الثقافة

الأمازيغية في صلب التاريخ والهوية المغربية، ندوة أكاديمية تعيد قراءة العمق الحضاري للمغرب على ضوء أحدث الاكتشافات الأثرية

  •  أكادير اليوم//

في سياق الاعتراف الدستوري بالأمازيغية لغةً رسمية ومكوّنًا أصيلاً للهوية الوطنية، نظّمت أكاديمية المملكة المغربية دورة علمية كبرى حول الثقافة والتراث الأمازيغيين، سلّطت من خلالها الضوء على العمق التاريخي والحضاري للمغرب، مستندة إلى أحدث الاكتشافات الأركيولوجية والقراءات الأنثروبولوجية والنقدية للتاريخ.
الندوة، التي تزامنت مع الاحتفال برأس السنة الأمازيغية ينّاير، أكدت أن المغرب يُعدّ من أقدم مواطن الاستيطان البشري في العالم، مستحضرةً اكتشاف أقدم إنسان عاقل (Homo sapiens) بجبل إيغود، الذي يعود إلى نحو 315 ألف سنة، إلى جانب اكتشاف أقدم تعبير رمزي للإنسان بمغارة بيزمون قرب الصويرة، من خلال حُليّ بحرية مثقوبة تعود إلى حوالي 150 ألف سنة.

الأمازيغية في صلب التاريخ والهوية المغربية، ندوة أكاديمية تعيد قراءة العمق الحضاري للمغرب على ضوء أحدث الاكتشافات الأثرية - AgadirToday
كما أبرز الباحثون المشاركون أن المجتمعات الأمازيغية القديمة لم تكن معزولة أو بدائية كما روّجت بعض الكتابات الاستعمارية، بل كانت مجتمعات منتِجة ومنظمة، مارست الزراعة والصيد وبناء القرى، وأقامت علاقات تبادل مع محيطها المتوسطي والإفريقي. وقد كشفت أبحاث حديثة، خاصة بوادي بهت ووادي لاو، عن وجود مركّبات زراعية وقرى تعود إلى آلاف السنين، ما يساهم في إعادة كتابة تاريخ المغرب القديم بعيدًا عن الروايات الجاهزة.
الندوة توقفت أيضًا عند إشكالية ما يُعرف بـ«القرون الصامتة» في تاريخ المغرب، أي الفترات التي تعاني من ندرة المصادر المكتوبة، مؤكدة أن الأركيولوجيا تشكّل اليوم أداة أساسية لسد هذه الفجوات، وإبراز الاستمرارية التاريخية للمجتمع الأمازيغي من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الوسيط.
وفي هذا السياق، شدد متدخلون على أن الأمازيغ ساهموا بشكل فعّال في بناء المدن المغربية الكبرى مثل فاس وأغمات، وفي تنظيم المجالين الحضري والقروي، إضافة إلى دورهم في تشكّل الممارسات الاجتماعية والدينية. كما أُثيرت مسألة الذاكرة الوطنية، من خلال تحليل دلالة اعتماد رأس السنة الأمازيغية عيدًا وطنيًا، باعتباره اعترافًا رسميًا بعمق الذاكرة الجماعية وتعدّد روافد الهوية المغربية.
من زاوية أنثروبولوجية ومعمارية، أكدت الندوة أهمية الانتقال من مقاربات تراثية استعمارية إلى رؤية وطنية نقدية، تُثمّن التراث الأمازيغي المادي واللامادي، وتراعي خصوصيات المجالات المحلية، خاصة في الجنوب المغربي، حيث تشكّل العمارة والواحات والقصور جزءًا من هوية ثقافية حية، لا مجرد ماضٍ متحفي.

الأمازيغية في صلب التاريخ والهوية المغربية، ندوة أكاديمية تعيد قراءة العمق الحضاري للمغرب على ضوء أحدث الاكتشافات الأثرية - AgadirToday
خلاصة الندوة كانت واضحة: الأمازيغية ليست مجرد لغة أو موروث فولكلوري، بل عمق تاريخي وحضاري حيّ، يشكّل ركيزة أساسية لبناء مغرب متصالح مع تاريخه، ومتوازن في هويته، ومنفتح على مستقبله

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى