السياسة

أخنوش: الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة استراتيجية للعدالة المجالية والتنمية المندمجة

الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أصبح رافعة استراتيجية لتحقيق العدالة المجالية وخلق فرص الشغل، خاصة في العالم القروي.

عدد التعاونيات بلغ حوالي 63 ألف تعاونية تضم أزيد من 878 ألف منخرط، فيما خصصت الحكومة 368 مليون درهم لدعم هذا القطاع خلال الفترة 2021–2025، مع تركيز خاص على تمكين النساء والشباب وتثمين المنتوجات المجالية.

  • أكادير  اليوم  – الحسن باكريم

أكد رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أصبح اليوم أحد الأعمدة الاستراتيجية للنموذج التنموي المغربي، ورافعة مركزية لتحقيق العدالة المجالية والإدماج الاجتماعي، وذلك خلال الجلسة الشهرية المخصصة للسياسات العمومية بمجلس النواب، المنعقدة تطبيقا لأحكام الفصل 100 من الدستور.

وفي كلمة مطولة وشاملة، شدد أخنوش على أن اختيار موضوع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يعكس الوعي المتزايد بأدواره الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في العالم القروي والمجالات الهشة، مذكّرا بالعناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس لهذا القطاع منذ اعتلائه العرش، باعتباره تجسيدا لاقتصاد يمزج بين الفعالية الاقتصادية والتضامن الاجتماعي.

قطاع ثالث في قلب التحول الاقتصادي

وأوضح رئيس الحكومة أن الدينامية التي يعرفها القطاع تأتي نتيجة رؤية حكومية تروم تأهيله ليشكل “قطاعا ثالثا” إلى جانب القطاعين العام والخاص، مستندا إلى عمق تاريخي مغربي قائم على التآزر والتكافل والعمل الجماعي.
وسجل في هذا السياق أن عدد التعاونيات بلغ حوالي 63 ألف تعاونية، تضم أزيد من 878 ألف منخرط، من بينهم 34 في المائة من النساء، مع إحداث ما يفوق 22 ألف تعاونية خلال الفترة ما بين 2021 و2025.

وكشف أخنوش أن الحكومة خصصت غلافا ماليا يناهز 368 مليون درهم لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بهدف دعم التعاونيات والمقاولات الاجتماعية، وتعزيز التكوين والمواكبة، وإحداث أقطاب ترابية نموذجية قادرة على تثمين الموارد المحلية وخلق فرص الشغل.

تمكين النساء والشباب في صلب السياسات العمومية
وأبرز رئيس الحكومة أن التمكين الاقتصادي للنساء يشكل أولوية وطنية، حيث تم إطلاق برامج نوعية من قبيل برنامج “تحفيز نسوة” لدعم المبادرات النسائية وإحداث تعاونيات مهيكلة ومستدامة، إلى جانب مواصلة تنزيل برنامج “مرافقة” الذي يستهدف سنويا مواكبة 500 تعاونية حديثة التأسيس.

كما توقف عند برامج موجهة للشباب، من بينها “الجيل المتضامن”، الذي مكّن من تمويل أزيد من 128 مشروعا تعاونيا، إضافة إلى إطلاق برامج الابتكار الاجتماعي وبنك المشاريع التعاونية، الذي أفرز مئات الأفكار القابلة للتنزيل.
المنتوجات المجالية والتسويق الترابي

وفي ما يخص تثمين المنتوجات المجالية، أبرز أخنوش أن الحكومة راهنت على المعارض الجهوية والأسواق المتنقلة كآليات فعالة للتسويق الترابي، حيث تم تنظيم عشرات التظاهرات بمشاركة آلاف التعاونيات، وحقق القطاع رقم معاملات إجماليا ناهز 200 مليون درهم خلال الفترة 2021–2025.

كما تم الشروع في إحداث بنيات جهوية نموذجية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بمدن من قبيل وجدة وفاس وأزيلال، لتوفير منصات دائمة للعرض والتسويق وتحسين دخل الفئات المستهدفة.

الصناعة التقليدية: رافعة للهوية والتشغيل

وخصص رئيس الحكومة حيزا مهما لقطاع الصناعة التقليدية، معتبرا إياه ركيزة أساسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، نظرا لتشغيله أزيد من 2.6 مليون صانع وصانعة، ومساهمته بنسبة 7 في المائة في الناتج الداخلي الخام.

وأشار إلى أن صادرات الصناعة التقليدية بلغت سنة 2024 حوالي 1.1 مليار درهم، مسجلة نموا لافتا، مع استمرار المنحى التصاعدي خلال سنة 2025. كما نوه بمجهودات تنظيم القطاع، من خلال السجل الوطني للصناعة التقليدية، والبطاقة المهنية، وإحداث الهيئات الحرفية الجهوية.

نحو نموذج تنموي قائم على النتائج والعدالة المجالية
وفي ختام كلمته، أكد أخنوش أن الحكومة منخرطة في تنزيل رؤية ملكية استراتيجية تقوم على النتائج والمساءلة والعدالة المجالية، مبرزا أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل أداة فعالة لتحقيق التنمية الترابية المندمجة، وتقليص الفوارق بين القرى والمدن، وتعزيز مشاركة المواطنين، خاصة الشباب والنساء، في صياغة مشاريع التنمية.

وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن الرهان اليوم هو جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني نموذجا اقتصاديا متكاملا، قادرا على خلق الثروة، وإحداث فرص الشغل، والحفاظ على التماسك الاجتماعي، في انسجام تام مع القيم المغربية الأصيلة في التضامن والتكافل، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى