المجتمع

بكار السباعي: الخلل الرئيسي في العملية التعليمية برمتها إنما يعود لمشاكل اقتصادية بالأساس (حوار)

  • حاوره الحسن باكريم  //

أجرى موقع “أكادير اليوم” هذا الحوار مع الأستاذ  الحسين بكار السباعي، محام وباحث في الهجرة وحقوق الإنسان، حول الاحتقان في احد القطاعات الحيوية والمهمة جدا في المغرب، باعتباره أساسا أحد الحقوقيين البارزين في الساحة الإعلامية، ومتابع شرس لكل القضايا المرتبطة بالانسان وبالمجتمع المغربيين. وهنا اسئلة الموقع وأجوبة الأستاذ بكار السباعي :

السؤال الأول : كيف تنظر إلى قطاع التعليم باستحضار حقوق كا مكوناته؟

من الصعب أن أعطي موقفا دقيقا وحاسما عن نظرتي للتعليم، ولكني كحقوقي أومن بأن التعليم حق من حقوق الانسان، ويجب على الدولة أن تسعى إلى أن يستفيد جميع المغاربة بشكل متساوي من تعليم عصري ذو جودة و يؤهلهم لكل الأدوار النافعة داخل المجتمع.

وحتى نحقق ذلك لابد من الاهتمام بالمدرس ونحفظ كرامته، ونعيد هبته وإشعاعه داخل المجتمع، و الإهتمام بالتلميذ و الإحاطة بشؤونه ، فهناك مثل أمريكي يقول : إذا أردت أن تعلم اللاتينية لجون فليس ضروريا أن تعرف اللاتينية، ولكن عليك أولا أن تعرف جون.

فضلا على ضرورة الإلمام بالمناهج التعليمية التي يجب أن تكون متناسبة مع عالم اليوم والتطورات الراهنة ، وأن تعتمد تلك المناهج على الابتكار والنقد والتحليل بدلا عن الحفظ وإعادة إجترار الأفكار و المعارف .

فالتعليم كما عبر عنه جلالة الملك محمد السادس في رسالته الموجهة للمشاركين في المؤتمر الدولي الثالث والثلاثين حول فعالية وتطوير المدارس ، هو رافعة لتحقيـق التنميـة المستـدامـة ، فـي مختلـف الميـاديـن الاجتمـاعيـة والاقتصـاديـة والثقـافيـة والبيئيـة.

وهـو الـركيـزة الأسـاسيـة لتـأهيـل الـرأسمـال البشـري، لكـي يصبـح أداة قـويـة تسـاهـم بفعـاليـة فـي خلـق الثـروة، وفـي إنتـاج الـوعـي، وفـي تـوليـد الفكـر الخـلاق والمبـدع ، وفـي تكـويـن المـواطـن الحـريـص عـلى ممـارسـة حقـوقـه ، والمخلـص فـي أداء واجبـاتـه و المتشبـع بـالقيـم الكـونيـة المشتـركـة، وبـالإنسـانيـة المـوحـدة، والأهم المتمسـك بهـويتـه الوطنية الغنيـة بتعـدد روافـدهـا ، وبمبـادئ التعـايـش مـع الآخـر، والمتحصـن مـن نـزوعـات التطـرف والغلـو والانغـلاق .

السؤال الثاني: تخوض مكونات القطاع من مدرسين وأطر إدارية نضالا وإضرابات وإحتجاجات لمواجهة النظام الأساسي و الذي يقولون إنه غير منصف؟

رغم إيماننا الجازم بالمجهودات التي تبدلها الدولة للنهوض بقطاع التعليم، إلا أنه في الحقيقة لم تكن الحكومة الحالية موفقة في تبنيها للنظام الأساسي المشار إليه لعدة أسباب نذكر منها :

أولا: تكريس منطق اللامساواة بين الفئات التعليمية.

ثانيا: اثقال كاهل المدرسين بمهام تطوعية، دون مقابلتها بتحفيزات مادية ملائمة.

