
امتناع محافظ عقاري بأكادير عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية يثير تساؤلات حول احترام سيادة القانون
توصل الموقع بشكاية من السيد الحسن الاوسرني حول امتناع محافظ عقاري بأكادير عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية يثير تساؤلات حول احترام سيادة القانون..ننشرها كاملة تعميما للفائدة:
“أثار ملف عقاري معروض على أنظار النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بأكادير التي بدورها أحالته إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بأكادير للإختصاص جدلًا قانونيًا واسعًا، بعد شكاية تقدم بها المواطن الحسن الأوسراني، يتهم فيها محافظًا على الأملاك العقارية والرهون بالامتناع عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية صادرة لفائدته، رغم تبليغها له بصفة قانونية، وما ترتب عن ذلك من أضرار مادية وعقارية جسيمة.
وحسب معطيات الملف، فإن النزاع يتعلق بعقار ذي رسم ملكية عدلي يعود تاريخه إلى سنة 1974، مساحته تناهز 15 هكتارًا في ملكية المالك الأصلي للعقار بجماعة أورير شمال مدينة أكادير،
ويؤكد المشتكي أنه اقتنى سنة 2008 جزءًا من هذا العقار بموجب عقد شراء عدلي، مما خوله قانونًا ممارسة تعرضه الكلي ضد مطلب تحفيظ البالغة مساحته 313متر مربع لكونه يقع داخل مربع الملكية الأصلية بإقرار من المحكمة المصدرة للأحكام والخبرات المنجزة بشأنه من طرف الخبراء المختصين في الشأن العقاري ،
وقد توّج هذا التعرض بسلسلة من الأحكام القضائية انتهت بقرار نهائي صادر عن محكمة النقض بتاريخ 18 يناير 2018، قضى بصحة التعرض الكلي لفائدته وهو القرار الذي أحيل رسميًا على المحافظة العقارية بأكادير سنة 2020 قصد التنفيذ.
غير أن تنفيذ هذا القرار، وفق ما جاء في الشكاية، ظل معلقًا، حيث امتنع المحافظ المعني عن ترتيب آثاره القانونية، متذرعًا بغياب ما يثبت القسمة وانتفاء حالة الشياع، رغم أن القرار القضائي ذاته، المدعم بخبرة ميدانية وانتقال المحكمة إلى عين المكان، أكد أن مطلب التحفيظ المتنازع بشأنه يقع داخل مساحة الملك الأصلي.
ويشير المشتكي إلى أن هذا التعليل لم يصمد، بعدما أدلى بقرارات قضائية نهائية أخرى تثبت خروجه من حالة الشياع، من بينها قرارات صادرة عن محكمة النقض، غير أن الوضع بقي على حاله، دون صدور أي قرار إداري معلل بالرفض، كما يفرضه قانون التحفيظ العقاري.
علما ان شرط القسمة المشروط من المحافظ بشأن العقار الأصلي يعد من المستحيلات لكونه يضم داخله بنايات سكنية وأحياء آهلة بالسكان عبر تفويتات صادرة عن الورثة للمالك الأصلي وعن المفوت لهم من الأغيار ناهيك عن ضمه 152رسم عقاري و 34مطلب تحفيظ في طور الإنجاز مما يناهز مجموعها 186 وبالثالي من غير المقبول منطقيا فرض وجوب القسمة مطلبين للتحفيظ واستثناء 184 مطلب تحفيظ،
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ شمل الامتناع حسب نفس المصدر مطلب تحفيظ آخر يعود لطالب تحفيظ اقتنى العقار من المشتكي نفسه بعقد عدلي مستوفٍ لجميع الشروط القانونية، ومؤسس على ملكية صحيحة وسلسلة إرثية مكتملة، ورغم ذلك لم يتم تفعيله.
المعطى الذي وصفه المشتكي بـ”الأخطر”، هو أن المحافظة العقارية نفسها سبق أن أستخرجت داخل نفس العقار الأصلي 152رسمًا عقاريًا، وعشرات مطالب التحفيظ لفائدة أشخاص آخرين، دون اشتراط القسمة أو انتفاء الشياع، وهو ما اعتبره تناقضًا صارخًا في تطبيق القانون، ومساسًا بمبدأ المساواة بين المرتفقين.
وفي سياق سعيه لتفعيل الأحكام، تقدم المعني بالأمر بعدة طلبات وشكايات وإنذارات، بعضها عن طريق مفوضين قضائيين، كما تم تحرير محاضر رسمية تثبت الامتناع عن التنفيذ، دون أن تفضي هذه الإجراءات إلى نتيجة عملية، مما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار، وإلى النيابة العامة لفتح تحقيق في شبهة الامتناع العمدي عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية.
ويرى متتبعون للشأن القانوني أن مثل هذه القضايا تطرح بإلحاح إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية ضد الإدارة، ومدى احترام المحافظات العقارية لقوة الشيء المقضي به، خاصة وأن الامتناع عن التنفيذ، متى ثبت، قد يشكل مساسًا بهيبة القضاء وبالأمن العقاري، الذي يعد أحد أعمدة الاستثمار والاستقرار القانوني.
ويبقى الرأي العام المحلي والمهني في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية، في ظل تأكيد المشتكي أن هدفه ليس سوى تنفيذ أحكام نهائية صادرة باسمه، وضمان المساواة أمام القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص على ذلك الدستور.”
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



