
مأساة الطفلة “عناية مكدة” دروس قاتلة من إهمال السلامة على شواطئنا
- بقلم: سيداتي بيدا //
في حادثة صدمت الجميع وأعادت للأذهان هشاشة حياتنا أمام قوة الطبيعة، فقدنا الطفلة البريطانية عناية مكدة، ذات السبعة أعوام، التي جرفتها أمواج البحر العاتية على صخور كورنيش الدار البيضاء. ما كان يفترض أن يكون يوم استجمام هادئ لعائلة قادمة من بريطانيا تحولت إلى مأساة حزينة تطرح من جديد سؤال السلامة والمسؤولية على الشواطئ المغربية.
العائلة لم تكن لتتصور أن لحظة فرح على البحر ستتحول إلى كارثة. مد بحري مفاجئ وارتفاع خطير في منسوب الأمواج جرف الأطفال والأبوين، ليبتلع البحر الصغيرة عناية في غياب كامل لأي تحذير أو إشارات توعوية كافية. الوالدان نجيا من الموقف، لكن ذلك لم يخفف من وقع الفاجعة التي وجهت ضربة قاسية للضمير الوطني.
ما يثير السخط ليس فقط اعتداء البحر بقوته، بل الإهمال المتعمد وتجاهل التحذيرات التي سبقت الحادث من قبل مصالح الأرصاد الجوية، التي كانت قد نبهت إلى ارتفاع أمواج غير مألوف. التحذيرات ظلت حبرا على ورق، إذ افتقرت تلك المنطقة الخطرة لأي إجراءات ميدانية تشدد من رقابة السلامة أو توجه الزوار نحو الابتعاد عن مناطق الخطر، خاصةً المعرضين منهم كالسياح الجدد الذين يجهلون طبيعة المحيط الأطلسي.
منذ لحظة اختفاء الطفلة، تصدت السلطات المغربية، مدعومة بفرق إنقاذ وإعلام دولي، لعمليات بحث مضنية في الماء والصخور، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وسط تناقص الآمال مع مرور الوقت. تلك اللحظات، وإن حملت أملاً، تعكس في المقابل هشاشة الاستعدادات والافتقار إلى خطة واقعية لحماية الأرواح على السواحل.
حادثة عناية مكدة ليست مصادفة أو قدر محتوم، بل نتيجة واضحة للتهاون والإهمال في تطبيق إجراءات سلامة الغالبية العظمى منها. البحر ليس لعبة ولا مكاناً للمغامرة المتهورة، والسلامة فيه تبدأ من احترام علامات التحذير وتطبيق الإجراءات بكل حزم.
على السلطات والمجتمع المدني العمل الفوري لإعادة النظر في معايير السلامة على الشواطئ، وتعزيز التوعية، وإنشاء بنية تحتية تضمن حماية المارة والزوار من المخاطر البحرية، قبل أن يتحول البحر إلى مقبرة جديدة لأرواح بريئة. إن فقدان عناية مكدة يفرض علينا جميعاً مسؤولية التحرك الحازم لمنع تكرار مثل هذه المآسي، لأن أرواح الأطفال لا تقبل المجازفة تحت أي ظرف.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