ثالثا: تقييد حق اللجوء إلى مباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بالنسبة لأطر التدريس أو الأطر المختصين التربويين والاجتماعيين، ومختصي الاقتصاد والإدارة بسن الثلاثين، مما يخالف الفصل 31 من الدستور المغربي الذي ربط الولوج للوظائف العمومية بمعيار الاستحقاق لا بمعيار السن.

رابعا: اعتماد المقاربة العقابية لأول مرة في النظام الأساسي، مع العلم أنها أثبتت فشلها في كافة المجالات .

السؤال الثالث:  و ماهي أفق الحل بين إنصاف المدرسين وحقوق التلاميذ والنهوض بالمدرسة العمومية دون المزايدة على الدولة مثلا في تنظيم المونديال؟

أقول بأن سبب المزايدة على الدولة بملف المونديال ليس إعتباطا ، لأن الخلل الرئيسي في العملية التعليمية برمتها إنما يعود لمشاكل اقتصادية بالأساس.

فالتعليم في العديد من دول المنطقة المغاربية والإفريقية ومنها المغرب ما يزال يشكل عبئا على ميزانية هذه الدول، فجلها تعاني اقتصاديا وتحاول ساعية الى تحقيق مستويات مهمة في التنمية وجعل المعضلة الإجتماعية أولى أولويات سياستها العمومية وهذا ماسعى إليه المغرب من خلال النمودج التنموي الجديد ومباشرة الإصلاحات الإجتماعية والإهتمام بالفئات الهشة .

أقول أنه لازال هناك من يكرس من مسؤولينا معالجة معظلة التعليم ، خاصة العمومي ، بنظرة حسابية إقتصادية، مفادها أن قطاع التعليم يستهلك كثيرا ولا يعود بفوائد ربحية بالنسبة للدولة وهذا خطأ .

لذلك أخلص إلى القول بأن ملف المنظومة التعليمية لن يحل مالم تنخرط الأسرة وجميع فعاليات المجتمع المدني في اصلاحه.

فالتعليم مسؤولية مشتركة بين جميع الفاعلين ،و يجب على الجميع أن يساهم ماديا ومعنويا في إطار التضامن الاجتماعي في العملية التربوية والتعلمية. وأن يكون التعليم أوليتنا جميها حكومة وشعبا.

ولنكن عمليين جديين في معالجة أزمة إضراب أضحى كابوسا مخيفا للأسر على مستقبل أبنائها ،رغم أنه حق، يقابله كذلك حق التلميذ في التمدرس ، لنسائل أنفسنا جميعا حول مدى وجود إرادة حقيقية لدى مسؤولينا الحكوميين في تدبير هذه الأزمة وفي إيجاد حل توافقي يعود من خلاله الأستاذ والتلميذ الى القسم والمدرسة بدل سياسة شد الحبل والوعيد والتخبط في إتخاد القرارت العشوائية .

وهنا أرى أن من سمح بتمرير النظام الأساسي للتعليم قادر على تعليق العمل به الى حين إعادة النظر في بنوده المجحفة في حق الأطر التعليمية ،علينا أن لانغيب إرادة ضرورة الإصلاح الحقيقي والعميق في تدبير أزمة التعليم اليوم وهنا لا نستتني التعليم الخصوصي الذي يجب إعادة النظر فيه بكل حزم وصرامة كي لا يتحول الى مجرد مقاولة هم أصحابها الربح فقط .

ختاما أقول ، أن الدولة ملزمة في هذه الساعة وقبل أخرى أن تعلق العمل بالنظام الأساسي وأن تعكف وفي إطار ديمقراطية تشاركية حقيقية مع كل مكونات الأسرة التعليمية وجمعيات اباء وامهات التلاميذ بالمغرب ومع حكماء القانون وجهابدته في معالجة كل الخروقات التي جاء بها هذا النظام الأساسي ، وإخراج قانون خاص بالتعليم يحمي الأستاذ والتلميذ ويعيد الإعتبار المفقود للمدرسة العمومية .

          

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى