
لقد خسرنا الكأس..دون أن ننهزم
نعم..
طوينا صفحة الكأس..
واعتبرناها عثرة مؤقتة في هذه المسيرة النهضوية الرياضية بشكل خاص والتنموية بشكل عام..
لم نرفع الكأس… فذاك يتطلّب ان تكون أيادينا خبيثة..
ولم ننهزم داخل الرقعة.. بل خارجها..
ورفعنا وطننا صعوداً أكثر
وقيمنا افقاً أبعد..
كانت قيادتنا ذكيّة حين راهنت على رفع العرس الإفريقي نحو العالميّة…فالهدف كان كسر معادلة شمال – جنوب بكل خلفياته بين دونيّة الاسمر واستعلاء وتكبر الأشقر..
وقد نجحنا في أن تكون بلدنا مفخرة أفريقيا… ومدرسة لصناع المعايير حتّى للغرب
في المنشئات الرياضية وتشييدها في رقم قياسي بل تحف معمارية أبدعت فيها الأيادي المغربية تأطيراً وتشييداً وبناء
كانت أمطار الخير معياراً حقيقيا لتجربة مغربية صرفة وصنعة مغربية حصرية لدى دول العالم من الصين إلى أمريكا..
كانت بلدنا من خلال هذا التميز لا ترفع إلا شاعراً واحداً
هذه أفريقيا..
وحتى التجربة الأمنية في تنظيم التظاهرات الحادة كانت محطة دراسة وتعلم لدى أكبر الأجهزة الأمنية الأمريكية و البريطانية..
بل وتقاسمنا هذه التجربة نفسها بتأطير الشرطي الإفريقي ومساهمته في التنظيم العام
كان المغرب بلدنا الحبيب يسوّق لنفسه كأفريقي..
دون إغفال تجربة ذات بعد إنساني جعلت من المكفوف التمتع بحق المشاهدة والفرجة والإستمتاع بأجواء الكان..
كانت خيمة العرس في الأسبوع الأول من افتتاحها بصدمة الدهشة والإعجاب للضيوف ومن مختلف الجنسيات الاطياف والملل.. ولكل امرئ مانوى.. ولما هاجر إليه..
كانت نيّتنا تقديم نمودج للتنافس من بلد أفريقي لإفريقيا يتجاوز التنافس على كأس لا تعدّ إلا أن يكون ذريعة وحافزاً لتقارب شعوب القارة وتبادل التجارب بين أبنائها
ولا أعتقد أنّ ما قدّمه المغرب كوصفة نموذجية معياريّة بشهادة الجميع هو وليد الصدفة أو حتى بعقلية استغلال تنظيم التظاهرة للحصول على الكأس.. بل هو نتيجة قناعة فكرية وعقيدة انتماء للقارة الإفريقية لدى عاهل البلاد شفاه الله وعافاه كما في خطابه أمام القادة الأفارقة لحظة العودة إلى البيت الكبير :
(.. ولمن يدعي أن المغرب يبتغي الحصول على الريادة الإفريقية، عن طريق هذه المبادرات، أقول إن المملكة المغربية تسعى أن تكون الريادة للقارة الإفريقية.
فمنظورنا للتعاون جنوب-جنوب واضح وثابت فبلدي يتقاسم ما لديه، دون مباهاة أو تفاخر.)
بعد عشر سنوات.. جاء الأفارقة إلى بيتهم الكبير
المغرب..
وقدّمنا أجمل ما عندنا..
بل روح الأجمل فينا..
طلاقة الوجه وطيب الكلام..
وتعاملنا مع المنافسة الرياضية كصناعة للجمال لا كصراع للبقاء
هل ازعجنا البعض..
نعم..
ولا غيرهم إلا كراغلة العالم وجار السوء
ففي الوقت الذي تسوْق فيه شوارعنا النظيفة.. وعمراننا الحضاري.. ورأسمالنا الأخلاقي عبر شاشات العالم. كان أعداء القبح يفكرون في الفساد والإفساد..
وهل احرجناهم أمام الشعب الجزائري
والف نعم..
لذلك ذهبوا إلى هدم الخيمة على الجميع
لأنهم عراة في الطريق كقطاعه..
ولم يفلحوا.. في زرع الفتنة مع الأشقاء..
بل كانت الصدمة قويّة حين لم نرفع الكأس.. كما ينوون
رغم مظاهر الفرح لدى بعض المجندين الجزائرين الذين تمّ إخراجه للاحتفال بهزيمتنا..
والترويج لعزلة المغرب وسط الشعوب العربية والإفريقية بفبركة صور وفيديوهات قديمة..
نعم لقد هزمنا أمام الخبث في الوقت بدل الضائع..
و حافظنا على البيت الإفريقي عمق مستقبلنا التنموي الكبير.. والسوق الأكبر للمقاولة المغربية للبناء والتشييد بعد تجربة الملاعب المونديالية بالمغرب..( وبالمناسبة فقد وقعت عدة شركات مغربية عقود عمل لمشاريع كبرى مع أكثر من تسعة بلدان أفريقية خلال تظاهرة الكان)
هذا الافق الاستثماري الواعد هو من أجج حقد الكراغلة وبعض القنوات الفرنسية للتركيز على شيطنة نتائج مباريات المغرب حتى قبل أن تلعب..
صحيح لم نرفع الكأس القاري
لكن رفعنا باسم أفريقيا سقف التنظيم عاليا.. بمعايير عالمية..
وفضحنا الفرق بين من يصنع المستقبل بدءا من الآن.. وبين من بقى أسير تاريخه الملطخ بالفتن والهدم..
هي ال ( كان 25 ) الخيمة المغربية المؤمنة بأن إزدهار الأوطان لا يبنى على سقوط الآخرين بل على نهوض الجميع..
لذلك لا عيب فين من رفع سقف النهضة عاليا بل في من ألف العيش في الظلام سنوات حتّى أعماه رباط الأنوار..
وعليه
فلن يشكرك الأعمى أبداً.. حين تهديه المرآة
يوسف غريب كاتب صحفي
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



