الثقافة

الأمازيغية والهوية البصرية لأكادير خلال كأس إفريقيا

  • الحسين بويعقوبي //

قمت البارحة بزيارة محيط الملعب الكبير أدرار وزرت اليوم ممر تاوادا بشاطىء أكادير، في محاولة للوقوف على الأجواء العامة التي تعرفها المدينة لاستقبال العرس الكروي الافريقي.

هذا العرس الذي حضيت بلادنا بشرف احتضانه، في سياق عرفت فيه الكرة المغربية طفرة نوعية وحققت إنجازات كبرى، منذ الوصول لنصف نهاية كأس العالم في قطر، إلى اليوم، مع إنجاز كأس “العرب” دائما بقطر، مرورا بما حققته مختلف الفئات العمرية من نتائج مبهرة. ولذلك يسعى المغرب لتكون هذه الدورة متميزة على كل المستويات، ووفر لذلك كل الظروف.

والأكيد أن كل زائر لمدينة أكادير سيحس بالتغيرات الكبرى التي عرفتها المدينة على مستوى البنيات التحتية، والفضاءات الخضراء التي أعطت رونقا للفضاء العام. كما أن ساكني المدينة ومعهم الزوار الذين بدأو يتقاطرون يحسون باستعدادات المدينة لاحتضان العرس الكروي الافريقي.

لكن يبقى السؤال المطروح هو “ما الذي نريد تقديمه لزوار المدينة ولوسائل الإعلام الدولية عن مدينة أكادير؟، ما هي الصورة التي نريد أن نقدمها عن هوية هذه المدينة، ومعها المغرب ككل؟ ثم ما موقع الأمازيغية في المنتوج الثقافي المقدم على هامش هذه التظاهرة؟

وكيف يمكن الخروج من النظرة الفلكلورية لهذه الثقافة إلى تقديم الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية للمغرب منذ 2011؟ ثم ألا يمكن أن تكون هذه التظاهرة فرصة لإظهار التعدد اللغوي للمغرب والتعريف بتجربة المغرب في تدبير الثنائية اللغوية الرسمية (العربية والأمازيغية)، وعلاقته باللغات “الأجنبية؟.

من خلال جولتي يبدو أن موقع الأمازيغية فيما سيقدم للزوار لا يعدوا أن يكون رقصات أحواش ومشاركة بعض الفنانين المحليين في السهرات، مع تقديم بعض المنتجات المحلية من أركان وأملو، في صورة فلكلورية لا ترقى إلى المستوى الذي أعطاه الدستور المغربي للغة الأمازيغية. ففي محيط ملعب أدرار تغيب الأمازيغية كلية في مداخل الملعب وفي كل علامات التشوير، أما على الشاطىء فتحضر الفرنسية فقط، وتغيب اللغتين الرسميتين.

ولذلك، وربما يمكن تذارك الموقف، يمكن وضع مجسمات كبرى، تحمل عبارات الترحيب بكل لغات العالم وضمنها الأمازيغية، كما يمكن كتابة اسم التظاهرة أولا باللغتين الرسميتين، ليتم التقاط الصور معها وتكون خير سفير يعرف بالثنائية اللغوية الرسمية للمغرب، بلد التعدد والتسامح.

كما أن المدارات الموجودة في المدينة خاصة مداخلها من كل الجهات يجب أن تتضمن اسم المدينة بالحروف الأمازيغية والعربية واللاتينية. أما استثمار الرموز الثقافية المحلية في الهوية البصرية للمدينة والجهة، ونشرها بكل الوسائل الممكنة فسيساعد على تقريب الزائر من الثقافة الأمازيغية وتشجيعه على البحث لمعرفتها أكثر.

هذه فقط بعض الملاحظات الأولية من وحي الزيارة، ونابعة من رفع مدينة أكادير لشعار “أكادير عاصمة الثقافة الأمازيغية”، والعرس الكروي الافريقي خير مناسبة لتأكيده.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى