
العين الأخرى: دورة جديدة واسئلة السينما الجديدة..
- محمد بكريم//
تحتضن (بالمعنى العميق والدافئ) مدينة مراكش الدورة 22 للمهرجان الدولي للفيلم. فهو مهرجانها وهي مدينته. وكأنه قدر سعيد أن تلتقي – مع بزوغ عهد جديد – مدينة البهجة مع فن الفرجة بامتياز…وكلا طرفي المعادلة الناجحة لم يخلفا الوعد
وانطلقت فعلا هذه التظاهرة المتميزة في أجواء تعيد ترسيخ هوية المهرجان: السينيفيلية/ والمهنية والمنفتحة على محيطها. تشكيلة لجنة التحكيم جسدت في تنوع تركيبتها هذا “الخط التحريري”. وفي برمجة غنية ورصينة ومتنوعة. وإن اخترنا أن نعون هذا الحديث بأن هذا الدورة الجديدة ستتخللها “أسئلة السينما الجديدة” وجعلناه شيئا ما غامضا لتحفيز التفكير حول من هو الجديد في توليفة سنة 2025: هل هي الأسئلة؟ أم هل هي السينما؟
وفي مجمل القول إنه خلال كل دورة يمكن أن نقوم فقط بتجديد أسئلة سابقة يمكن تلخيصها في سؤال استراتيجي: أين السينما في كل هذا: علما بأن في كل مناسبة نلمس بشكل صريح أو متضمن ان السينما أو بالأحرى أفلام المسابقة الرسمية خاصة تأخذ مسرى جديد. وبأنه فعلا نحن أمام حالة استحضار لأسئلة قديمة تعيد طرحها سينما ليست سينما جديدة وإنما مختلفة، متغيرة…ربما ترتكز على نفس المعطيات…
وسأسوق بعض الأمثلة…حول بعض التحولات التي تجري أمامنا.
وأنا اتابع الخطاب الترويجي المرافق لبرمجة الدورة 22 لاحظت عودة كلمة أو وصف “استثنائي”، فيتم الحديث عن “لجنة تحكيم استثنائية” و “تكريمات استثنائية” الخ.
والحاصل أنه من وجهة نظر تاريخية كل دورات المهرجان كانت استثنائية في تركيبتها بل كانت هناك دورات عرفت إن على مستوى لجنة التحكيم أو على مستوى الضيوف لحظات لن يجود الزمن بمثلها وهذه من مفاخر المهرجان التي ستبقى للتاريخ. وعندما أقول كانت من فلتات الزمن ولن تعود فليس لأن المهرجان تغير بل لأن السينما تغيرت.
لقد انتهى زمن الكبار. والسينما – بما فيها رأس حربتها هوليود – لم تعد تنتج النجوم. لقد خرجنا نهائيا من مرحلة “سطار سيستم” ومن زمن النجم الأسطورة الذي نظر له ببلاغة المفكر ادكار موران في كتابه الشهير “النجوم”. التحول يجري بسرعة المنظومة الرقمية وفرضيتي أنه غدا أو بعد الغد سيكون ما يسمى بالمؤثرين هم من سينشط السجاد الأحمر الذي يمكن ان يصبح “أزرق” في انسجام مع الفضاء الأزرق الذي أفرز هذه الظواهر (وهذا وصف وليس حكم قيمة).
التحول الكبير الثاني يتجلى في طبيعة الأفلام ومصدرها. الأفلام أصبحت كلها – إلا من رحم ربك – متشابهة على مستوى البنية الجمالية للصورة. الأفلام في غالبيتها تقع على مستوى جمالية الصورة تحت طائلة ما يسمى في الرياضيات ب ” المضاعف المشترك الأصغر-…PPCD esthétique-”
ولعل ذلك ناتج عن كون السينمائيين خاضعين لمنظومة صناعة الفرجة العالمية التي شكلت قارة قائمة الذات، الانتماء اليها هو بوابة الانخراط في الزمن الكوني. وهوية الفيلم الجغرافية السياسية أصبحت “سائلة”، متحركة. كل فيلم يمكن أن يمثل بلدا أو أكثر. هناك فيلم في المسابقة الرسمية يمكن أن يمثل ستة بلدان لأنها كلها حاضرة في جنيريك الفيلم. وهكذا انمحت الخريطة السياسية لتحل محلها خريطة النتاج السينمائي – في صلبها شبابيك التمويل القطرية- فنجد فيلما “إيرانيا” سيمثل فرنسا في مسابقة الاوسكار وفيلما “فرنسيا” سيحضر باسم المغرب في نفس المسابقة…
عود على بدء: إنها إذن سينما جديدة تضع الأسئلة القديمة أمام خيار وجودي: التجدد أو المتحف.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



