الثقافة

من داخل ورش تأهيل المبنى التراثي القديم سينما السلام بأكادير… خطوات عملية نحو فضاء ثقافي جديد

في حي الباطوار بمدينة أكادير، تتواصل بوتيرة متقدمة أشغال تأهيل المبنى التراثي القديم لسينما السلام، في إطار مشروع طموح يروم تحويل هذا المعلم التاريخي إلى فضاء ثقافي متعدد الوظائف، يعزز العرض الثقافي والفني بالمدينة ويعيد الاعتبار لذاكرة عمرانية ظلت راسخة في وجدان الساكنة.

ويُعد مبنى سينما السلام من بين أبرز المعالم التاريخية بأكادير، إذ شُيّد سنة 1946، وكان من المباني القليلة التي صمدت في وجه زلزال 1960، ما جعله رمزاً للذاكرة الجماعية ولحقبة مهمة من تاريخ المدينة الثقافي.

ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية تروم إعادة إحياء الفضاءات التراثية وإدماجها في النسيج الحضري المعاصر، حيث تشمل الأشغال الجارية ترميم الواجهة الخارجية للمبنى، وإعادة تهيئة محيطه، إلى جانب إعداد فضاءات داخلية مهيأة لاحتضان العروض الفنية والأنشطة الثقافية والتكوينية.

ومن المرتقب أن يتحول هذا الصرح، بعد انتهاء الأشغال، إلى فضاء ثقافي متكامل يضم قاعات للعروض وفضاءات للقاءات الثقافية وورشات للتكوين، بما يساهم في تنشيط الحركة الثقافية بأكادير وفتح المجال أمام مختلف التعبيرات الإبداعية.

وقد ظلت سينما السلام، لسنوات طويلة، شاهدة على مرحلة ازدهار القاعات السينمائية بالمدينة، قبل أن تعرف الإغلاق والتراجع شأنها شأن عدد من الفضاءات المشابهة، وهو ما جعل مطلب إعادة تأهيلها يحظى باهتمام واسع من طرف الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن الثقافي.

ويُنظر إلى هذا الورش باعتباره جسراً يربط بين ذاكرة الماضي ورهانات المستقبل، وفرصة لإعادة إدماج معلمة تاريخية في الدورة الثقافية للمدينة، بما يعزز إشعاع أكادير كحاضرة منفتحة على الفن والإبداع.

ويأتي هذا المشروع كذلك في سياق أوسع يروم صون التراث المعماري وإعادة الاعتبار للمباني التاريخية التي تعرضت للتهميش عبر سنوات، مع الحرص على تثمينها وتوظيفها في خدمة التنمية الثقافية والحضرية.

ومع تقدم الأشغال، يترقب سكان المدينة افتتاح هذا الفضاء الجديد، أملاً في أن يشكل إضافة نوعية للمشهد الثقافي المحلي، ومنارة تستقطب مختلف الفئات وتسهم في إحياء الذاكرة السينمائية والفنية لأكادير.

 

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى