
الجزائر: العقدة المزمنة تجاه المغرب بين السياسة والرياضة والإعلام
- بدر شاشا //
الجزائر، كدولة وجمهور، تعيش حالة فريدة من الصراع النفسي والاجتماعي تجاه المغرب، صراع لا يقتصر على السياسة التقليدية، بل يمتد إلى المجالات الرياضية والإعلامية والثقافية، مؤكدًا عقدة عميقة ومستمرة تجاه الجار الغربي. هذه العقدة، التي تتجلى يوميًا في شكل تحريض على مستوى الشعب والمؤسسات، أصبحت ظاهرة واضحة، تكشف عن حقد متأصل وسلوك مستمر من التضليل والكذب والتلاعب بالمعلومات.
الرياضة: ساحة الصراع النفسي والسياسي
الرياضة، التي يفترض أن تكون وسيلة للتقارب والتنافس الشريف، أصبحت في الجزائر أداة سياسية للتحريض على المغرب. كل مباراة، كل إنجاز، وكل حدث رياضي يتم تحويره ليصبح مناسبة لإطلاق حملات الكراهية، وتشويه صورة المغرب، وتحفيز الجمهور الجزائري على مشاعر العداء. الإعلام الجزائري يستغل الرياضة لصناعة سرديات مضللة، يصورها على أنها انتصارات وطنية مشروطة بإسقاط المغرب، ويحول المنافسة الطبيعية إلى حلبة للصراع النفسي والسياسي.
الإعلام: التضليل والكذب الممنهج
الإعلام الجزائري، بما في ذلك التلفزيون والصحافة الرياضية وغير الرياضية، بات أداة مركزية لنشر الكراهية والمعلومات المضللة تجاه المغرب. الأخبار المفبركة، التفسيرات المنحازة، والتحليلات غير الدقيقة، كلها أدوات لإعادة إنتاج العقدة المزمنة تجاه الجار. هذا النوع من الإعلام لا يكتفي بتشويه الحقائق، بل يعمل على تحفيز مشاعر الحقد، وتعزيز الانقسامات بين الشعوب، مما يحوّل أي نشاط مغربي ناجح إلى مادة للإساءة والتقليل من الإنجاز.
الأخوة المفقودة والحقد المستمر
العلاقات الطبيعية بين شعبي المغرب والجزائر يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل، لكن الواقع يكشف عن حالة مزمنة من الكراهية والحقد، التي تمتد إلى كل جوانب الحياة اليومية. هذه المشاعر المزمنة لا تنشأ عشوائيًا، بل هي نتيجة تراكمات تاريخية وتحريض إعلامي وسياسي مستمر، يجعل أي تفاعل بين الشعبين محفوفًا بالريبة والعداء النفسي، ويجعل الأخوة المفقودة حقيقة واقعية لا يمكن تجاهلها.
السياسة المتداخلة مع الرياضة والمجتمع
السياسة الجزائرية تدخل في كل مجالات الحياة المغربية، خاصة الرياضة، حيث يتم تحويل أي نجاح مغربي إلى تهديد وطني جزائري، ويتم تحريض المجتمع على الشعور بالاستفزاز والغضب. هذا التدخل السياسي في الرياضة لا يضر المغرب وحده، بل يضر المجتمع الجزائري، لأنه يغذي الحقد ويصرف الانتباه عن القضايا الداخلية الهامة، مثل التنمية الاقتصادية، التعليم، والصحة. الرياضة، المفترض أن تكون متنفسًا وترفيهًا، تتحول إلى أداة للسيطرة النفسية والاجتماعية على الجمهور.
الجزائر، بسلوكها تجاه المغرب، تظهر عقدة مزمنة تشمل السياسة، الرياضة، والإعلام، ويكشف عن حقد مستمر وتحريض منهجي ضد الجار. التدخل السياسي في الرياضة، والتحريف الإعلامي المستمر، يشكلان خطرًا على وعي الشعب الجزائري نفسه، ويمنعان أي تقارب حقيقي بين المجتمعين. هذه العقدة ليست مشكلة مغربية، بل انعكاس لضغوط داخلية جزائرية تبحث عن متنفس عبر الإساءة للمغرب، مستخدمة الكذب والتلاعب والتضليل كأدوات ثابتة.في زمن المعرفة والتواصل، يصبح فهم هذه الديناميكيات أمرًا أساسيًا لتحليل الأحداث وحماية المجتمع من الوقوع في فخ الكراهية المزمنة، وإدراك أن المشكلة ليست في المغرب، بل في العقدة التي تعيشها الجزائر تجاه جارها الطبيعي.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



