
كلميم : خلاصات الندوة الدولية “الذكاء الترابي في خدمة السياحة القروية وتنمية مناطق الجبال والواحات”..
- متابعة عبد الله الهنود//
انعقدت يوم الخميس 22 يناير 2026، بمقر جماعة أسرير – إقليم كلميم، الندوة الدولية حول «الذكاء الترابي في خدمة السياحة القروية وتنمية مناطق الجبال والواحات»، في إطار فعاليات مهرجان كنكا وأوريس، من تنظيم جماعة أسرير بشراكة مع المركز المغربي للدراسات وتحليل السياسات وكلية الاقتصاد والتدبير بكلميم.
وقد جاءت هذه الندوة في سياق وطني ودولي يتسم بتزايد الاهتمام بقضايا التنمية الترابية المستدامة، وبروز السياحة القروية كرافعة استراتيجية للتنمية المحلية، في ظل ما تعرفه مناطق الجبال والواحات من تحديات بنيوية مرتبطة بالهشاشة المجالية، وضعف الاندماج الاقتصادي، والحاجة إلى نماذج جديدة للتدبير الترابي قوامها الذكاء الترابي، الحكامة، والتنسيق بين مختلف الفاعلين.
افتتحت أشغال الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها الإنصات للنشيد الوطني، ثم تعاقبت الكلمات الافتتاحية التي أكدت على الأهمية الاستراتيجية لموضوع الندوة، وعلى ضرورة الانتقال من المقاربات التقليدية في تدبير الشأن السياحي القروي إلى مقاربات مبتكرة تستحضر الخصوصيات الترابية، وتُعلي من شأن المعرفة، المعلومة، والتفاعل بين الفاعلين العموميين والخواص والمجتمع المدني.
كما شددت الكلمات الافتتاحية على أن الذكاء الترابي يشكل اليوم إطارًا مرجعيًا لتجويد السياسات العمومية الترابية، وتعزيز النجاعة والإنصاف المجالي.
تلت الجلسة الافتتاحية الجلسة العلمية الأولى، وخُصصت لمناقشة الأبعاد المفاهيمية والمؤسساتية للذكاء الترابي وعلاقته بالتدبير العمومي والسياحة القروية.
استُهلت هذه الجلسة بمداخلة بعنوان:
De l’interaction à l’intégration: Articuler management public, intelligence territoriale et durabilité pour un développement territorial durable
تناول فيها الباحثان الأسس النظرية للذكاء الترابي، مؤكدين أن الانتقال من منطق التدبير القطاعي إلى منطق التدبير التفاعلي يقتضي إعادة بناء العلاقة بين السياسات العمومية، الفاعلين الترابيين، ومتطلبات الاستدامة.
كما أبرز المتدخلان دور الذكاء الترابي في تحسين اتخاذ القرار العمومي، وتعزيز الانسجام بين البرامج التنموية، بالإضافة إلى الاستدامة تعد مجرد خيار وكذا أهمية البناء المشترك للسياسات العمومية.
أما المداخلة الثانية، فكانت بعنوان «منظومة التأطير القانوني الجديد للمؤسسات السياحية وأثرها على السياحة القروية»، حيث تطرقت إلى القانون 80.14 المتعلق بمؤسسات الايواء السياحي والمستجدات التي جاء بها، مع إبراز الإكراهات التي تواجه الفاعلين المحليين، خاصة في الوسط القروي، والدعوة إلى تحفيز المبادرات السياحية المحلية.
وفي المداخلة الثالثة التي قدمها، المعنونة بـ «الشراكة والتعاون وسؤال النجاعة في تدبير مشاريع السياحة القروية»، شدد المتدخل على مركزية الشراكة متعددة الفاعلين كشرط لنجاح المشاريع السياحية القروية، مبرزًا دور الجماعات الترابية في التنسيق، وأهمية التعاقد الترابي وآليات التتبع والتقييم لضمان النجاعة والاستدامة.
أما المداخلة الرابعة، بعنوان «الهيكلة، التشبيك، والترويج: واقع تطوير السياحة القروية بالمغرب»، فقد ركزت على تجربة التشبيك بين الفاعلين بجهة سوس ماسة، مؤكدة على ضرورة تطوير التسويق الترابي، وتحويل الذكاء الترابي إلى فعل ترابي منظم وبناء علامة مجالية قادرة على تثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية للمجالات القروية.
واخيرا المداخلة الخامسة التي تناولت التخطيط الترابي في الجماعات الترابية، حيث أكد المتدخل ان مفهوم التسويق الترابي ظهر بقوة في المغرب مع القوانين التنظيمية للجماعات الترابية سنة 2015، بعد أن كان يتمتع بصفة حدسية حيث انه كان موجودا بالطبع في المجتمعات المحلية نموذج المجتمعات الامازيغية، كما تطرق إلى اشكالية عدم التنسيق بين الفاعلين.
وانتقلت أشغال الندوة إلى الجلسة العلمية الثانية، وخُصصت لمناقشة أدوار التسويق الرقمي، السياحة المستدامة، والتجارب المقارنة في دعم التنمية السياحية القروية.
افتتحت هذه الجلسة بمداخلة بعنوان:
«Marketing digital et gouvernance du tourisme rural: leviers essentiels pour un développement durable des territoire
حيث أبرزت المتدخلة أهمية التسويق الرقمي كأداة استراتيجية لإبراز العرض السياحي القروي، ودوره في تعزيز الحكامة، الشفافية، وربط الفاعلين المحليين بالأسواق الوطنية والدولية.
تلتها مداخلة بعنوان «السياحة المستدامة كدعامة مهمة للتنمية المجالية: نموذج إسبانيا»، التي قدمت تجربة مقارنة أظهرت كيف ساهمت السياسات العمومية الداعمة، والتمكين المحلي، والابتكار الاجتماعي في جعل السياحة القروية رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، لاسيما في تجربة جزر الكناري باسبانيا.
أما المداخلة الثالثة، المعنونة بـ «السياحة الإيكولوجية بواحات جهة كلميم وادنون: الواقع والآفاق»، فقد سلطت الضوء على هشاشة النظم الواحية، والتحديات البيئية المطروحة، مؤكدة على أن السياحة الإيكولوجية تشكل بديلاً تنمويًا واعدًا إذا ما تم تأطيرها وفق مقاربة تحترم التوازنات البيئية والثقافية.
وفي المداخلة الرابعة، «ممارسات التنمية المستدامة داخل وحدات الإيواء السياحي في الوسط القروي»، تمت مناقشة معايير الجودة البيئية، وأهمية اعتماد ممارسات تسييرية مستدامة داخل وحدات الإيواء، مع التشديد على دور التكوين والمواكبة التقنية.
أما المداخلة الخامسة، بعنوان «رهانات تفعيل الذكاء الترابي في تنمية العرض السياحي القروي: مقاربة في السياق المغربي»، فقد أكدت على ضرورة إنتاج المعرفة الترابية، وتثمين البيانات والمعلومة في دعم القرار العمومي، وإشراك الساكنة المحلية باعتبارها فاعلًا محوريًا في أي مشروع تنموي.
اختتمت أشغال الندوة بجلسة ختامية تم خلالها تقديم التقرير التركيبي، أعقبتها مناقشة عامة اتسمت بالغنى والتفاعل، حيث أجمع المشاركون على أن السياحة القروية لا يمكن أن تحقق أدوارها التنموية إلا في إطار رؤية ترابية ذكية، تشاركية، ومستدامة.
وقد أسفرت الندوة عن مجموعة من التوصيات العلمية والعملية، من أبرزها:
1. اعتماد الذكاء الترابي كمرجعية استراتيجية في تخطيط وتدبير السياحة القروية، من خلال إدماجه في برامج التنمية الترابية وأدوات التخطيط المحلي، بما يضمن انسجام المشاريع مع الخصوصيات المجالية والموارد المحلية.
2. إرساء منظومة مؤسساتية للتنسيق بين الجماعات الترابية، المصالح اللاممركزة، والفاعلين الاقتصاديين، قصد توحيد الرؤى وتفادي تشتت المبادرات في مجال تنمية السياحة القروية.
3. تطوير إطار قانوني وتنظيمي مرن ومحفز للاستثمار السياحي القروي، يراعي خصوصيات المناطق الجبلية والواحية، ويشجع المبادرات المحلية الصغيرة والمتوسطة.
4. تعزيز دور الجماعات الترابية في قيادة المشاريع السياحية القروية، عبر تقوية قدراتها في التخطيط، التعاقد، والتتبع والتقييم المبني على النتائج والأثر المجالي.
5. إرساء استراتيجيات تسويق ترابي رقمي تستند إلى الهوية المجالية والعلامة الترابية، وتستثمر المنصات الرقمية الحديثة للتعريف بالمنتوج السياحي القروي وطنيا ودوليا.
6. دعم السياحة الإيكولوجية باعتبارها خيارا استراتيجيا للتنمية المستدامة، من خلال حماية النظم البيئية الهشة، خاصة بالواحات والمجالات الجبلية، وربطها بأنشطة مدرة للدخل.
7. تشجيع التشبيك والتكامل بين مختلف الفاعلين السياحيين المحليين، بما في ذلك وحدات الإيواء، التعاونيات، والفاعلين الثقافيين، لخلق سلاسل قيمة سياحية مندمجة.
8. الاستثمار في تكوين وتأهيل الموارد البشرية المحلية في مجالات التدبير السياحي، التسويق الرقمي، والاستقبال، بما يرفع من جودة الخدمات السياحية القروية.
9. إدماج الساكنة المحلية كفاعل محوري في بلورة وتنفيذ المشاريع السياحية، من خلال مقاربات تشاركية تعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية تجاه المجال.
10. تعزيز إنتاج المعرفة الترابية وتحيين قواعد البيانات المجالية، واستعمالها كأداة لدعم اتخاذ القرار العمومي في مجال التنمية السياحية القروية.
11. تشجيع البحث العلمي التطبيقي والشراكات بين الجامعات والجماعات الترابية، قصد ابتكار حلول عملية قائمة على الذكاء الترابي والتنمية المستدامة.
12. إدماج البعد الثقافي واللامادي في العرض السياحي القروي، عبر تثمين التراث المحلي، العادات، والتقاليد، وربطها بمنتجات سياحية ذات قيمة مضافة.
13. إرساء آليات تمويل مبتكرة لمشاريع السياحة القروية، تجمع بين التمويل العمومي، الشراكات مع القطاع الخاص، وآليات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
14. اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في تطوير السياحة القروية، من خلال دعم مشاركة النساء والشباب في المشاريع السياحية وخلق فرص شغل مستدامة.
15. تعزيز الحكامة الترابية في تدبير السياحة القروية عبر الشفافية، المساءلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في تنفيذ البرامج والمشاريع.
16. تطوير معايير وطنية للجودة البيئية داخل وحدات الإيواء السياحي القروي، وتشجيع اعتماد الممارسات المستدامة في التسيير والاستهلاك.
17. تقوية دور التسويق الداخلي للسياحة القروية، عبر تحفيز السياحة الوطنية وربط المجالات القروية بالمدن الكبرى والمسارات السياحية الوطنية.
18. إحداث منصات رقمية ترابية لتجميع وتبادل المعطيات السياحية، وربط الفاعلين المحليين بالزوار والمستثمرين في إطار ذكي ومندمج.
19. اعتماد مقاربة استباقية في تدبير المخاطر البيئية والمناخية المرتبطة بالسياحة القروية، خاصة في المجالات الواحية والجبلية الهشة.
20. جعل الذكاء الترابي أداة لتقليص الفوارق المجالية وتحقيق العدالة الترابية، عبر توجيه الاستثمار السياحي نحو المناطق الأقل استفادة وضمان تنمية متوازنة ومستدامة.
21. تنزيل لا مركزية حقيقية تمكن الفاعلين من هوامش تحرك أكبر
22. ضرورة استحضار البعد الاجتماعي في مقاربات الذكاء الترابي
حرر بكلميم، في 22 يناير 2026
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News








