أكادير اليوم

محمد شارف: بادرنا في اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لتقييم استباقي للعقوبات البديلة بعد تطبيقها مؤخرا..

في مائدة مستديرة حول موضوع ” العقوبات البديلة في المغرب…أية دروس مستخلصة بعد ثلاثة أشهر من التطبيق؟ المنظمة بأكادير من طرف اللحنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوسو ماسة قال الدكتور محمد شارفرئيس اللجنة في تصريح لأكادير اليوم:

“أتقدم لكم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان على تلبية الدعوة، وأرحب بكم وبكن في هذا اللقاء الحقوقي والعملي، من أجل استقراء واقع تطبيق العقوبات البديلة بالجهة بعد أشهر قليلة من دخولها حيز النفاذ قانونيا وقضائيا. )22 غشت 2025)

إننا في المجلس الوطني لحقوق الإنسان لا ننظر للعقوبات البديلة كبديل عن الاعتقال فحسب، وإنما غايتها الإدماج والإحساس بقيمة الحرية والحاجة للاندماج المجتمعي. ونؤمن بأن النصوص القانونية مهما كانت جودتها لابد أن تُــفصِح عن بعض الاختلالات متى وُضِعَـت على مِحَـكّ التجربة.

وما دام المجلس، باعتباره مؤسسة وطنية دستورية لحقوق الإنسان تضعها مهامها ومسؤولياتها في مِفْصَل الكوْني والوطني، وفي قلب العلاقة بين الدولة والمجتمع، يطمح إلى ضمان حقوق الإنسان وتوطيد دولة القانون.

ويشتغل باستمرار على القانون الجنائي وتطبيقاته المختلفة ومشاريع تعديله في أفق ملاءمته مع المعايير الدولية ذات الصلة. ومما لا شك فيه أن تقييم أية تجربة محلية يمُر، كذلك، عبر الانفتاح على مختلف الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة وعلى الآفاق الواسعة للقانون الجنائي المقارن، وينهَل من الاجتهاد القضائي الدولي والأجنبي.

وانسجاما مع البعد المجالي للجان الجهوية واعتبارها امتدادا لممارسة اختصاصات المجلس الوطني لحقوق الإنسان على المستوى الترابي، وحيث أن القانون 76.15 أسند للمجلس مهمة تتبع وتقييم فعلية الحقوق في السياسات والبرامج الجهوية، فإن اللجنة الجهوية في هذا اللقاء ترمي إلى استثمار ذكائنا الجماعي ووعينا المشترك من خلال:

الاستفادة من خلاصات تجربتكم المهنية اليومية في مجال العقوبات البديلة.

مناقشة التحديات التي تطرحها الممارسة العملية.

البحث عن سبل تذليل الصعوبات ومواجهة الإكراهات.

التفكير في إمكانيات التنسيق وتوحيد الجهود.

تثمين الممارسات الفضلى، وترصيد التجارب الناجحة.

أيها السيدات والسادة

نرحب بكم اليوم كرجال ونساء العدالة ومهنيين ساهرين على إنفاذ القانون وعلى تدبير المرفق العمومي. ونَحْمِل إليكم رغبتنا الصادقة في مواكبة الأوراش الجهوية ذات الصلة بحقوق الإنسان، ونتطلع إلى استمرار هذا التواصل المؤسساتي وهذه العلاقات المتميزة بالتعاون والانفتاح والاحترام المتبادل، لما فيه مصلحة حماية حقوق الإنسان والنهوض بها في الجهة والوطن وكل بقاع العالم.

وأغتنم الفرصة لأجدد الشكر لكافة المسؤولين القضائيين بمحاكم الجهة، والمسؤولين عن المصالح الخارجية للقطاعات الحكومية، والأجهزة الأمنية وكافة السلطات والهيئات العمومية والهيئات المهنية والنقابية والجمعوية والصحفيين المعنيين، على تفاعلهم مع أنشطة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان. ”

وفي التفاصيل، نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة مائدة مستديرة حول موضوع ” العقوبات البديلة في المغرب: أية دروس مستخلصة بعد ثلاثة أشهر من التطبيق؟ ” وذلك يوم الجمعة 28 نونبر 2025 بمدينة أكادير.

يندرج اللقاء في إطار استمرار مواكبة الأوراش الجهوية ذات الصلة بحقوق الإنسان، واستمرار التواصل المؤسساتي المتسم بالتعاون والانفتاح لما فيه مصلحة حماية حقوق الإنسان والنهوض بها في الجهة.

تهدف هذه المائدة المستديرة إلى تقييم استباقي بعد ثلاثة أشهر فقط من تطبيق هذه العقوبات، وتروم استقراء وضعية تنفيذ قانون العقوبات البديلة في نفوذ الجهة، للوقوف على الإكراهات المطروحة ومناقشة التحديات التي تفرزها الممارسة العملية، إلى جانب البحث عن مقترحات عملية تسهيل الصعوبات إن وجدت وتثمين الممارسات الفضلى والاجتهادات قصد ترصيد التجارب الناجحة، والتفكير في إمكانيات التنسيق بين كافة المتدخلين.

محمد شارف: بادرنا في اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لتقييم استباقي للعقوبات البديلة بعد تطبيقها مؤخرا.. - AgadirToday

في الجلسة الافتتاحية ألقى السيد محمد شارف، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس -ماسة كلمة تناول فيها السياق العام الذي تندرج فيه المائدة المستديرة، وأكد فيها أن القانون 76.15 أسند للمجلس ولجانه الجهوية مهمة تتبع وتقييم فعلية الحقوق في السياسات والبرامج الجهوية. مشيرا إلى أن العقوبات البديلة تعتبرا مدخلا لتعزيز الإدماج والإحساس بقيمة الحرية والحاجة للاندماج المجتمعي. مبرزا أن إدماج العقوبات البديلة في القانون الجنائي المغربي يشكل خطوة إصلاحية مهمة، غير أن ترجمتها إلى ممارسة عملية يظل رهينا بتجاوز الصعوبات التي قد يواجِهُها الممارسون. مشددا على أن التطبيق يثير تحديات قانونية ومؤسساتية ترتبط بالبنية القضائية والرقابية، ويطرح إشكالات اجتماعية وحقوقية تتعلق بعدالة العقوبة وضمان حقوق الضحايا.

تميز اللقاء الدراسي بتقديم أربع مداخلات، حيث تطرق السيد قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة الابتدائية بإنزكان، إلى تعريف العقوبة البديلة وأنواعها وشروطها، والاجراءات المسطرية لتنفيذ العقوبة البديلة. بالإضافة إلى رصد بعض الاشكالات العملية التي تم رصدها أثناء الحكم وتنفيذ العقوبات البديلة. أما المداخلة الثانية التي قدمها السيد نائب الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بأكادير، فقد خصصت للتدابير المتخذة من طرف النيابة العامة لمواكبة تنفيذ قانون العقوبات البديلة. وتميز اللقاء أيضا بمداخلة ثالثة لعضو مجلس هيئة المحامين لدى محاكم الاستئناف بأكادير وكلميم والعيون، ركز فيها على مسؤولية الدفاع والتحديات التي تواجهه في هذا الصدد.

أما المداخلة الرابعة، التي قدمها المدير الجهوي لإدارة السجون وإعادة الإدماج، فقد تناولت فيها تنزيل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، حيث ذكر بسياق صدور القانون وفلسفته وأهدافه والغايات المتوخاة. بعدها تطرق إلى مفهوم العقوبات البديلة واستثناءات الاستفادة منها، أيضا إلى أنواع العقوبات والتدابير والاجراءات المتخذة من طرف المديرية لتنزيل القانون. واختتم المداخلة بعرض معطيات إحصائية من قبيل الأحكام المتوصل بها، المقررات الصادرة وتفاعل القطاعات مع المندوبية، وعرج على إشكاليات التنفيذ المتعلقة بالتنفيذ القضائي والتنزيل المشترك مع بعض القطاعات الحكومية الشريكة.

وفي الأخير، خرج المشاركون والمشاركات بالمائدة المستديرة بمجموعة من التوصيات نذكر منها:

Ø تعزيز آليات التنسيق والتكامل بين مختلف المتدخلين في تنفيذ العقوبات البديلة.

Ø توفير الموارد البشرية واللوجيستيكية الكفيلة بضمان تتبع فعال لهذه العقوبات.

Ø تكثيف برامج التكوين والتحسيس لفائدة الفاعلين القضائيين والمجتمع حول أهداف العقوبات البديلة

Ø توسيع قاعدة المؤسسات المستقبلة للمحكومين بالعقوبات البديلة.

يذكر أنه سبق للجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة سوس ماسة تنظيم لقاء دراسي حول العقوبات البديلة المرتقبة للمنظومة الجنائية بتاريخ 09 دجنبر 2022.

          

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى