
الصحافية نعيمة شرعي لوزير الصحة: ” أطالبكم بفتح تحقيق فيما تعرضت له من إهانة وإعتداء شنيع بمستشفى ابن رشد بالبيضاء”..
وزير توصل الموقع من الزميلة نعيمة شرعي وهي صحافية مهنية بجريدة Le Reporterحاصلة عدد من الجوائز الوطنية، برسالة مفتوحة إلى وزير الصحة تستعرض فيها ما تعرضت له من إعتداء وإهانة بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء بعد تعرضها لحادثة سير خطيرة فقدت إثرها الذاكرة فقامت مصالح المستعجلات بالمستشفى المذكور بإهمالها بل رميها خارج المستشفى وهي فاقدة للذاكرة ومصابة بسبب الحادثة، وهذا الأمر يستدعي من الوزير فتح تحقيق عاجل لكشف حقيقة هذه المعاناة التي تغرضت صحافية مغربية .. الرسالة كاملة:
“يؤسفني سيدي أن أتقدم لكم بشكايتي هذه ضد إدارة قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي ابن رشد بالدار البيضاء، حول تعرضي للإهمال الطبي، وللتعامل اللاإنساني برمي في الشارع وبدون التواصل مع عائلتي، وعدم الاحتفاظ بي في المستشفى كمصابة في حادثة سير لمدة 48 ساعة كما ينص القانون على ذلك.
وتعود قصة هذه الوقائع إلى تعرضي بتاريخ الاثنين 31 يوليوز 2023، على الساعة الرابعة ونصف عصرا، لحادثة سير بليغة وسط مدينة الدار البيضاء، وتحديدا قرب الكرة الأرضية بالمدينة القديمة، نتجت عنها كسور وجروح بليغة وفقدان للذاكرة التي لم أسترجعها إلا على الساعة السابعة صباحا من يوم الأربعاء 2 غشت 2023، علما أنني إلى حدود الساعة لا أتذكر شيئا عن الفترة الممتدة ما بين الساعة الرابعة والنصف 31 يوليوز 2023 والساعة السابعة صباحا من يوم 2 غشت 2023.
وعلى اثر هذا الحادث الأليم، تم نقلي – كما حكي لي بعد استرجاع ذاكرتي- على متن سيارة الوقاية المدنية إلى قسم المستعجلات بالمركز الاستشفائي ابن رشد بالدار البيضاء لتلقي العلاجات الضرورية، وهو ما لم يحدث للأسف، حيث لم يتم إجراء أي تدخل يذكر من قبل الفريق الطبي في حينه، علما أنني كنت مصابة بشكل بليغ في عدة أطراف من جسمي، مع استمرار نزيف الدم على مستوى جرح بالرأس (الجبهة).
ورغم إقدام الطاقم الطبي للمستعجلات على إجراء بعض التحاليل الطبية (الراديو والسكانير) لتشخيص طبيعة الإصابات، إلا أنه لم يقدم لي أي علاج ولم أتلق اي تطبيب، بل تم رميي خارج المستعجلات بدون أن يتجشم أي فرد من الطاقم الطبي للمستشفى عناء الاتصال بأفراد عائلتي، لاسيما أن كافة وثائق الهوية كانت في حقيبتي اليدوية.
وهذا الإلقاء في الشارع تم بحجة أنني طالبت بالخروج من المستعجلات بدون تلقي العلاجات الضرورية، وذلك عبر التوقيع على وثيقة تفيد صحة مطالبتي بالخروج بحسب إدارة المستشفى، إذ كيف لمصاب في حادثة سير فاقد للذاكرة وابان عن اضطرابات في السلوك أن يعتد بتصرفاته في هذه الحالة الصحية!
