
الدكتور فارس الحداد: قراءة في واقع الاعلام العربي فهل له من انقاذ ؟
د.فارس قائد الحداد »
من المعروف ان الاعلام بكل اشكالة وصورة المقروءه والمرئية والمسموعة السلطه الرابعة بل وحال لسان الشعوب والمكان الذي يمكن من خلاله ان ينقل الاخبار والقضايا بل انه الاداة التي تعزز قيم التعبير والحرية الانسانية بين الافراد والمجتمعات والشعوب لكن عندما نقرا واقع الاعلام العربي الخليجي على الرغم من الطفرة والنهضة وتوفير كل عوامل النهوض والقوة له الا ان الاعلام العربي والخليجي للاسف لم يجد طريقة الى النور والى فضاء الاعلام الواسع القائم على احترام الراي والراي الاخر بقدر ما زال ذلك الاعلام المتقوقع حول ذاته الغارق بمشاكلة وتفاهتة فقنواتة وصحفه وجرائدة انتقائي في التعاطي مع اراء وكلام غيرهم من الكتاب العرب او الدوليين بل تحولت معظم منصات الاعلام العربي الخليجي الى فضاء مجهول من التيهة والضياع لا يعرف له طريق ولا يخدم حتى السلطة الحاكمة او مصالح الشعب العليا كما يشرعن له القائمين علية حتى كُتابهم وضيوف شاشاتهم لم يأتوا وفق احترام حريه الراي والتعبير وانما تتم وفق انتقائية فهذا الذي يكتب في تلك الصحف والجرائد وذاك العربية الخليجية والذي يتكلم على شاشات القنوات يختارونهم بعناية او يسالون عن خلفياتهم وانتماءاتهم وبلدانهم وشعوبهم بعنصرية فجة وهذا يتنافى مع شروط ورسالة الاعلام المعروفة والصحيحة لكن القائمين على تلك الوسائط الصحفية والإعلامية المقروءه والمرئية والمسموعة في دول الخليج العربي لم يسالوا انفسهم يوماً هل المنبر الاعلامي هو مجرد فضاء اعلامي مفتوح سواء كانت جريدة او صحيفة او قناة فضائية للجميع يُحترم الرأي والتعبير بغض النظر اتفقت مع رايه او اختلفت معه
فهذا هو حال حرية الاعلام ليس من الظروري ان يتوافق كتابة هذا او ذاك او كلام هذا او ذاك بهذه الجريدة او تلك القناة مع سياسة المصدر الاعلامي وانما يجب ان تتيح فرصة من الحرية للكاتب او للضيف على الشاشة ان يكتب ويعبر ويبقى هذا راية لا يتقيد بشروط واهواء للقائمين علية ولذلك معروف في الادبيات الاعلامية والصحفية بأن كل الاراء الواردة او ما يقال وينشر لا يعبر بالضروره عن وجهة نظر اسرة الجريدة او القناة وانما يعبر عن وجهة نظر كاتبها او قائلها هكذا هي اخلاق وفلسفة الاعلام السليمة فقد ياتي اعلامي خليجي عربي موظف في هذه الصحيفة او تلك الجريدة او تلك القناة ويقول لديهم اليه وشروط لعملية النشر والاستضافة او كذا وكذا لكني اتساءل ما هي تلك الاليات وتلك الشروط يا زميل ؟ بالطبع لا
يوجد اي وسيط اعلامي الا وله سياسات وشروط لكن بما لا يتنافى مع شروط وسياسة الاعلام المعروفة التي لا يمكن لاحد ان يتحجج او يتسلق بها هذا الامر طبيعي ان يكون للوسيط الاعلامي شروطة وبما ان غالبية الكتابات الصحفية والإعلامية ينتهج اصحابها وكتابها بل الغالبية العظمى منهم خرجوا اعلام صحافة ويعرفون شروط وصياغة نصوصهم او كلماتهم ولا
اعتقد ان هناك من يكتب او يظهر على الشاشة بما لا يتوافق مع سياسة وشروط الوسائل الاعلامية لهذه الجريدة او لتلك القناة إطلاقاً وان ظهر وتكلم بحرية على الشاشة الفضائية طبيعي فهذا هو حال الاعلام لكن عندما يتحول الاعلام الخليج العربي الى قطاع خاص هنا تظهر ازمة الاعلام العربي الخليجي بانة يعيش ازمة حقيقية في اروقتة ودوائره جردته بل وحولتة الى ابواق لا تخدم الغاية الاعلامية والرسالة الاعلامية التي وجدت من اجلها تلك الجريدة او تلك القناة في مشهد اعلامي يثبت نفسه يوماً بعد اخر بان الاعلام الخليجي العربي بات اعلام خاوي لا تمتلك لا رؤية ولا رسالة ولا هدف ولا شك ان تتبع ومعرفه اسباب ودوافع ازمة
