أكادير اليوم

أكادير: واقع التسيير بجماعة إيموزار إداوتنان..تدهور واضح على مستوى التنمية

  • محمد بنكود* //

مقدمة:
تعاني جماعة إيموزار إداوتنان منذ سنوات طويلة من تدهور واضح على مستوى التنمية والبنيات والخدمات الأساسية، وهو تدهور لا يمكن عزله عن اختلالات عميقة في أسلوب التسيير والتدبير، وعن مسؤوليات سياسية وإدارية ثابتة لا تقبل التنصل أو التبرير.
أولًا: المسؤولية المباشرة عن التدهور:
يتحمل الرئيس السابق للجماعة، المسؤولية المباشرة عن هذا الوضع المتردي، بالنظر إلى فترة تسييره التي اتسمت بالعشوائية، وغياب الرؤية الاستراتيجية، وانعدام الحكامة الجيدة. فقد أفضى هذا التدبير اللامسؤول إلى تعطيل مشاريع حيوية، وتكريس الإهمال، وإفراغ الجماعة من أي دينامية تنموية حقيقية.
ثانيًا: التلاعب بالإرادة الانتخابية:
خلال الولاية الأخيرة، قام المعني بالأمر بدعم امرأة منتخبة من دواره داخل الجماعة، حيث ساندها وجمع لها الأصوات لتولي رئاسة المجلس، في خطوة بدت في ظاهرها دعمًا للتجربة النسائية في التدبير المحلي، لكنها في حقيقتها لم تكن سوى غطاءً لممارسة التحكم من الخلف. إذ ما إن تولت الرئاسة حتى جُرّدت من معظم صلاحياتها، وأصبحت عاجزة عن اتخاذ أي قرار أو تحريك أي ملف دون الرجوع إليه وأخذ مشورته.
ثالثًا: إفراغ مؤسسة الرئاسة من مضمونها:
إن ضعف شخصية الرئيسة، وعدم أهليتها لتحمل مسؤولية جسيمة من هذا الحجم، جعلاها أداة طيّعة في يد من ساندها، ففقدت الجماعة استقلالية قرارها، وتحولت الرئاسة إلى واجهة شكلية، بينما استمر التحكم الفعلي بيد الرئيس السابق، ما أدى إلى شلل شبه تام في العمل الجماعي، ومنع أي مبادرة قد تعود بالنفع والمصلحة على الساكنة.
رابعًا: نتائج هذا الأسلوب في التدبير:
لقد أسهم هذا السلوك في تكريس الرداءة السياسية، وضرب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإضعاف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. كما حُرمت الجماعة من فرص حقيقية للتنمية بسبب منطق السيطرة والإقصاء، بدل التشاور والعمل الجماعي.
خامسًا: الواقع المادي الفاضح لمقر الجماعة:
إن من يزور مقر جماعة إيموزار إداوتنان اليوم، ويعاين حال بنايتها المشوّهة والآيلة للسقوط، سيدرك دون عناء صدق ما قيل عن فشل التدبير وسوء التسيير. فمقر الجماعة، الذي يُفترض أن يكون رمزًا للهيبة المؤسساتية واحترام المرفق العمومي، أصبح بناية متآكلة، مشوّهة المظهر، تفتقد لأبسط شروط السلامة والكرامة، وتشبه كل شيء إلا مقر جماعة ترابية. وهو ما يعكس، بشكل صارخ، حجم الإهمال الذي طال المؤسسة من الداخل قبل أن يطال محيطها.
سادسًا: السوق المركزي (خميس إيموزار) نموذج للفوضى والإهمال ولا يقل وضع السوق المركزي سوءًا عن حال مقر الجماعة، إذ يعيش حالة مزرية في مختلف جوانبه، في غياب أي تدخل جاد من الجهات المسؤولة. ويُعد سوق الدجاج المثال الأبرز على هذا التدهور، حيث تحوّل إلى كارثة حقيقية:
لا فضاءات ملائمة، ولا شروط للنظافة، ولا احترام لأدنى المعايير الصحية. تُذبح الدواجن وتُعرض في ظروف مهينة، وسط الأوحال والأزبال، بما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين، وإساءة صارخة للتجار على حد سواء.
سابعًا: صمت السلطة المنتخبة أمام المنكر الأخطر من ذلك كله، أن هذا الوضع الشاذ يستمر أمام أعين المسؤولين دون حسيب أو رقيب، وكأن الأمر لا يعنيهم. فلا إصلاح، ولا إعادة تأهيل، ولا حتى إجراءات استعجالية لرفع هذا المنكر الواضح، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى وجود مجلس جماعي عاجز عن حماية صحة المواطنين وصون كرامة الفضاء العام.
ثامنًا: مقارنة كاشفة بين إيموزار والجماعات المجاورة:
ولمزيد من توضيح حجم الإخفاق في تدبير جماعة إيموزار إداوتنان، يكفي عقد مقارنة بسيطة بينها وبين جماعات مجاورة تنتمي إلى نفس المجال الترابي والإنساني، كجماعات تدرارات، إقصري، وتقي. فهذه الجماعات، ورغم أنها كانت في الأصل تابعة لجماعة إيموزار التي تُعد “الأم” التي تفرعت عنها، استطاعت أن تقطع أشواطًا مهمة في مسار التنمية وخدمة الساكنة.
لقد نجحت هذه الجماعات في تحسين بنياتها الأساسية، وتنظيم أسواقها، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، حتى أصبحت نماذج يُحتذى بها في التدبير المحلي الرشيد، وذلك بفضل توفرها على منتخبين في مستوى المسؤولية، يشتغلون برؤية واضحة، ويضعون المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة.
في المقابل، ظلت جماعة إيموزار إداوتنان غارقة في الفوضى والعشوائية، متأخرة عن نظيراتها بشكل يثير الاستغراب، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات بشرية ومجالية، ورغم مكانتها التاريخية والإدارية. وهو ما يؤكد أن المشكلة ليست في الإمكانات، بل في ضعف التسيير وغياب الإرادة السياسية الحقيقية.
وهذا التفاوت الصارخ بين جماعة “الأم” والجماعات التي تفرعت عنها يقدّم درسًا بالغ الدلالة:
فالتنمية لا تُقاس بحجم الموارد فقط، بل بكفاءة من يسهر على تدبيرها، وبمدى استقلالية القرار، ونزاهة الممارسة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
خلاصة إضافية:
إن تدهور البنايات العمومية، وفوضى السوق المركزي، ليسا سوى نتائج طبيعية لتدبير عبثي، قائم على التحكم بدل المسؤولية، وعلى الصمت بدل المبادرة. فحين تُفرغ المؤسسات من دورها الحقيقي، وتُشل إرادة المنتخبين، يصبح الإهمال هو القاعدة، ويُترك المواطن وحده يدفع ثمن الفشل.
خاتمة:العبر والدروس:
إن ما تعيشه جماعة إيموزار إداوتنان يبرز بوضوح أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل التسيير الفردي، والتحكم غير المعلن، واستعمال الواجهات لتزكية قرارات جاهزة. فالعمل الجماعي، والاستقلالية في القرار، والكفاءة في تحمل المسؤولية، هي أسس لا غنى عنها لأي مشروع تنموي حقيقي. كما أن تمكين المرأة في الشأن المحلي لا يكون بالشعارات، بل بمنحها الصلاحيات الكاملة وتحميلها المسؤولية كاملة، بعيدًا عن الوصاية والتحكم.

* محمد بنكود رئيس فدرالية جمعيات المجتمع المدني بجماعة ايموزاراكادير ادوتنان.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى