الثقافة

رضوان الرقبي يصدر رواية جديدة “يا ليتني كنت ترابا”..

  • عبد اللطيف الكامل //

أصدر الأستاذ والشاعر المغربي رضوان الرقبي، روايته الجديدة التي اختار لهاعنوانا مستوحى من القرآنالكريم.. “يا ليتني كنت ترابا”.

وهي رواية تمتاح من الحساسية الجديدة في السرد، تتجاوز السرد التقليدي، وتكسر النمطية المألوفة في الكتابة السردية العربية.. تتميز بلغتها الشعرسردية. تحاول رواية يا ليتني كنت ترابا.. سبر أغوار الذات الإنسانية عن طريق مجموعة من الأسئلة الوجودية التي أرقت الذات في سيرورتها..

أسئلة تمددت في أعماق شخصيات الرواية لتعيد تشكيلها وفق نمط سردي جديد محبوك ومغلف بتيمات متعددة تربط بينها وشائج القلق الإنساني والأسئلة الكبرى التي أخرجت شخصيات الرواية من كهف غربتها وجعلتها تتمدد في أعماق البطل لتشكل وعيه الشقي. فتجبره على ان ينصت لبوحها دون أن يتدخل في سرديتها او يقوم بتوجيهها.

رواية يا ليتني كنت ترابا للكاتب رضوان الرقبي…هي من الحجم المتوسط. تنقسم إلى قسمين كبيرين عدد صفحاتها 256.

القسم الاول: أوجاع الخريف
الفصل الأول: رحلة الجنين والبحث عن ريشة الشمس.
الفصل الثاني: رحلة البحث عن الظل المفقود.
والقسم الثاني : أنين الارصفة.
الفصل الأول: هذا ما تبقى من ذاكرتك
الفصل الثاني: برهان.

تحكي رواية يا ليتني كنت ترابا للكاتب رضوان الرقبي. عن جنين فر من بطن أمه ليكتشف دروب الحياة قبل أن يخرج إليها… قادته رحلة الاكتشاف إلى قناعة أن الحياة الدنيا التي سيخرج إليها قريبا لا تستحق ذلك، فهي كلها تعب. لما شاهد من ظلم وجور وغياب للقيم الانسانية..

لذلك قرر الانتحار بعد ان عاد إلى بطن أمة حيث الشعور بالدفء عوض التيه والاحتقان والسواد الذي عاشه في مدينة الأشباح. فقرر الجنين وضع حد لحياته بعد أن راسل كل الأجنة في العالم يخبرهم بطبيعة الحياة التي سيخرجون إليها قريبا، مقدما تقريره عن حياة بني البشر.

لتجد دعوته استجابة من كثير من الأجنة فيقررون بشكل جماعي وضع حد لحياتهم وينتحرون بالحبل السري… مخلفين وراءهم رسالة تقول .. هذا ما جنته الأشباح علي وما جنيته على أحد .. وهي رسالة أبو العلاء المعري الشاعر الفيلسوف.. الذي أكد أن الحياة كلها تعب.

الرواية تجاوزت قصة الجنين التي حكاها الظل لصاحبه/ الشخصية المحورية.. هذه الشخصية التي ستحاول في الفصل الثاني البحث عن ظلها الذي تركها وانتحر بين أسطر الحكايات.. فتقرر الشخصية البحث عن ظلها في إشارة رمزية ودعوة إلى ضرورة المصالحة مع الذات…

أما القسم الثاني فالرواية تسافر بنا في عوالم سرمدية مستوحية من قصة موسى مع الخضر في بنيتها السردية…حيث البطل سيصاحب امرأة في رحلتها ويقتضي شرط الصحبة معها أن لا يسألها عن أي شيء حتى تحدث له منها ذكرا.

وفي لحظات الانتظار تسترجع الشخصية ذاكرتها وتتوغل بنا في عوالم وتيمات متعددة. لينتهي الفصل بفك رباط الصحبة بين البطل والمرأة بعد أن تبين للبطل عدم قدرته على الإستمرار في هذه الرحلة الغريبة المحفوفة بكثير من الأسرار والغرابة. لتخبره المراة عن ما تبقى من ذاكرته.

اما الفصل الثاني من القسم الثاني فيتحدث عن شخصية برهان وكأنه دليل اجتماعي تجسدت فيه كل الأسئلة المطروحة في الفصول السابقة.

برهان تلك الشخصية التي تعاني في صمت. حكمت عليها الأقدار بأن تعيش في الهامش مثقلة بأسئلتها وأحلامها المؤجلة. وكيف يمكن للإبداع أن يعيد ترميم دواخلنا ويعيد لنا الدفء للحياة. ويغير نظرتنا للكون والحياة. كما تجسد ذلك مع شخصية برهان.

وعلى العموم فرواية يا ليتني كنت ترابا للكاتب رضوان الرقبي. هي سفر ماتع في منعرجات السرد ومنعطفاته، وسياحة في تضاريس العمل الفني وجغرافية الحبك السردي الرصيد.

رواية تغري بالقراءة تشدك بأسلوبها الشيق، وتأسرك بحسن بنائها لتسافر بين منعرجات الكتابة. وتمنحك القدرة عبر بوابة البوح لكي تعيد ترميم مشاعرك من جديد.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى