
سوء تدبير أموال البرنامج الاستعجالي للتعليم يجر مسؤولين للقضاء وفي مقدمتهم مديرة أكاديمية الرباط السابقة
عاد ملف البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم إلى الواجهة، بعد تفجر قضية جديدة تتعلق بشبهات اختلاس وتبديد أموال عمومية، انتهت باتخاذ إجراءات قضائية احترازية في حق مسؤولة تربوية سابقة وعدد من المتدخلين.
وفي هذا السياق، قررت قاضية التحقيق بالغرفة الخامسة المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط إغلاق الحدود في وجه المديرة السابقة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط، رفقة مسؤولين إداريين وممونين، وذلك على خلفية اختلالات همّت صفقات عمومية مرتبطة بالبرنامج الاستعجالي.
صفقات عمومية تحت المجهر
وتفجرت هذه القضية عقب تقارير رقابية، خاصة تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي رصد خروقات جسيمة في تدبير الاعتمادات المالية المخصصة لتجهيز المؤسسات التعليمية، من بينها ضعف المراقبة، وغياب الشفافية، وتوجيه عدد من الصفقات لفائدة شركات محددة، دون احترام مبدأ المنافسة.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن صفقات اقتناء معدات ديداكتيكية أُبرمت بمبالغ مالية مهمة، غير أن جزءاً من هذه التجهيزات إما لم يكن مطابقاً للمواصفات التقنية المنصوص عليها، أو لم يُسلّم للمؤسسات التعليمية المعنية، رغم أدائه من المال العام.
تسجيلات ومعطيات تعمق الشبهات
وأشارت التحقيقات إلى وجود تسجيلات هاتفية ساهمت في تعميق البحث، وطرحت شبهة تواطؤ محتمل بين مسؤولين إداريين وممونين، مع الحديث عن تدخلات مباشرة في مسار إعداد الصفقات، والتأثير على عمل لجان الفتح والتقييم.
كما شملت التحقيقات نواباً إقليميين ورؤساء مصالح وموظفين، يُشتبه في تورطهم في تسهيل تمرير صفقات مشبوهة، في خرق واضح للقوانين المنظمة للصفقات العمومية.
أرقام ثقيلة ومسؤوليات متعددة
وبلغ عدد الصفقات موضوع البحث أزيد من 170 صفقة عمومية، بقيمة مالية إجمالية تناهز مئات الملايين من السنتيمات، فيما شمل التحقيق عشرات الأشخاص، من بينهم مسؤولون بوزارة التربية الوطنية، وممونون، وأعضاء لجان تقنية.
وقررت قاضية التحقيق اتخاذ تدابير احترازية، من ضمنها إغلاق الحدود في وجه المتابعين، في انتظار استكمال البحث والاستماع إلى كافة الأطراف، تمهيداً لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية.
البرنامج الاستعجالي… رهان الإصلاح وسؤال المحاسبة
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الجدل الذي رافق البرنامج الاستعجالي للتعليم، الذي رُصدت له اعتمادات مالية ضخمة خلال سنوات تطبيقه، دون أن يحقق النتائج المعلنة، في ظل تقارير رسمية أكدت أن جزءاً من موارده ضاع بين سوء التدبير وشبهات الفساد.
ويرى متابعون أن هذا الملف يشكل اختباراً جديداً لمدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في قطاع حيوي كالتعليم، ظل لعقود في صلب وعود الإصلاح دون أن ينعكس ذلك بالقدر المطلوب على جودة المدرسة العمومية.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