وبعد تخلص أعضاء الطاقم الطبي من جسمي المنهك بالإصابات ورمي إلى حافة الطريق المحاذي للمستعجلات بدون أي علاج يذكر، تم نقلي إلى المنزل من قبل فاعلي خير وجدوني في وضعية حرجة وفاقدة للذاكرة، خوفا من تعرضي للاعتداء من قطاع الطرق والمتشردين، وذلك استنادا إلى المعطيات الموجودة في بطاقة التعريف الوطنية التي كانت بحوزتي، إذ أنه لولا هذا السلوك الإنساني والحضاري من هؤلاء المواطنين لكان مصيري الضياع والاعتداء.
ومباشرة بعد تطوع هؤلاء المحسنين بنقلي إلى المنزل في حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء، اطلع أفراد عائلتي على وضعي الصحي، وقاموا بنقلي على متن سيارة إسعاف خاصة إلى مستشفى المنصور بسيدي البرنوصي بالدار البيضاء، الذي دعا إلى ضرورة نقلي إلى مستعجلات ابن رشد لتلقي العلاجات الطبية الضرورية.
وهو ما تم بالفعل، حيث تم إرجاعي من قبل أفراد أسرتي إلى مستعجلات ابن رشد، لتكتشف عائلتي أنه سبق وأن تم نقلي إلى هذا القسم سابقا، بيد أنه لم يتم تقديم العلاج الضروري لإصاباتي التي كانت بليغة جدا، حيث تم الاقتصار على التشخيص للمرة الثانية: إنجاز “الراديو” في عين المكان و”سكانير” الرأس خارج المستشفى. وسوف تستمر رحلة التشخيص الثانية هذه، إلى غاية الساعات الأولى من يوم الثلاثاء فاتح غشت، حيث سيتم في نهاية المطاف، بمستشفى 20 غشت، خياطة الجرح على مستوى الرأس لا غير.!!!
وبعد اطلاع أفراد عائلتي على حقيقة ما جرى لي، والوقوف على درجة الإهمال ولامبالاة في هذه المستعجلات، تم نقلي مرة أخرى على متن سيارة إسعاف خاصة إلى “مستشفى عين الشق” الخاص، حيث تم علاج الكسور التي كان من المفترض أن أتلقاها بمستعجلات ابن رشد بالدار البيضاء (إجراء عملية على مستوى الركبة بالرجل اليسرى وعلى مستوى اليد اليسرى).
وللتأكد من صحة كل هذه المعطيات التي أتيت على ذكرها يمكن العودة إلى السجل المخصص للمستعجلات بالمركز الاستشفائي ابن رشد، إلى جانب الاطلاع على الوثائق التي حصل عليها أفراد عائلتي من طرف أحد الممرضين أثناء مرحلة التشخيص التي لم تتبعها العلاجات التي كان يفترض أن أتلقاها عوض أن يلقى بي في الشارع، بدون أن يتم إخبار أفراد أسرتي أو التواصل مع السلطات للقيام بالإجراءات القانونية اللازمة في حالات الضياع والاختفاء.
وحيث أن الحق في التطبيب والعلاج مكفول لكل مواطن وهو حق دستوري. كما أن هذا الحق منصوص عليه في كل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادق عليها المغرب.
لهذا أطالبكم سيدي بفتح تحقيق في هذه النازلة، للتحقق من الحالة الصحية التي دخلت بها إلى قسم المستعجلات للاطلاع على العلاجات التي تلقيتها، والتأكد من ساعة دخولي إلى قسم المستعجلات وساعة خروجي منها، ولحظة إرجاعي مرة ثانية على أساس تلقي العلاج الذي لم أتلقاه مرة أخرى مع كامل الأسف، كما أدعوكم إلى ترتيب الجزاء في حق كل المخالفين الذين يستهترون بصحة وحياة المرضى الذين يأتون بإصابات بليغة إلى مستعجلات المستشفى لتلقي العلاج، فإذا بهم يجدون أنفسهم ملقى بهم بدون ضمير مهني أمام باب المستشفى في حالة يرثى لها.”
التوقيع:
نعيمة شرعي
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



