الرياضة

كان المغرب 2025 : أسود الأطلس وأسود التيرانغا أية دلالات للتسمية..

لا تقتصر كرة القدم في بعدها الإفريقي على كونها مجرد منافسة رياضية تحسم بالأهداف والنتائج، بل تتجاوز ذلك لتغدو مرآة للهوية الجماعية وحاملا رمزيا للتاريخ والذاكرة والثقافة، ويعد منتخبا المغرب والسنغال نموذجين بارزين لهذا التداخل بين الرياضة والدلالة الرمزية من خلال تسميتيهما الشهيرتين  أسود الأطلس وأسود التيرانغا.

ويعود أصل التسمية ،الأسد كرمز للسيادة والهوية يرتبط اللقب بالسلسلة الجبلية الأطلسية التي تمتد عبر تراب المملكة المغربية، والتي شكلت عبر التاريخ فضاء للمناعة الطبيعية والصمود، كما ارتبطت رمزيا بالقوة والشموخ ويستحضر الأسد بوصفه ملك الغابة صفات الجرأة والهيبة والاستمرارية، وهي صفات سعى المنتخب المغربي إلى تجسيدها داخل المستطيل الأخضر، خاصة في المحطات الكبرى التي واجه فيها أقوى المنتخبات العالمية والقارية،كأس العالم و الآن كأس افريقيا.

أما أسود التيرانغا، فتستمد تسميتها من مفهوم “التيرانغا” في الثقافة السنغالية وهو مصطلح يعكس قيم الكرم، الضيافة، التضامن والاحترام المتبادل، وقد تم توظيف الأسد رمز القوة الإفريقية في انسجام مع هذا البعد الثقافي، ليعبر عن منتخب يجمع بين الصلابة التنافسية والروح الجماعية وهو ما ميز التجربة السنغالية الحديثة في كرة القدم الإفريقية.

مقابلة السبت بين تجربتين إفريقيتين ناجحتين، لكل منهما خصوصيته التاريخية والثقافية هو نهائي يجمع بين الجغرافيا والهوية، وبين التكتيك والرمز، ليؤكد مرة أخرى أن كرة القدم الإفريقية ليست مجرد لعبة، بل خطاب حضاري يعكس طموح القارة إلى الحضور والتألق.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى