
ملف التقاعد : الحكومة تنقل اجتماعات الإصلاح إلى صناديق التقاعد والنقابات تعتبره مؤشر إيجابي
عاد ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى صدارة النقاش العمومي، في ظل مستجد لافت تمثل في قرار الحكومة نقل اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد من مقر وزارة الاقتصاد والمالية إلى مقرات صناديق التقاعد، في خطوة اعتبرتها النقابات مؤشرًا أوليًا على تغير في منهجية التعاطي مع أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية.
وحسب معطيات متداولة، من المرتقب أن يُعقد الاجتماع يوم 15 يناير الجاري بمقر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بحضور كافة مكونات اللجنة التقنية، بهدف الشروع في تشخيص دقيق لوضعية كل صندوق على حدة، باعتباره المدخل الأساسي لأي إصلاح مستقبلي.
خطوة حكومية بأبعاد تقنية ورسائل سياسية
وترى الحكومة أن نقل الاجتماعات إلى داخل صناديق التقاعد من شأنه تقريب النقاش من الواقع المالي والمؤسساتي لهذه الأنظمة، وتمكين الفرقاء الاجتماعيين من الاطلاع المباشر على المعطيات والأرقام المرتبطة بوضعيتها، في سياق تحذيرات رسمية متكررة من اختلالات مالية وهيكلية تهدد استدامة بعض الصناديق.
وتندرج هذه الخطوة، وفق القراءة الحكومية، ضمن مسعى لإضفاء طابع تقني وعملي على الحوار، وتجاوز الانتقادات الموجهة للسلطات بخصوص اتخاذ قرارات إصلاحية انطلاقًا من معطيات غير متوافق حولها.
النقابات: مؤشر إيجابي لكن الحذر واجب
في المقابل، تعاملت النقابات مع هذا المستجد بحذر واضح، معتبرة أن نقل مكان الاجتماع، رغم رمزيته، لا يعني بالضرورة تغييرًا في جوهر المقاربة الحكومية، خاصة في ظل تجارب سابقة وُصفت من طرف المركزيات النقابية بالإصلاحات المؤلمة، وعلى رأسها إصلاح سنة 2016.
وأكدت النقابات أن أي إصلاح لأنظمة التقاعد يجب أن يقوم على تشخيص تشاركي فعلي، ويراعي مبدأ العدالة الاجتماعية، محذرة من العودة إلى الحلول الجاهزة التي تقوم على رفع سن التقاعد أو الزيادة في الاقتطاعات أو تقليص المعاشات، دون تحميل الدولة مسؤوليتها في معالجة الاختلالات البنيوية.
تشخيص مشترك… واختبار للثقة
ويجمع متتبعون على أن نقل اجتماعات اللجنة التقنية إلى مقرات صناديق التقاعد قد يشكل فرصة لبناء تشخيص مشترك لوضعية هذه الأنظمة، شريطة أن يترافق ذلك مع شفافية كاملة في المعطيات، وانفتاح حقيقي على المقترحات النقابية، وتجاوز منطق فرض الحلول المسبقة.
ويرى مراقبون أن نجاح هذا المسار رهين بإعادة الاعتبار للحوار الاجتماعي كآلية لإنتاج التوافقات، لا كإجراء شكلي لتمرير إصلاحات ذات كلفة اجتماعية مرتفعة.
ملف اجتماعي مفتوح على كل الاحتمالات
ويبقى ملف التقاعد من أعقد الملفات الاجتماعية المطروحة اليوم، لما له من ارتباط مباشر بالاستقرار الاجتماعي والثقة في السياسات العمومية، ما يجعل أي مقاربة أحادية عرضة لخلق احتقان جديد، في وقت يراهن فيه الرأي العام على إصلاح متوازن يضمن استدامة الصناديق ويحفظ حقوق الشغيلة في آن واحد.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News




