
فضائح إبستين : ثلاثة ملايين صفحة خرجت إلى العلن، ولكن الأخطر ما ظل محجوباً!..(معه صور)
لم تعد فضيحة جيفري إبستين مجرد ملف جنائي مرتبط بشبكة استغلال جنسي، بل تحولت إلى واحدة من أخطر القضايا التي هزّت بنية السلطة والنفوذ في العالم الغربي.
فمع تسريب ونشر ما يناهز ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق القضائية والمراسلات، انكشفت أسماء ووقائع أطاحت بأمراء، وأجبرت وزراء ومسؤولين كباراً على الاستقالة، ووضعت نخبة سياسية ومالية وإعلامية في قفص الاتهام الأخلاقي، إن لم يكن القضائي. غير أن ما ظهر إلى العلن، على خطورته، لا يبدو سوى قمة جبل الجليد.
فضيحة عابرة للحدود
لم يكن إبستين مجرد رجل أعمال ثري، بل وسيطاً معقداً داخل شبكة نفوذ عابرة للقارات، ضمت سياسيين، أفراداً من عائلات ملكية، رؤساء شركات كبرى، وأسماء نافذة في الإعلام والمال. الوثائق المسربة كشفت عن نمط متكرر: علاقات مشبوهة، رحلات خاصة، وجزر مغلقة تحولت إلى فضاءات خارج القانون.
ومع ذلك، فإن العدالة بدت انتقائية؛ إذ سُلط الضوء على بعض الأسماء، بينما اختفت أسماء أخرى خلف ستار “عدم كفاية الأدلة” أو “سرية التحقيق”.
من سقط… ومن حُمي؟
سقطت شخصيات بارزة، ودفعت مؤسسات ثمن الصمت أو التواطؤ، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس:
من كان على علاقة بإبستين؟ بل بالأحرى: من لا تزال القوة السياسية والمالية تحميه حتى الآن؟
فالمفارقة الصارخة أن وفاة إبستين داخل زنزانته سنة 2019 – في ظروف وُصفت رسمياً بالانتحار – لم تُنهِ القضية، بل عمّقت الشكوك حول وجود إرادة حقيقية لكشف كل الخيوط. فكيف تُترك شخصية بمثل هذا الثقل الأمني دون رقابة صارمة؟ وكيف تُغلق ملفات مرتبطة بشهادات ضحايا موثقة؟
الإعلام بين الكشف والحدود الحمراء
لعب الإعلام دوراً محورياً في تفجير الفضيحة، لكنه في المقابل اصطدم بسقوف غير مرئية. فبعض التحقيقات توقفت فجأة، وبعض المؤسسات الإعلامية تراجعت تحت ضغط الإعلانات أو النفوذ السياسي. وهو ما يعيد طرح إشكالية استقلال الصحافة عندما تقترب من مراكز القوة الحقيقية.
قضية إبستين: اختبار للديمقراطية
لم تعد القضية أخلاقية فقط، بل أصبحت اختباراً فعلياً لشعارات الشفافية وسيادة القانون. فالديمقراطية التي تعجز عن محاسبة الأقوياء، وتكتفي بتقديم “أكباش فداء”، تفقد جزءاً من مصداقيتها.
إن أخطر ما في فضيحة إبستين ليس ما كُشف، بل ما لم يُكشف بعد. وما لم يُفتح من ملفات، وما لم يُسمَّ من أسماء، يؤكد أن المعركة لم تكن يوماً ضد شخص واحد، بل ضد منظومة كاملة تعرف كيف تحمي نفسها.
وفي انتظار الحقيقة الكاملة، يظل السؤال معلقاً: هل نعيش نهاية عصر الإفلات من العقاب..أم مجرد فصل آخر من فصول التعتيم؟
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News




