الرياضة

معطيات رسمية تفنّد الهجوم الجزائري على التحكيم بعد الهزيمة أمام نيجيريا

أثار إقصاء المنتخب الجزائري من كأس أمم إفريقيا 2025، عقب هزيمته أمام منتخب نيجيريا، موجة من التصريحات الغاضبة والهجوم الإعلامي الحاد على التحكيم، بلغ حدّ اتهام اللجنة المنظمة والاتحاد الإفريقي لكرة القدم بـ“الانحياز” و“الاستهداف”.

غير أن العودة إلى الأرقام الرسمية والمعطيات الإحصائية تكشف مفارقة لافتة، وتفند هذا الخطاب الانفعالي الذي لا يستند إلى وقائع.

الجدول الإحصائي المتداول، والذي يرصد الدول الأكثر تضررًا من الأخطاء التحكيمية في كأس أمم إفريقيا 2025، يضع الأمور في نصابها الصحيح، بعيدًا عن المزايدات الإعلامية.

البنين أولًا… والمغرب ثانيًا

بحسب هذه المعطيات، تصدّرت البنين قائمة المنتخبات الأكثر تضررًا من أخطاء التحكيم بـ15 حالة مؤثرة، تلتها مباشرة المغرب، البلد المنظم، بنفس العدد (15 خطأ تحكيمي)، وهو ما يفنّد بدوره أي ادعاء بوجود “امتياز تحكيمي” للمنتخب المغربي بسبب الاستضافة.
وشملت هذه الأخطاء:

ضربات جزاء محتملة غير محتسبة
أخطاء في المناطق الحاسمة
حالات لعب مؤثرة لم تُعرض على تقنية VAR
اختلالات في استخدام الفيديو المساعد
الجزائر خارج دائرة “الاستهداف”.

معطيات رسمية تفنّد الهجوم الجزائري على التحكيم بعد الهزيمة أمام نيجيريا - AgadirToday

المعطى الأكثر دلالة في هذا التصنيف، هو موقع المنتخب الجزائري، الذي حلّ في المرتبة 12 فقط، بمجموع 10 أخطاء تحكيمية، وهو رقم أقل بكثير من منتخبات عديدة، بعضها غادر المنافسة بصمت، دون حملات تشكيك أو اتهامات.

بل إن هذه المرتبة تُظهر، عكس ما يتم الترويج له في بعض المنابر الجزائرية، أن المنتخب الجزائري كان من بين المنتخبات الأقل تضررًا نسبيًا من القرارات التحكيمية خلال البطولة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا الهجوم الممنهج.

الهروب من النقاش الرياضي

يبدو أن تحميل التحكيم مسؤولية الإقصاء أصبح خيارًا سهلًا لتفادي النقاش الحقيقي حول:

الأداء التقني للمنتخب الجزائري
محدودية الفعالية الهجومية
اختيارات الطاقم التقني
غياب الانسجام داخل المجموعة.

وهي عناصر لا يمكن تغطيتها بخطاب المظلومية، ولا بإثارة الشكوك حول نزاهة المنافسة.

كرة القدم تُحسم في الملعب

إن الأخطاء التحكيمية، رغم تأثيرها أحيانًا، تظل جزءًا من اللعبة، وقد طالت معظم المنتخبات المشاركة، بنسب متفاوتة. غير أن الاحتكام إلى الأرقام يظل السبيل الوحيد لتقييم موضوعي بعيد عن الانفعال.

وفي حالة المنتخب الجزائري، تؤكد المعطيات أن الإقصاء لا يمكن اختزاله في “مؤامرة تحكيمية”، بقدر ما هو نتيجة طبيعية لمسار تقني لم يكن في مستوى طموحات جماهيره.
كأس إفريقيا 2025، مرة أخرى، تثبت أن كرة القدم لا تعترف بالضجيج الإعلامي، بل تحسمها الجاهزية، والنجاعة، والقدرة على تحويل الفرص داخل المستطيل الأخضر.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى