
محمد الكوكبي: الشراكة المغربية–الأمريكية نموذج دولي لتحالف استراتيجي طويل الأمد
أكد محمد الكوكبي، الصحفي الدولي المتخصص في الشؤون الدولية والدبلوماسية، أن العلاقات المغربية–الأمريكية تمثل حالة فريدة في تاريخ العلاقات الدولية، ليس فقط لطول عمرها، بل لطبيعتها المتجددة وقدرتها على التكيف مع التحولات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح الكوكبي أن اعتراف المغرب باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777 يشكل نقطة تأسيسية في الدبلوماسية الحديثة، إذ لم يكن ذلك الاعتراف فعلاً رمزياً معزولاً، بل تعبيرًا عن رؤية استراتيجية مبكرة للمملكة المغربية، التي اختارت منذ القرن الثامن عشر الانخراط في توازنات دولية قائمة على الشرعية والسيادة والتعاون.
وقال الكوكبي:
«المغرب لم يكن أول دولة تعترف بالولايات المتحدة فحسب، بل كان أول دولة تفهم مبكرًا أن النظام الدولي الجديد سيُبنى على تحالفات طويلة المدى، لا على اصطفافات ظرفية».
من التاريخ إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة
وأشار الكوكبي إلى أن هذه العلاقة عرفت تطورًا نوعيًا عبر مراحل تاريخية متعددة، غير أن التحول الأبرز سُجّل خلال عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث تم الانتقال من علاقات صداقة تقليدية إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل الاقتصاد، الدفاع، الأمن، والسياسة الدولية.
وأضاف:
«في عهد الملك محمد السادس، أصبحت الشراكة المغربية–الأمريكية جزءًا من رؤية شاملة للأمن الإقليمي، والتنمية المستدامة، وربط الاستقرار الاقتصادي بالأمن السياسي».
وفي هذا الإطار، اعتبر الكوكبي أن مرحلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكّلت محطة مفصلية، حيث تم التأكيد على مركزية المغرب كحليف استراتيجي خارج حلف شمال الأطلسي، وعلى دوره في ضمان الاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
التعاون الأمني والعسكري: ركيزة التوازن الإقليمي
وسلط الكوكبي الضوء على أن التعاون العسكري والأمني بين البلدين لم يعد تقنياً أو محدوداً، بل أصبح عنصرًا بنيويًا في معادلات الأمن الإقليمي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإرهاب العابر للحدود، والهجرة غير النظامية، والجريمة المنظمة.
وأوضح:
«الولايات المتحدة تنظر إلى المغرب باعتباره فاعلاً أمنياً مسؤولاً، قادرًا على المساهمة في تنزيل مقاربات جماعية للأمن والسلم، وهو ما يفسر عمق التنسيق الاستخباراتي والعسكري بين الطرفين».
الاقتصاد والدبلوماسية: من الشراكة إلى التأثير
وفي البعد الاقتصادي، أكد الكوكبي أن اتفاقية التبادل الحر، والاستثمارات الأمريكية المتزايدة، تعكس انتقال العلاقات من مستوى التعاون إلى مستوى التأثير المتبادل، حيث بات المغرب منصة إقليمية تربط بين إفريقيا، أوروبا، وأمريكا.
وأضاف:
«الرهان اليوم لم يعد فقط على حجم التبادل التجاري، بل على تموقع المغرب كشريك اقتصادي موثوق في سلاسل القيمة العالمية».
الدبلوماسية الميدانية ودور السفارة الأمريكية بالرباط
وفي سياق متصل، شدد الكوكبي على أن البيت الأمريكي بالمغرب يلعب دورًا محوريًا في تفعيل هذه الشراكة، مشيرًا إلى أن السفير الأمريكي الذي تم تعيينه مؤخرًا يُعد من الدبلوماسيين الذين عبّروا بوضوح عن التزامهم الشخصي والمؤسساتي بتعزيز العلاقات المغربية–الأمريكية.
وأكد أن:
«الدبلوماسية الأمريكية بالرباط لم تعد تكتفي بالتمثيل، بل تشتغل بمنطق الإنجاز، عبر مبادرات ملموسة، وربط الاحتفالات الرمزية ببرامج عمل واقعية».
الاحتفال بالرباط: رسالة سياسية متعددة الأبعاد
وختم محمد الكوكبي تحليله بالتأكيد على أن الاحتفال الذي احتضنته الرباط مؤخرًا لم يكن حدثًا بروتوكوليًا فقط، بل حمل رسائل سياسية واضحة للمحيط الإقليمي والدولي، مفادها أن الشراكة المغربية–الأمريكية ليست موجهة ضد أحد، بل هي رافعة للاستقرار، والسلام، والتنمية المشتركة.
وقال:
«ما يجمع الرباط وواشنطن اليوم هو وعي استراتيجي مشترك بأن السلام لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر الشراكات الذكية، والدبلوماسية المسؤولة، واحترام سيادة الدول».
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



