
مؤسسة سعيد أشتوك تحتفي بالسنة الأمازيغية تجسيدا للتلاحم وتنوع الهوية الوطنية
ترتبط فلسفة وثقافة احتفال الشعوب باستقبال السنة الجديدة والاحتفاء بها، بما لها من دلالات رمزية واستشعار نعمة مرور الأيام وتجددها، مما يحفز على التأمل الإيجابي في الماضي والتطلع إلى المستقبل بأهداف وتمنيات جديدة، وعلى سبيل المثال، يعود تاريخ احتفال الإنسان لأول مرة بالسنة الجديدة إلى حوالي: 2000 ق.م عند البابليين، ثم عند الأمازيغ حوالي: 950 ق.م، ثم جاءت السنة الهجرية كمناسبة روحية عند المسلمين، أما الاحتفال بالسنة الميلادية فلم يعمم بأروبا إلا في القرن 16 الميلادي، ليتخذ بعد ذلك هذه الأشكال التي نعيشها.
وإذا كانت شعوب الأرض المتحضرة قد اعتمدت إقامة الاحتفالات بقدوم السنة الجديدة كل حسب الطقوس التي تجسد نظرته للحياة، فإن الشعب المغربي الأمازيغي الذي ينتمي إلى رقعة جغرافية أكدت آخر الدراسات الإركيولوجية أنها أرض البدايات، لا شك أنه فاعل إيجابي في تاريخه الوطني والمتوسطي والإفريقي عبر كل الحقب التاريخية التي عاشتها منطقة بلاد تامازغا (شمال إفريقيا)، ولعل طقوسه الاحتفالية المتعددة بتعدد المناسبات ستكون أكبر دليل على هذه الفعالية التي مازالت مستمرة إلى حدود الآن، في ترابط إيجابي بين ماض مشرق وحاضر يشرئب دوما للأفضل.
ويُعد الاحتفال بالسنة الأمازيغية تقليدًا سنويا تاريخيًا قديما في المغرب وبلدان تامازغا، ويرتبط بالموروث الزراعي والثقافي للأمازيغ، ويتميّز بتنوع طقوسه وأساليبه من منطقة إلى أخرى، وفي ارتباط وثيق بالثقافة وتنظيم الدورة الزراعية السنوية والاحتفاء والتفاؤل بنتائجها …
وقد دأبت الأسر على الاحتفاء بالسنة الأمازيغية من خلال حفلات خاصة وتحت مسميات محلية متنوعة: “إيض ن إيناير” … “إيض ن أوسـگاس” … حـگوزة … “ناير” …، حيث تتفنن السيدات الأمهات والجدات، العارفات معظمهن بتفاصيل الطقوس والعوائد، في إعداد أطباق من المأكولات مما تنتجه الأرض المحتفى بها، مساهمات بذلك في تربية بناتهن وأبنائهن على التشبث بالأرض وهويتها الحضارية، ومن هؤلاء البنات والأبناء من سيصل إلى مراتب متقدمة في التعلم، ليمعنوا البحث في الأصول التاريخية للاحتفال بالسنة الأمازيغية واكتشاف التأريخ لها من بطون أمهات الكتب، ليخرج نقاش هذا الموضوع الهوياتي من دائرة الجلسات والأندية الخاصة والخزانات والمكتبات ورفوف الجامعات إلى التداول العمومي في إطار مطالب وترافعات الحركة المدنية الأمازيغية، ليتم الإقرار الرسمي بالأمازيغية بكل تجلياتها كمون أساسي للهوية الوطنية …
بعد ترسيم اللغة الأمازيغية في دستور يوليوز 2011، وبعد أن نصت الخطب الملكية المتعددة على أنها في صلب الهوية المغربية، وأنها ملك لكافة المغاربة بدون استثناء، صدر بالجريدة الرسمية عدد: 6816 القانون التنظيمي 16-26، بتاريخ: 26/09/ 2019، المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية و كيفية إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية … و بتاريخ 03 مايو 2023 أصدر جلالة الملك محمد السادس قرارا باعتماد رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية، و بتاريخ 04 غشت 2023 أقر المجلس الحكومي اعتماد 14 يناير من كل سنة احتفال المغرب رسميا بالسنة الأمازيغية …
ومساهمة من مؤسسة سعيد اشتوك في هذا الورش المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة والثقافة الأمازيغيتين، من خلال مجموعة من الأنشطة الفنية والأكاديمية والبحثية والتواصلية ومساهمة منها كذلك في الدينامية المدنية التي يعرفها إقليم أشتوكن أيت باها في كل المجالات التنموية، بما فيها الأمازيغية، فإنها، إلى جانب تخصصها في فن: تيرويسا، تعتزم الانخراط في هذه الدينامية عبر عدة أنشطة أكاديمية وإبداعية وتربوية واقتصادية وتوعوية وذلك مع حلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976، وفق البرنامج المتنوع التالي، أيام: 12/13/14 يناير 2026:
ــ تتويج مجموعة من التلميذات والتلاميذ المتفوقات والمتفوقين مدرسيا في الكتابة والقراءة باللغة الأمازيغية ـ تيفيناغ.
ــ تنظيم معرض المنتوجات المجالية والأزياء الأمازيغية الإقليمية والكتاب الأمازيغي للتعريف بالمؤلفين من أبناء إقليم أشتوكن أيت باها.
ــ عرض أصناف المأكولات التي تحضر بهذه المناسبة.
ــ إحياء ليلة السنة الأمازيغية بتنظيم أمسية فنية، يتم خلالها تتويج المتفوقات والمتفوقين مدرسيا في الكتابة والقراءة باللغة الأمازيغية، وكذا تكريم فاعلين من أبناء الإقليم مع اعتراف بفنان …
ــ تنظيم ندوة علمية فكرية حول موضوع: الاحتفال بالسنة الأمازيغية تجسيد لتلاحم وتنوع الهوية الوطنية، وذلك وفق المحاور الجزئية التالية:
ــ دور المرأة في الحفاظ وترقية الاحتفال بالسنة الأمازيغية. مع ذة: زهرة شنطاي
ــ دور الحركة الأمازيغية في إبراز أهمية إحياء وعصرنة الاحتفال بالسنة الأمازيغية. مع ذ: الحسن زهور
ــ رمزية ترسيم رأس السنة الأمازيغية كعيد وطني، وماذا بعد الترسيم؟ مع.د: عبد الله صبري.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



