أكادير اليوم

جماعة الدراركة تحصد اليوم نتائج الإقصاء الممنهج ضد جمعيات المجتمع المدني

  • عبد العزيز الشاجيع //

إن تعاقب المجالس المنتخبة على تسيير جماعة الدراركة لم ينجح، إلى حدود اليوم في فك العزلة عن جمعيات المجتمع المدني ولا في إيجاد حلول حقيقية لمشاكلها المتراكمة، فقد عجزت هذه المجالس عن بلورة رؤية عقلانية منسجمة مع خصوصيات المنطقة، تبدأ أولا بالتأطير والتكوين وتنتقل إلى وضع برامج واضحة للتأهيل والمواكبة،والمثير للاستغراب أن المجلس الحالي، رغم قوته العددية وأغلبيته الحزبية، ورغم استفادته من ضعف وغياب المعارضة، لم يتمكن من وضع حد لسياسة حرمان جمعيات المجتمع المدني من الدعم المالي والمواكبة التكوينية،بل اكتفى بالصمت وإغلاق أبواب الحوار والتواصل والتعامل بآذان صماء مع مطالب فاعلين جمعويين يشكلون ركيزة أساسية للتنمية المحلية،الأخطر من ذلك أن المجلس، بمنتخبيه وأطره التقنية، عجز حتى عن إعداد دفتر أو كناش الدعم، وهو إجراء إداري بسيط لا يتطلب سوى ساعة من العمل، أو انتقالا قصيرا إلى أقرب جماعة للاستفادة من تجربة قائمة،ونتيجة هذا الإهمال اختفى ذلك المجتمع المدني الحركي النشيط الذي كان دأبه تنظيم أنشطة تربوية وثقافية ورياضية خلال نهايات الأسبوع والعطل.
لقد ترك المجلس الجماعي شباب المنطقة في عطلة مفتوحة دون تأطير أو مواكبة، وفتح المجال للشارع والفراغ والمخدرات لتقوم بدور التكوين، وهو ما تعكسه بوضوح كثرة القضايا المعروضة على المحاكم .لم يتبق سوى أشهر قليلة على نهاية ولاية مجلس فشل في استثمار الدعم المفترض من الحزب الذي ينتمي إليه، ومن المجلس الإقليمي، ومجلس جهة سوس ماسة، بل وحتى من مختلف القطاعات الوزارية والحكومة برئيسها.
إن ضعف التكوين وغياب استراتيجية واضحة للعمل بددا زمنا تنمويا ثمينا كان من حق ساكنة جماعة الدراركة الاستفادة منه.
واليوم، لا يبقى سوى انتظار الوجوه التي ستتقدم للمنافسة في الاستحقاقات المقبلة، على أمل أن تستوعب حجم ما أهدر، وأن تدرك أن المجتمع المدني ليس عبئا، بل شريكا أساسيا في أي مشروع تنموي حقيقي.
وأخيرا، فإن غياب مجتمع مدني قوي وفاعل فوت على ساكنة جماعة الدراركة فرصة ثمينة لتعزيز التضامن مع إخواننا وأخواتنا في الشمال،مجتمع مدني راكم تجربة مشرفة في التعاطي مع فاجعة الزلزال، وكان ولا يزال مجتمعا تضامنيا بطبعه، لا يدخر جهدا في الدعم والمساندة متى توفرت له شروط التنظيم والتأطير.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى