
فيروس “نيباه” تحت المجهر: خبراء مغاربة يطمئنون ويحذرون من الاستهانة بالوقاية
في ظل تداول مستجدات ظهور حالات محدودة لفيروس “نيباه” بالهند، طمأن خبراء الصحة بالمغرب الرأي العام بشأن غياب أي مؤشرات على خطر وشيك لانتشار عالمي واسع، مؤكدين في الوقت ذاته أن اليقظة الصحية تظل ضرورة أساسية، خاصة أمام فيروس يُصنّف ضمن أكثر الأمراض تهديدا للأمن الصحي العالمي.
وأفادت منظمة الصحة العالمية أن الوضع الوبائي الحالي يخضع للمراقبة، وأن السلطات الهندية، بدعم من المنظمة، نجحت في تطويق الحالات المسجلة أواخر سنة 2025 وبداية 2026 عبر تتبع المخالطين وتعزيز المراقبة الوبائية، ما ساهم في تفادي أي تفشٍّ كبير.
ويُعد فيروس “نيباه” مرضا حيوانيا المنشأ، ينتقل أساسا من خفافيش الفاكهة إلى الإنسان، إما بشكل مباشر عبر استهلاك فواكه ملوثة بإفرازاتها، أو عبر حيوانات وسيطة مثل الخنازير وبعض أنواع الماشية. كما تم تسجيل انتقال العدوى بين البشر، خصوصا في المحيط العائلي الضيق أو داخل المؤسسات الصحية في حال غياب الاحتياطات اللازمة.
وفي هذا السياق، أوضح الطيب حمضي، الطبيب الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن خطورة “نيباه” تكمن في ارتفاع معدل الوفيات المرتبط به، إضافة إلى المضاعفات العصبية التي قد تستمر مدى الحياة لدى بعض المصابين. وأبرز أن الفيروس يهاجم بالأساس الجهازين العصبي والتنفسي، مع تسجيل حالات التهاب دماغ حاد، وهو ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إدراجه ضمن قائمة الأمراض ذات الأولوية القصوى لاحتمال تسببها في أوبئة مستقبلية.
وأشار حمضي إلى أن قدرة الفيروس على التحور تجعله تهديدا عابرا للحدود، رغم أن بؤره الحالية تظل محصورة أساسا في آسيا، مؤكدا في المقابل أن المغرب، شأنه شأن باقي دول العالم، لا يواجه في الوقت الراهن خطرا مباشرا، مع التشديد على أهمية الاستعداد واليقظة المستمرة في ظل غياب لقاح أو علاج نوعي.
من جهته، اعتبر خالد فتحي، خبير صحي، أن محدودية التفشي الحالي وطبيعة انتقال الفيروس، التي تتطلب تماسّا مباشرا وقريبا، تقللان من احتمال انتشاره على نطاق واسع مقارنة بفيروسات تنتقل عبر الهواء. وأضاف أن الإجراءات المتخذة في بعض المطارات الآسيوية تندرج ضمن الوقاية الاستباقية، وتهدف أساسا إلى الكشف المبكر عن الحالات المحتملة، وليس لأنها تعكس وضعا وبائيا مقلقا عالميا.
وفي ما يتعلق بالوقاية، شدد فتحي على أنه لا مبرر للهلع لدى المواطنين، داعيا في المقابل إلى تعزيز الوعي الصحي، خاصة لدى العاملين في القطاع الطبي والمسافرين إلى المناطق التي سُجلت بها إصابات، مع الالتزام بقواعد النظافة العامة، والتبليغ الفوري عن أي أعراض مشتبه فيها بعد العودة من تلك المناطق.
ويجمع الخبراء على أن التنسيق الدولي، والمراقبة الصحية المستمرة، وتبادل المعطيات العلمية الدقيقة، تبقى اليوم الركائز الأساسية للحد من مخاطر فيروس “نيباه”، مؤكدين أن التعامل الرصين المبني على المعلومة الصحيحة هو السبيل الأمثل لمواجهة مثل هذه التهديدات الصحية، دون تهويل أو تهوين.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