الاعلام الخليجي العربي الذي يعيشه اليوم سنستنتج احتمالات الاول اما انه خاضع بامر الحاكم وسلطتة واعتقد هذا الامر لن يحدث ولا نتوقع ذلك وخصوصاً في دول متقدمة كدول الخليج العربية سلطات وحكومات لها رؤيتها التنموية النهضوية الواسعة التي تجاوزت خطوط الالفية يجب ان يرافقها اعلام عربي مفتوح بما يتماشى مع حجم ذلك النهوض والتقدم الا
ان أقوال القائمين على الاعلام العربي الخليجي واسقاط اتهامهم للحاكم وسلطاته وحكومتة انها هي من وضعت شروط او حصرت الاعلام في زاوية ظيقة وقيدته بشروط بما يتماشى مع سياستها يبقى مبرر غير صحيح هذا الامر من وجهه نظري غير متوقع ولا يمكن ان يحدث واقولها للمرة العاشرة وهو النقطة الذي تسقط تبريرات ومبررات القائمين على تلك الوسائل الاعلامية المختلفة وتسقط حججهم وتبريراتهم الواهية اما الاحتمال الثاني اما ان وسائل الاعلام العربية الخليجية
اصبح قطاع خاص امام القائمين عليه يسيرون سياسته وفق مصالحهم وكيف ما يريدون هم دون ان تعرف السلطة او الحاكم الاحتمال الثالث قد يكون الاعلام الخليجي العربي اصبح مخترق ويدار تحت ايادي دينية متطرفة بوجوه اعلامية مثل ما كان حاصل في هذا البلد او ذاك والدليل على ذلك ان غالبية الوسائط الاعلامية
العربية الخليجية وخاصة في المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنه عمان والبحرين باستثناء دوله الامارات العربية المتحدة من يديرها هم اشخاص ذات ولاءات لتيارات وحركات دينيه اخونجية وغيرها هذا الاحتمال وارد ويبقى السبب الرئيسي الذي خلق واقع اعلامي عربي خليجي بئيس ضعيف ومتحيز بهذا المستوى حتى انه اصبح في نظر الكثير من الوجوه الاعلامية والصحفية العربية والدولية والاجنبية بانه اعلام متقوقع وخاص ومتجرد من المهنية الاعلامية والصحفية لا يحترم حرية الراي والتعبير والراي الاخر ومشغولاً عن القضايا والاهتمامات الملحة والضرورية الا ان المشكلة الحقيقية هو استمرار الاعلام العربي الخليجي بنفس هذا المستوى من الضعف الذي يعيشه اليوم.
لكن السؤال هنا الى متى سيظل الاعلام العربي الخليجي رهين سياسة وتوجهات التيارات الدينية الاخونجية للقائمين علية الذي تفسده اكثر ما تصلحة وتعمل ضد مصالح الشعوب العربية الخليجية اكثر من خدمتها ؟ وهل ستنتبه الحكومات وسلطات دول الخليج العربية لذلك الخطر الاعلامي الداهم ذات الولاءات الدينية الذي يتربع من قلب عواصم دول الخليج العربية بحزم ومسؤولية وقوة واقالة كل المسؤولين القائمين على كل وسائل الاعلام الخليجي العربي وتعيين وجوه اعلامية وصحافية عروبية جديدة تحترم المهنه الصحفية وتقدس حريه الراي والتعبير وتتعاطى مع القضايا والملفات والاهتمامات العربية انه واقع مخزي لاعلامنا الخليجي العربي والاقليمي باختصار نقولها الاعلام العربي الخليجي بصفة خاصة والعربي والاقليمي بصفة عامة يحتاج الى اخراجة من دائرة الشخصنة المميتة الى اعاده تأسيس واقع اعلامي سليم وصحيح مثل البشر وليس غير البشر تقوم على كيف نحترم اراء الاخرين وحريتهم في الكتابة والكلام كحق مشروع لا منحه تعطى وبما يعيد للاعلام العربي الخليجي مكانتة ودوره وسط الفضاء الاعلامي الدولي.
عضو فريق حقوق الانسان الدولي منظمة العفو الدولية-صحافي وحقوقي يمني
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



