الثقافة

قراءة كتاب “النظرة والخطاب” للناقد السينمائي محمد بكريم

  • حسن بعلوان- ناقد سينمائي – خريبكة //

قراءة الكتب والروايات والمقالات أمرٌ بالغ الأهمية لنا جميعًا. نعرف فوائد القراءة، وسأتجاوز التعريفات التقليدية، لأنها بديهية للجميع. لا أريد أن أتقمس دور المعلم هنا، لأنني أشعر أن المدرسة احيانا قد تبعدنا عن المعنى البسيط والحقيقي للأشياء.

في رأيي، هناك الكثيرون ممن يسعون للكتابة بصدق، مدركين أن الكتابة ليست في متناول الجميع. ولتجنب الخروج عن الموضوع، سأتحدث فقط عن أحدث إصدارات محمد بكرم النظرة والخطاب. هذا الرجل غنيٌّ عن التعريف؛ فقد عاصر أهم مراحل ولحظات السينما المغربية. كتابه بعيدا كل البعد ان يكون مجرد مجموعة معلومات قد تُشعرنا بالضياع، لكنني أعتبره سجلًا يوثّق من خلاله تلك اللحظات العظيمة في تاريخ السينما المغربية والعالمية على حد سواء، والأهم من ذلك، أنه بيّن لنا كيف أن الخطاب والمشاهدة والاستماع تُنتج تجربةً مؤثرةً نابعةً من ممارسةٍ عميقةٍ لعناصر السرد البصري الحقيقي.

هذا الكتاب أخذنا في جولة، ليس فقط حول الأفلام العظيمة التي صنعت تاريخ السينما، بل كتاب صحح كل ما كنا نعرفه عن السينما المغربية من تيمات اعطت تنوعا وزخما اعتبره إيجابيا لسينما المؤلف، والمرأة، وسينما خاصة بالذاكرة من خلال النقاش المستفيض المفعم بكثير من الصداقة الذي اخدنا نحو آفاق عوالم الغير المرئية لعالم السينما الساحر.

يُشبه هذا الكتاب للسيد بكريم رحلةً متعددة الأبعاد تُعلّمنا الأدوات اللازمة لصناعة الأفلام. لا داعي للقلق من التيه، فالمعلومات مُقدّمة بطريقة مُنظّمة. تُمكّننا أساليب التدريس الأساسية للسيد بكريم من استيعاب هذه المعرفة بسهولة.

إن استخدامه للذكريات الحنينية للأفلام تشعرنا بالراحة والقدرة على التنبؤ، وتسمح لنا بإعادة بناء أو تحليل الأعمال الفنية المميزة من خلال تجربة ثقافية سينمائية واسعة، وهذا بالضبط ما شعرت به أثناء قراءة النظرة والخطاب على الرغم من بدايته التي كانت بمثابة نهاية لزمن السينما نتيجة للوسائط الحديثة والمنتشرة وهيمنتها الرهيبة التي انهت القواعد الصحية للفرجة الحقيقية.

يجمع الناقد السينمائي محمد بكريم في كتابه النظرة والخطاب بين المعرفة السينمائية العميقة والتواصل التحليلي والموضوعي والواضح لتقييم الجوانب الفنية والتقنية والعاطفية للفيلم. ومن السمات الرئيسية شغفه بالسينما، وانفتاحه على مختلف الأنواع السينمائية، وقدرته على التحليل بدلاً من مجرد التلخيص، وامتلاكه أسلوباً شخصياً متسقاً ومنطقياً.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى