداد الترابي للحزب.

ليست مجرد أرقام معزولة.

بل مؤشرات موضوعية تؤكد أن الحزب يوجد في صحة تنظيمية وسياسية جيدة.

بل ويشكل اليوم القوة الحزبية الأولى في المشهد السياسي الوطني.

وهو موقع يحمل معه مسؤولية مضاعفة، تجاه الوطن.

الأخوات والإخوان

وفي ختام هذا المسار، يسرني ويشرفني أن أعتز بما حققناه جميعا.

فما أنجز لم يكن يوما جهد فرد.

ولا ثمرة قيادة معزولة.

بل كان حصيلة عمل جماعي صادق.

وتراكم ثقة بنيت على مدى سنوات.

لقد شرفتموني بثقتكم لرئاسة هذا الحزب لمدة 10 سنوات.

كانت بالنسبة لي عهدا وأمانة، ومسؤولية تنظيمية وأخلاقية.

قبل أن تكون موقعا أو صفة.

وقد اجتهدت خلالها بكل صدق وإخلاص.

راجيا أن أكون عند حسن ظنكم.

وأن أترجم هذه الثقة إلى عمل مؤسساتي ومسار بناء.

مسار يضع خدمة الوطن والمواطن في صدارة الأولويات.

ويعلي القيم والمبادئ فوق الأشخاص والمواقع.

وأنا أقف اليوم أمامكم بهذه الحصيلة.

أؤمن أننا أدينا الأمانة بما استطعنا،

وتحملنا المسؤولية بشجاعة،

وواجهنا التحديات بوعي ووحدة.

كما أن حزبنا حزب يرفض منطق الزعامات الخالدة.

لأن قوة الأحزاب لا تقاس بطول بقاء الأشخاص.

بل بقدرتها على التجدد والاستمرار.

ولهذا، كان تحديد الولايات خيارا مبدئيا واعيا.

يعكس قناعة راسخة بأن الحزب يجب أن يعيش زمنه.

ويتطور مع تطلعات المجتمع.

وأن القيادة مسؤولية مؤقتة لا امتيازا دائما.

وأمامكم اليوم، أؤكد أن قرار عدم السعي نحو ولاية ثالثة.

كان قرارا جديا، ومفكرا فيه بعمق.

ومبنيا على قراءة واعية لمسار الحزب..

واحتراما لقوانينه ومبادئ الديمقراطية الحزبية.

وعلى تقدير دقيق لمتطلبات المرحلة المقبلة.

واليوم، أنتم على موعد مع اختيار قيادة جديدة.

قيادة تتوفر على الكفاءة والقدرة.

والوعي بحجم المرحلة.

قيادة نثق في إمكانياتها.

وسنواكبها جميعا بالدعم.

وبالنصيحة الصادقة.

وبالإحساس الجماعي بالمسؤولية.

حتى تنجح في أداء مهامها على أكمل وجه.

وأتمنى كل التوفيق للأخ السيد محمد الشوكي مرشحنا اليوم.

والنجاح، بعد أن ينتخب رئيسا، في المسؤوليات الملقاة على عاتقه.

ولي كامل الثقة في أنه سيقود الحزب بمسؤولية وتوافق، خلال المرحلة المقبلة.

وواجبنا جميعا، دون استثناء.

أن نمد له يد المساعدة، كما يقتضي ذلك منطق العمل الجماعي.

وروح الانتماء الصادق.

وكما وجدت الدعم والثقة من نساء ورجال الحزب، عند انتخابي رئيسا.

فإنني لا أشك لحظة، في أننا سنكون جميعا ملتفين حول القيادة الجديدة.

بنفس القناعات، وبنفس الالتزامات.

وبنفس الإيمان بمشروع الحزب ورسالته.

ولا يفوتني كذلك أن أؤكد، أن رهانات الاستحقاقات المقبلة.

تفرض على الحزب، وعلى مختلف هيئاته وأجهزته، أن تكون في أتم الجاهزية.

ولهذا، جاء انعقاد هذا المؤتمر الاستثنائي.

مناسبة للتصويت على تمديد ولاية هياكل الحزب وأجهزته.

نظرا لقرب الاستحقاقات المقبلة، التي لا تفصلنا عنها سوى مدة زمنية قصيرة.

كما أن تجديد الهياكل الحزبية، في حد ذاته، مسار ديمقراطي وتنظيمي.

يتطلب وقتا أطول، ويستلزم عقد 75 مؤتمرا إقليميا.

قبل الوصول إلى المؤتمر الوطني.

وهو مسار يحتاج إلى التدرج، وتوحيد الصفوف، وتوفير شروط النجاح.

استعدادا للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

وإن شاء الله، سيكون أمامكم ما يكفي من الوقت.

بعد هذه الاستحقاقات، لتداول تجديد الهياكل الحزبية والأجهزة.

في ظروف ملائمة، وبما يخدم مصلحة الحزب.

ويعزز جاهزيته المستقبلية، ويضمن استمراريته.

كقوة سياسية مسؤولة، في خدمة الوطن.

وأتوجه في هذا السياق بالشكر الصادق إلى المؤتمرات والمؤتمرين.

وإلى أعضاء المجلس الوطني، والمنتخبين.

وإلى أعضاء المكتب السياسي والمنسقين الجهويين والإقليميين.

وإلى رئيسي الفريق بالبرلمان، ومن خلالهم لكل البرلمانيين.

تقديرا لما بذلوه من جهد ومسؤولية، ولما تحلوا به من التزام وانضباط في خدمة الحزب ومساره الديمقراطي.

وإن الحزب، بمناضليه وهياكله ومنظماته،

حزب قوي..

سيظل قويا،

.. وسيواصل دون شك لعب دوره في الصدارة خلال الاستحقاقات القادمة.

ولي كامل الثقة في قدرتكم جميعا، كما عهدتكم،

.. على الاضطلاع بهذه المسؤولية بثبات والتزام.

أخواتي، إخواني

اسمحوا لي، في ختام هذا اللقاء، أن أتحدث إليكم بصفتي الإنسانية قبل مسؤوليتي السياسية.

بصفتي إنسانا خاض تجربة،

وتحمل أمانة كبرى،

وعايش لحظات قوة، كما عايش لحظات تردد وتساؤل.

لقد كان هذا المسار مليئا بالتحديات.

محفوفا بالاختيارات الصعبة.

وشهد لحظات نجاح.

كما عرف لحظات شك وتأمل.

غير أنني تحملت المسؤولية دائما،

بإيمان عميق بأن السياسة عمل نبيل،

متى ارتبط بالصدق.

وبخدمة الصالح العام.

والانحياز للإنسان أولا وقبل كل شيء.

وقد قلت منذ اليوم الأول،

وما زلت أؤمن بذلك اليوم أكثر من أي وقت مضى:

لا عدو لنا سوى الفقر والهشاشة.

لأن معركتنا الحقيقية لم تكن يوما ضد أشخاص أو تيارات.

بل كانت ضد الإقصاء، وضد الحرمان.

وضد كل ما يمس كرامة المواطن المغربي.

ومنذ تقلدي أولى مسؤولياتي في جماعة تافراوت.

نظرت إلى السياسة كوسيلة لمنح التنمية.

لا لبناء مجد شخصي زائل.

هكذا تربيت، وهكذا تعلمت،

في ظل رجل وطني خالص، هو والدي، أحمد أولحاج، رحمه الله.

الذي غرس في معنى الالتزام، وحب الوطن.

وربط المسؤولية بالأخلاق، والعمل بالصدق.

أسلم المشعل اليوم، وأنا مطمئن إلى أن الحزب في أيد أمينة.

قوي بتنظيمه، غني بكفاءاته.

ومتجدد بطموح مناضلاته ومناضليه.

لم يكن هدفي يوما موقعا أو صفة،

بل أن أؤدي واجبي كما يمليه علي ضميري،

وأن أترك حزبا، أكثر قدرة على مواصلة الإصلاح.

وأكثر تواصلا مع المجتمع.

وقد تشرفت، خلال هذه المسيرة.

بأن أمارس دوري كرئيس حزب سياسي.

شاهدا عن قرب، على تفاني صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

في بناء مغرب المستقبل، مغرب يقوم على الاستقرار، والتنمية.

والعدالة الاجتماعية، وصيانة كرامة المواطن.

وأوصيكم دائما.

بالالتزام التام والانخراط الصادق

في العمل بتفان، تحت توجيهات جلالة الملك، نصره الله.

والاستنارة برؤيته الصائبة.. وما يبتغيه من خير لهذا الوطن.

ولا يفوتني أن أتقدم بوافر الشكر والامتنان لجلالته نصره الله،

على ما يوفره من فضاء ديمقراطي مسؤول.

يمكن الأحزاب السياسية من ممارسة أدوارها كاملة،

في إطار الاستقرار، واحترام المؤسسات،

وخدمة المصلحة العليا للوطن.. شكرا لجلالة الملك..

وأتوجه في الأخير بالشكر الصادق.

لكل من رافقني في هذا المسار،

ولكل من دعمني،

ولكل من اختلف معي بصدق ومسؤولية.

لكل من آمن بالفكرة قبل النتائج،

ولكل من ساندني في لحظات العمل الصعبة قبل لحظات النجاح.

وأخص بالشكر عائلتي.

عائلتي التي عاشت معي هذه التجربة بكل ما حملته من ضغط ومسؤولية.

والتي صبرت على الغياب، وتقاسمت لحظات الفرح كما التعب والقلق بصمت ونبل.

وكانت دائما سندي الحقيقي حين اشتدت اللحظات، ومصدر توازني وقوتي.

كما أشكر فريق العمل.

هذا الفريق الذي لم يكن مجرد إطار مهني أو تنظيمي.

بل كان رفيق درب حقيقي، عمل بإخلاص، وتحمل المسؤولية في اللحظات الحاسمة.

ولولا هذا الدعم العائلي الصادق.

وهذا الالتزام المهني الجماعي.

لما كان هذا المسار ممكنا بهذه الروح.

ولما كان هذا العطاء ممكنا بهذا الاستمرار.

وأقول لكم بكل قناعة:

إننا اليوم لا نعيش انسحابا من الالتزام.

بل انتقالا هادئا ومسؤولا.

يفتح الطريق أمام جيل جديد من القيادة.

ويجدد دماء العمل السياسي.

ويمنح الحزب نفسا جديدا،

في رؤية مشتركة وموحدة..

نحو مستقبل واعد،

ننخرط من خلاله جميعا..

في بناء المغرب الصاعد، وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى