الرأيالمغرب اليوم

نعم، نستطيع!

  • الأمين مشبال//

لا أدري لماذا بعد النهاية الحزينة للتظاهرة القارية التي جذبت انتباه ملايين المغاربة، باعتبارالأمل الذي كان قويا في الاحتفاظ بالكأس الذي ظللنا نحلم بها منذ نصف قرن(1976)، وكذا للانجازات الضخمة المرتبطة بالملاعب الرياضية التي خضعت لعمليات تأهيل وتحديث وفق معايير دولية، من حيث الطاقة الاستيعابية، وجودة العشب، والتجهيزات التقنية، كما تم تحسين محيط هذه الملاعب وربطها بشبكات طرقية حديثة، ومرافق للنقل، مما سهل حركة الجماهير والفرق، وقدم صورة إيجابية عن بلد قادر على التنظيم المحكم، شرعت أردد لا شعوريا عبارة
الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أمام أنصاره في إحدى حملاته الانتخابية سنة 2008: (نعم، نستطيع (YesWe Can ، والتي تحولت إلى عبارة أيقونية ترمز للتحدي والتحفيز والأمل.
لقد أبان هذا المشهد، مرة أخرى، عن قدرة عالية للمغرب على رفع التحدي عندما يتعلق الأمر باستحقاقات كبرى،وأعاد إلى ذاكرتي ملحمة المسيرة الخضراء، وتجربة متميزة في مواجهة جائحة كوفيد-19، من حيث السرعة في اتخاذ القرار، وتعبئة الإمكانات، سواء عبرإنشاء صندوق خاص، أو عبر إجراءات صحية وتنظيمية صارمة، أو حتى عبر الانخراط في تصنيع اللقاحات والمستلزمات الطبية، كما يمكن الإشارة بالمناسبة إلى إنجازات ضخمة أخرى من قبيل الميناء المتوسطي ، أو النجاحات التي حققتها الديبلوماسية المغربية في التعريف والدفاع عن عدالة قضيتنا الوطنية أمام المنتظم الدولي.
أين الخلل؟
أمام هذه النجاحات المتكررة، يفرض سؤال مشروع نفسه : إذا كان المغرب “يستطيع” تنظيم تظاهرات كبرى وإنجاز مشاريع ضخمة( القطار فائق السرعة، الميناء المتوسطي)، ومواجهة اأزمات استثنائية (الكوفيد، الجفاف)، فلماذا تغيب نفس الإرادة في مواجهة تحديات التنمية المنشودة؟ ولماذا يستمر ثقل البيروقراطية، وتعقيد المساطر، وبطء تنزيل المشاريع الاجتماعية والاقتصادية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر؟ولماذا يضيق صدرالعديد من المسؤولين إزاء ممارسة حرية الصحافة وحرية التعبير، وحرية العمل النقابي؟
تظهر هذه المفارقة بما لا يدع مجالا للشك أنه من الضروري(إذا لم يكن من الحتمي) تدخل وتتبع مباشر من أعلى مستوى في الدولة حتى تستقيم الأمور وتأخذ المشاريع الضخمة طريقها لترى النورفي مغرب اليوم، كما تطرح سؤالا عريضا: لماذا هذه الطاقة السلبية حتى لا نقول القاتلة لدى المؤسسات الحكومية والمجالس المنتخبة التي توضع تحت إشارتها ميزانيات وإمكانيات ضخمة من المفترض أن تتكلف بتنزيل التوجهات الكبرى للدولة؟فهل يتعلق الأمرفقط بثقل البيروقراطية اذات التقاليد الراسخة والمتجذرة؟ هل هو انعدام الضمير المهني والروح الوطنية الفعلية( وليس الشفوية) لدى عدد كبير ممن يتولون تدبير شؤون البلاد والعباد؟ هل يتعلق الأمر بوجود طاقة مجتمعية محافظة وسلبية تحبذ وضعية الجمود وتحريك الأمور دون تحريك أي شيئ؟
ما هو أكيد هوأن الأمثلة والتجارب الناجحة ببلادنا تثبت أن الإشكال ليس في الإمكانيات، بل في ضعف منسوب الإرادة السياسية للتغيير، وفي تجذرعقليات ماضوية بائدة ومصالح فئوية ضيقة تحول دون تحقيق التنمية والديمقراطية ببلادنا حتى يشعر المواطن أن النجاح الذي يراه في الملاعب وبعض المشاريع الكبرى ينعكس أيضا في الإدارة، والمدرسة، والمستشفى، ويترجم إلى فرص للعيش الكريم.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى