المجتمع

أبطال كوكب الحديد..

  • غزلان المجدوبي //

في شوارع العرائش الصغيرة، تحت سحابات الضبابة الباردة، تجتمع قطرات الندى مع ضحكات عذبة، تحكي قصة، ترويها أصوات أطفال قد عاشو حياة أكبر منهم هما. لم تتاح لهم الفرصة للعب والمرح مثل أقرانهم، لكنهم يغوصون في القمامة كل يوم ويحاولون المساهمة في حياة أسرهم.

لقد كانوا يستيقظون في الصباح الباكر قبل شروق الشمس وينطلقون في مهامهم اليومية. يحمل كل منهم كيسًا فارغًا ويتجول بحثًا عن الكنز المدفون في سلة المهملات، يقومون بتفتيش الأشياء الملقاة بعناية ويجمعون الحديد والألومنيوم والنحاس وغيرها من المواد، التي يمكنهم كسب مبلغ صغير من المال بعد بيعها. يصبح بعضهم لصوصًا لمقابض الأبواب في المنزل، بينما يعمل آخرون في سرقة شعارات العلامات التجارية للسيارات أو شبكات الصرف الصحي أو الأسلاك الكهربائية أو أي شيء صغير الحجم ولكن ذو قيمة عالية.

ليس من المحرمات أن يفرز الأطفال القمامة، بل على العكس تماماً، فعادة ما يرافق الأطفال آباءهم للعمل في فرزها في نهاية اليوم، عندما يعودون إلى منازلهم محملين بكنوزهم الصغيرة، يجدون في أعين أسرهم فرحة تعوض تعب اليوم وتأتي عائداتها بعد ذلك كمساهمة قيمة في تلبية احتياجات الأسرة.

هؤلاء الأبطال، أبطال قصتي، هم أبطال يواجهون الشدائد بشجاعة وإصرار. إنهم أحسن مثال على العزيمة والإرادة القويتين على مواجهة الصعوبات. يقضون الكثير من الوقت في رحلاتهم اليومية، ويتشاركون الأحلام والقصص، ويضحكون ويبتسمون وهم يعرفون أن التعلم والصداقة لا تقدران بثمن، إنهم خريجو مدرسة الحياة. لكن الخطر الأكبر الذي يوجههم من عدم التعلم هو تأثير هذا النشاط على صحتهم، حيث يواجهون مخاطر صحية كبيرة نتيجة التعرض المستمر للمواد الكيميائية الضارة في النفايات والأمراض المعدية، ويعانون من آلام الظهر والجروح الناجمة عن رفع الأشياء الثقيلة والتعامل مع المواد الحادة.

مشكلة جمع الأطفال لخردة الحديد بالمغرب قضية إنسانية تتطلب اهتماما جديا وحلا شاملا. ويجب أن تصبح حقوق هؤلاء الأطفال في الصحة والتعليم والطفولة الآمنة أولوية للمجتمع المغربي والسلطات المعنية. ويجب على السلطات المغربية المعنية التدخل لحماية هؤلاء الأطفال وتزويدهم بالبدائل لضرورة جمع النفايات وفرزها. ويجب تحسين الظروف المعيشية لأسرهم وتوفير فرص تعليمية جيدة لهم. هم، وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي التركيز على تزويد هؤلاء الأطفال بالرعاية الطبية والفحوصات المنتظمة حتى يمكن اكتشاف المشاكل الصحية في وقت مبكر.

في الوقت الذي يبدو فيه العالم معقدًا للأطفال، يجب أن نتذكر دائمًا أن القوة والإرادة يمكن أن تأتي من أي شخص، حتى أصغر الأبطال. في سلة المهملات. تعكس قصة أطفال الكوكب الحديدي قوة الإرادة والإصرار على تحقيق الأمل. ويذكرنا أن الطموح ليس له حدود. إنه يعلمنا أننا قادرون على تحقيق الكثير حتى في المواقف الصعبة ويفهم أن الأشخاص هم الذين يخلقون البيئة، وليس البيئة.

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى