الجهة اليوم

بوبكر إشو: سيدي إفني في حاجة لمقاربة تشاركية تؤمن تنزيل المشاريع واجتناب الأخطاء وعيوب أداء المجلس الجماعي

  • حاوره محمد لغويزي //

في إطار مواكبتها للجيل الجديد للبرامج التنموية الترابية المندمجة؛ قررت مجلة نبض المجتمع وموقع أكادير اليوم إصدار عدد خاص على إقليم سيدي إفني نظرا لما لهذه المنطقة من موارد طبيعية وبشرية تأهلها للخوض في هذا البرنامج الطموح والرامي إلى تقليص الفوارق المجالية والنهوض بالمجال الاقتصادي والاجتماعي لكافة أقاليم المملكة. ومن أجل تسليط الضوء على عمل المجلس الجماعي لسيدي إفني في هذا السياق، استضفنا فضيلة الدكتور بوبكر إشو، كاتب وعضو في المجلس الجماعي سيدي إفني للحديث عن المنجزات والاكراهات التي تعطل التنمية المستدامة بالإقليم.

الدكتور بوبكر اشو أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي بسيدي إفني، مستشار جماعي وكاتب المجلس الجماعي سيدي إفني وفاعل جمعوي وسياسي وباحث في العلوم التاريخية والشرعية، حاصل على الدكتوراه من كلية الشريعة جامعة ابن زهر في مجال الأدب العربي والشريعة. خريج المعهد العالي للدراسات الإسلامية بالجيزة الجمهورية العربية المصرية.

س: أستاذ بوبكر إشو مرحبا بك وشكرا على تلبية طلب الدعوة للمشاركة في هذه العدد الخاص لمجلتنا حول مدينة سيدي إفني

بداية شكرا لكم ولمنبركم الإعلامي المحترم على هذه الاستضافة الطيبة آملا كل الأمل أن أقدم الإضافة المرجوة  في هذا الحوار.

س: تعد مدينة سيدي إفني من المدن الجنوبية ذات مؤهلات طبيعية متميزة، هل في نظركم تم استغلال هذه الموارد من اجل خلق تنمية مستدامة بالإقليم؟

صحيح أن مدينة سيدي إفني تتميز بمؤهلات طبيعية هائلة وهذا ما جعلها محط أطماع المستعمرين خاصة الاسبان بحكم موقعها الاستراتيجي، وشريطها الساحلي الممتد وكذلك جبالها بمناظرها الطبيعية الخلابة،

س: لكن هل تم فعلا اليوم استغلال هذه المؤهلات؟

طبعا لا وهذا مايجعلنا مطالبين جميعا كمنتخبين ومسؤولين بالعمل أكثر من أجل تثمين هذه المؤهلات وتعزيزها حتى تكون مدينة سيدي إفني قبلة ووجهة سياحية بامتياز على امتداد السنة صيفا وربيعا.

في الصيف يأتي الزوار من مختلف المناطق داخل المغرب وخارجه من أجل الاستجمام بالشاطئ والاستمتاع بالمناخ المعتدل. لهذا يستوجب الاشتغال على هذا المستوى وذلك بخلق وحدات فندقية ومراكز الترفيه.

إلى جانب السياحة الشاطئية، يمكن الحديث عن السياحة الجبلية والتي ينبغي تطويرها أيضا من خلال إنشاء منتزهات طبيعية ودور للضيافة بالإضافة إلى تسريع إنجاز مشروع إفني آوفلا الذي يمتد على جبل بولعلام الأسطوري المطل على المدينة، خلاصة القول لا زلنا بحاجة للمزيد من الاشتغال لاستغلال كل هذه الإمكانيات وخلق تنمية مستدامة بإقليم سيدي إفني.

س: كيف تقيمون أداء المجلس الجماعي الترابي لسيدي إفني بصفتكم عضو وكاتب للمجلس؟

أعتقد أنه من غير المنصف أن أحكم من زاويتي كمستشار جماعي أو أن أقوم بتقييم لأداء المجلس  الجماعي والذي لم تنته ولايته بعد، لازلت سنتين على انتهاء هذه الولاية لذلك من الصعب ومن غير المعقول  أن أحكم  على هذه التجربة.

لكن هناك مؤشرات تفيد أن هناك عمل جبار كبير تقوم به مختلف مكونات المجلس رئاسة نوابا اعضاء ومستشارين أغلبية ومعارضة من اجل تنزيل المشاريع التنموية المتعاقد بشأنها.

لكن ما يمكن ان أقدمه من ملاحظات هو غياب المقاربة التواصلية التشاركية واعتماد مبدأ الارتجالية والفردانية في اتخاذ القرارات وهذا الأسلوب يزيد من الصعوبات والاكراهات التي تعرقل وتؤثر بشكل سلبي على أداء المجلس الجماعي.

وعليه ومن اجل تدارك هدر الزمن التنموي لابد من اعتماد مقاربة تشاركية تؤمن تنزيل المشاريع وتمكن من اجتناب الأخطاء وعيوب أداء المجلس الجماعي.

