
عبد الهادي بلخياط… حين يرحل الصوت الذي جمع بين الفن والإيمان
- بقلم: حسن كرياط//
برحيل الفنان والداعية عبد الهادي بلخياط، يطوي الوطن صفحة من أنقى صفحات الإبداع والصدق والعطاء، وينطفئ نجم من نجوم الفن الهادف والدعوة الحكيمة، ممن جمعوا بين جمال الرسالة ونُبل المقصد وصدق الانتماء.
انتقل إلى جوار ربه مطمئنًّا، بعد مسيرة استثنائية، خلّد فيها اسمه في الوجدان المغربي والعربي، فكان فنانًا أصيلًا من جيل الرواد، يُطرب القلوب بالكلمة الراقية، واللحن العذب، والأداء الصادق، ويؤسس مدرسة فنية قائمة بذاتها، عنوانها الرقي والالتزام.
أبدع في الأغنية الوطنية والدينية والعاطفية والاجتماعية، فصارت أعماله ذاكرة جماعية لا يطالها النسيان، وبصمة خالدة في مسار الأغنية المغربية الأصيلة.
ثم اختار، بوعي وإيمان، أن يسلك درب الدعوة والإرشاد، بعد اعتزاله الغناء، فكان واعظًا حكيمًا، وداعية جامعًا للكلمة، داعيًا إلى الخير، ومصلحًا بين الناس، حريصًا على بث قيم المحبة والرفق والتسامح وخدمة الدين والوطن.
وحتى بعد الاعتزال، ظل وفيًّا لرسالته، يقدّم في مناسبات متعددة أعمالًا وطنية ودينية وإنسانية، بنفس الصدق، ونفس الإخلاص، ونفس الروح النبيلة.
كان، رحمه الله، صاحب نصيحة صادقة وكلمة موزونة، لا يفتأ يدعو للوطن بالأمن والاستقرار، ولأمير المؤمنين بالصحة والتوفيق، ويحضّ على الصبر والعطاء والتعاون، ويؤمن بأن البناء لا يكون إلا بالرفق والحكمة.
وكم تمنّى محبوه أن يرى حلمه في أكاديمية فنية تُخرّج أجيالًا من المبدعين الحقيقيين، وترفع الفن من منحدر الابتذال إلى قمم الرسالة والجمال، وتليق بمغرب الإبداع والتميز.
وقبل أن يودّع هذه الدنيا الفانية، اختار أن يخلّد أثره بصدقة جارية، حين أهدى أرضًا واسعة بمنطقة دكالة لإنشاء مركز للدعوة والتبليغ، يؤمه الآلاف من مختلف بقاع العالم الإسلامي، شاهدًا على صدق نيته وعمق رسالته.
رحم الله عبد الهادي بلخياط، الفنان والداعية، الإنسان قبل كل شيء، ونسأل الله أن يتقبله في الصالحين، وأن يجزيه عن وطنه وأمته خير الجزاء.
إنه نموذج نادر جمع بين جمال الفن، ونبل الرسالة، وصفاء القلب، وصدق التوجه… فهنيئًا له حسن المآب، وطيب الذكر، ودوام الأثر.
ونسأل الله أن يربط على قلوب أهله ومحبيه، وأن يلهمهم الصبر والسلوان.
﴿كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾
صدق الله العظيم.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



