
مقتل بدر..هل زادت وتيرة العنف داخل المجتمع؟
وفي هذا الإطار، يرى عادل غزالي، أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة الحسن الثاني بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، أن العنف ظاهرة إنسانية ملازمة للبشر وجميع المجتمعات، مبرزا أنه ظاهرة مرتبطة بالوجود الاجتماعي والإنساني، وله أسباب وعوامل متعددة.
استغلال الفضاء الطرقي لاستعراض القوة
وأوضح غزالي، في تصريح إعلامي، أن العنف ممارسة موجودة منذ القدم لكن ما تغير هو طريقة التعبير عنها أو إظهارها، بحيث بات يبرز بشكل متزايد في الفترة الأخيرة بسبب تسليط الضوء عليه من طرف وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، عبر تصوير الوقائع ونشرها.
وحول واقعة “عين الذئاب”، أبرز الأستاذ الجامعي أن الأمر يتعلق بجريمة قتل متعمدة تتطلب عقوبات مشددة، مشيرا إلى ضرورة عدم الخلط بين القتل العمد وبين حوادث السير.
وأكد أنه في العديد من الأحيان يتم استعمال الفضاء الطرقي لتصفية مجموعة من الحسابات، وهو الأمر الذي يتطلب مراجعة قانونية لكي لا يتم الخلط بين جرائم الاعتداء والقتل وحوادث السير التي تحدث بسبب عطب تقني أو ظروف مناخية أو تشتت الانتباه.
وتطرق أستاذ علم النفس الاجتماعي، في هذا الإطار، إلى استغلال الطرق لاستعراض القوة والتسلط، “ما ينتج ظواهر سلبية داخل المجتمع يطفو عليها الحقد والاستعلاء”، مشيرا إلى أن هذا الأمر يرتبط غالبا بمن بات يطلق عليهم إعلاميا بـ”أولاد الفشوش”.
ويرى غزالي أن التنشئة السيئة سبب أساسي في ظهور هذه النوعية الاجتماعية، بحيث يعطي الأب أو الأم نموذجا سيئا للابن مفاده أنه يمكن أن ينال كل شيء بالمال والنفوذ والسلطة، فيشعر الابن وكأنه فوق القانون، ما يولد داخله طاقة عنيفة تجاه الآخرين تجعله يفكر في ارتكاب أي جرم دون الخوف من المحاسبة.
واستنكر الأستاذ الجامعي بروز هذا النوع من العنف داخل المجتمع المغربي المعروف بالتسامح وتقبل الآخر، مشيرا إلى أن هذه الحالات تخالف القيم التي يتميز بها المغاربة، داعيا الآباء والأمهات والمربين بصفة عامة لتبني قيم التعايش وتقبل الآخر في التربية للحد من كافة أشكال العنف داخل المجتمع.
كما شدد غزالي على ضرورة إدخال تعديلات على القوانين الموجودة، لكي لا تتسامح مع مرتكبي جرائم القتل العمد في الطريق، فضلا عن تشديد العقوبة على كل من ارتكب هذه الأفعال الإجرامية للحد من تكاثرها.
المخدرات وسوء التربية
من جهته، أكد الباحث في علم الاجتماع، وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة حسن قرنفل، أن “هذه الواقعة لا تشير إلى ارتفاع نسبة العنف داخل المجتمع المغربي مقارنة بالسابق”، مبرزا أن ما يمنح انطباعا بتزايد هذا العنف هو تسليط الضوء عليه من طرف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي.
وأوضح قرنفل، في تصريح إعلامي أن هذه الواقعة تعد واحدة من الحالات المنفلتة التي يمكن أن تشهدها مجتمعات جميع الدول، “إذ تظهر في جميع المجتمعات بين الحينة والأخرى مثل هذه الشخصيات التي تقوم بأفعال عدوانية سواء بسبب معاناتها من اضطرابات نفسية أو تعاطي المخدرات أو المشروبات الكحولية التي تجعلها تخرج عن وعيها”، مبرزا أن المغرب ليس استثناء من هذه الحالات.
وبالنظر لتهافت مواقع التواصل والمواقع الإخبارية على هذه الوقائع، يضيف الباحث في علم الاجتماع، “بات لدينا انطباع بأننا نواجه وضعية غير متحكم فيها، إلا أن الردع موجود والقانون يحاسب الأشخاص الذين يقومون القيام بهذه الأفعال الإجرامية”.
وحول الأسباب التي تؤدي إلى انتشار مثل هذه الأشكال من العنف، أوضح قرنفل أن مرتكب هذه الأفعال غاليا ما يكون تحث تأثير المخدرات أو متأثرا بالرفقة السيئة وتحريض البعض على البعض، مشيرا إلى أن التنشئة الاجتماعية تلعب بدورها دورا أساسيا في توليد هذا العنف والسلوك العدواني داخل الأبناء.
وأكد الأستاذ الجامعي أن القانون يأخذ مجراه، وأن الأمر لا يتعلق بالضوابط القانونية بقدر ما يرتبط بطبيعة الأشخاص، بحيث يصل مرتكب هذه الأفعال إلى مرحلة لا يتحكم فيها بتصرفاته، ولا يفكر في العواقب القانونية نظرا لعدم وعيه بعواقب الفعل الذي يرتكبه.
يشار إلى أن عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء تمكنت بتنسيق ميداني مع نظيرتها بالعيون، الاثنين 31 يوليوز 2023، من توقيف المشتبه فيه الرئيسي المتورط في قضية الإيذاء والتسبب بشكل عمدي في صدم أحد الأشخاص بواسطة سيارة، مما نجم عنه وفاة الضحية وإصابة مرافقه بجروح.
ومثل المتهم الرئيسي في قضية قتل الشاب “بدر” و4 من شركائه، أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الخميس 03 غشت 2023، وقد قرر الوكيل العام للملك متابعة المتهمين في حالة اعتقال، حيث تم إيداعهم السجن المحلي بعين السبع “عكاشة” بالدار البيضاء، ووجِّهت لهم تهم تكوين عصابة إجرامية، والقتل العمد، والسرقة الموصوفة، ومحاولة القتل العمد، والمشاركة.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