لقد تم الامتناع على التصويت على تقرير تقيم برنامج عمل المجلس الجماعي في الدورة الاستثنائية لشهر نونبر الأخير بحضور مصطفى بايتاس، عضو بالمجلس ووزير مكلف بالعلاقات داخل البرلمان وناطق رسمي باسم الحكومة، في رأيكم ماذا يمثل هذا الامتناع من نخبة الحمامة؟

دعني في البداية أوضح أن الامتناع عن التصويت حول هذه النقطة في الدورة الأخيرة راجع بالأساس إلى عوامل كثيرة وللسادة أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار ما يبررون به امتناعهم كذلك، أما تصويتي بالامتناع راجع بالأساس إلى أن برنامج عمل الجماعة حتى لو تحقق مائة بالمائة، فهو لا يستجيب لحاجيات الساكنة.

فمنذ البداية لم يكن هناك تشخيص حقيقي للحاجيات ومتطلبات ومستلزمات الساكنة إلا انه تم التصويت عليه بالإجماع في بداية الولاية تفعيلا لمبدأ الثقة وحسن النية. ثم هناك سبب اخر دفعني إلى الامتناع وهو ان المؤشرات والنسب المئوية حول ما تحقق من هذه المشاريع تم تقديرها من طرف موظفي الجماعة فهي مجرد تقديرات تم اعتمادها في معاينات بصرية. وبالتالي فهي نسب تقديرية في تقدم وإنجاز المشاريع، والسليم هو ضرورة ان تكون صادرة من جهات مختصة بمعايير دقيقة ومضبوطة.

س : كيف ترون الاستحقاقات القادمة وماهي السناريوهات الممكنة بالنسبة لإقليم سيدي إفني؟

طبعا لاشك ان مدينة سيدي إفني تعرف حساسية مفرطة على مستوى العمل السياسي من حيث المواكبة واعتقد على انه من السابق لأوانه ان نتحدث عن السناريوهات المرتقبة، لان دائما قبيل الانتخابات تكون هناك اصطفافات وتحالفات جديدة وكذلك تغيرات ومفاجآت فلا شيء تابث في السياسة.

وبالتالي اعتقد بان السناريو المقبل سيحكمه سياق معين كما هو الشأن دائما لكون بلادنا مقبلة على مجموعة من الأوراش والتي سيكون لها تأثير لامحالة على الانتخابات سواء على الصعيد الوطني او المحلي.

فنحن في انتظار صدور مذكرة تعديل القوانين الانتخابية وهذه القوانين سترسم بعد صدورها والمصادقة عليها ملامح المغرب الجديد من ناحية أخرى. طبعا هذا القانون يسعى لفسح المجال لإفراز نخبة جديدة وكفئة ومسؤولة قادرة على مواكبة التحديات الكبرى ككسب رهان الحكم الذاتي الذي ننتظر خطوطه العريضة، كل هذا سيكون له تأثير على   طبيعة الانتخابات الوطنية والمحلية.

ما أتمناه حقيقة ان يكون هناك تفاعل مع مقتضيات وتوجيهات الخطاب الملكي الداعي إلى تخليق الحياة السياسية من خلال تقديم ذوي الخبرات والكفاءات تفاديا لما يمكن ان نصطلح عليه بالدافونية في التسيير كما شوهد في بعض الدورات الشهرية لبعض المجالس الترابية من مستويات لا تليق بسمعة المغرب.

س: هل أدت المعارضة دورها في تثمين البرامج من أجل تحقيق تطلعات الساكنة؟

يجب التمييز بين المعارضة من الناحية القانونية وأعني ان المعارضة من الناحية القانونية هي التي لم تصوت عل رئيس المجلس في الجلسة الأولى أي في جلسة انتخابه والاغلبية هم من صوتوا على الرئيس في نفس الجلسة. إذن من الناحية القانونية، الامر واضح إلا انه من حيث الممارسة، تحدث متغيرات بحيث بعض العناصر من المعارضة يلجؤون إلى الأغلبية والشيء نفسه بالنسبة للأغلبية لكن المعارضة تبقى هي التي تعارض البرامج التنموية والقرارات التي تصدر عن المجلس ليس من اجل المعارضة فقط ولكن من اجل تجويد وتثمين البرامج وهذا ماأقوم به.

فمن الناحية القانونية انا عضو من الأغلبية لكن من حيث الممارسة فانا أمارس معارضة بناءة وإيجابية. وفي هذا الصدد أقوم بتنبيه الرئيس إلى بعض العيوب الشكلية وكذلك بعض المنزلقات. فكوني في المعارضة لا يعني انني اصوت بالرفض دائما وخير دليل انه لم يسجل علي التصويت بالرفض لاي نقطة ولكن اصوت بالامتناع على النقط التي يشوبها نوع من الغموض واوفق علي النقط التي فيها مصلحة الساكنة.

بل أقوم بين الفينة والأخرى بإدراج نقط ضمن جدول الاعمال من خلال مايخوله لي القانون التنظيمي وإصدار مذكرات وطرح أسئلة وكل هذا من اجل تثمين برامج الجماعة وتحقيق تطلعات الساكنة.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى