الرياضة

بكاء الركراكي وحكيمي ودياز أو حين يكون الوطن أغلى من كل شيء..

  • عبد العزيز الشاجيع //

لم يكن مشهد بكاء وليد الركراكي، وأشرف حكيمي، وإبراهيم دياز بعد نهاية المقابلة مجرد لحظة عاطفية عابرة، بل كان تعبيرا صادقا عن معنى أعمق يتجاوز نتيجة مباراة أو عبور محطة رياضية، كان ذلك البكاء رسالة واضحة: الوطن قبل أي شيء.

في زمن أصبحت فيه كرة القدم صناعة باردة تحكمها الأرقام والعقود، أعاد هذا المشهد الاعتبار للقيم الأولى للعبة، الانتماء، المسؤولية، والشعور بثقل القميص الوطني، فحين تنهمر الدموع بعد صافرة النهاية، فذلك لأن الضغط كان كبيرا، ولأن الرهان لم يكن شخصيا، بل وطنيا.

وليد الركراكي، الذي واجه في الأسابيع الأخيرة موجة تشكيك غير مسبوقة، اختار الرد بطريقته المعتادة، العمل في صمت، ثم الكلام داخل الملعب.

غير أن اللحظة الأبلغ جاءت بعد المباراة، حين صرح بإهداء الفوز لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، قائلًا: “الله يشافيه لينا”،عبارة قصيرة، لكنها محملة بدلالات قوية، تختزل عمق الارتباط بين المنتخب ومؤسسته الرمزية، وتؤكد أن الانتصار لم يكن رياضيا فقط، بل وجدانيا أيضا.

أشرف حكيمي، القائد داخل المستطيل الأخضر، جسد بدوره معنى اللاعب الذي يلعب بقلبه قبل قدميه، أما إبراهيم دياز الذي ما زال يخط أولى خطواته بقميص المنتخب، فقد بدا متأثرا بحجم المسؤولية، مدركا أن تمثيل المغرب ليس امتيازا تقنيا فحسب، بل التزاما أخلاقيا وشعوريا.

هذه الدموع لم تكن ضعفا، بل قوة. قوة منتخب يعرف حجم انتظارات شعبه، ويشعر بثقل اللحظة التاريخية، ويدرك أن الدفاع عن الألوان الوطنية لا يقبل المساومة، وهي في الوقت نفسه صفعة ناعمة لكل الأصوات التي اختزلت النقاش في النتائج، وتجاهلت البعد الإنساني والوطني في هذه المغامرة الكروية.

لم يكن الركراكي وحكيمي ودياز يبكون فرحا فقط، بل كانوا يعبرون عن حب صادق لوطن اختاروا أن يضعوه فوق كل اعتبار، وحين يكون الوطن هو الدافع، يصبح الانتصار أكثر من مجرد فوز.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى