
حنون.. الزَّعري المدافع عن عرش الأمازيغية
الرباط: الحسين أبليح
ابتدأ كل شيء بقرار خوض تجربة إدماج تدريس اللغة الأمازيغية بالمدرسة المغربية برسم الموسم الدراسي 2003/2004 بتنسيق مشترك بين وزارة التربية الوطنية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بغاية التعميم بجميع مدارس السلك الابتدائي في أفق 2010.
فكان لابد لهذا الأمر من عَرَّاب، بِمُكنته تطويع طُوبَا خوض تجربة هلامية ما أنزلت بها الوزارة الوصية من سلطان، إلى واقع يقف على قدميه، تماما كما فعل ماركس بجدل هيجل الذي كان يقف على رأسه.
فلم يكن في الأفق سوى رجل عَرَكَ التدبير الإداري، وبيده خيوط حل مسألة إدماج اللغة الامازيغية في المسارات الدراسية أفقيا وعموديا كما اختمرت في دواليب وزاراة “حبيب المالكي” يومئذ.
في البدء كان “حنون”.. الزعري القادم من أقاصي الصواتات البصرية والمعرفية واللسانيات، ليجد أمامه مهمة لا تقل استعصاء عن التنظيم الايقاعي، ومن التباسات لسانيات المنطوق ولسانيات المكتوب. فكان رجل تطويع المذكرة 108 ( شتنبر 2003 ) أم معارك إدماج اللغة الأمازيغية في القسم الأول من التعليم الابتدائي، تلتها مذكرات أخرى لم تكن أقل أهمية، أهمها المذكرة الوزارية 82 الصادرة في يونيو 2004 التي دعت إلى تنظيم دورات تكوينية لفائدة الأساتذة في بيداغوجية و ديداكتيك اللغة الأمازيغية، إضافة إلى المذكرة الوزارية 90 والتي صدرت في شتنبر 2006 والتي دعت إلى الحث على دفع التكوينات إلى الأمام مع إضافة اللغة الأمازيغية إلى منهاج التكوين الأساسي لأساتذة التعليم الابتدائي، وغيرها..
العَرَّاب، المطوع لطُوبَا خوض تجربة هلامية إلى واقع يقف على قدميه
لعل المسافة الضرورية تحققت اليوم للنظر في المسار التدبيري لمبارك حنون، وللحق، فتدبير الرجل لم ينفك عن استحضار أن تدريس اللغات غير المعيارية في سياق متعدد اللغات plurilingue ومتعدد التنويعات pluridialectal يعاني من مشاكل لغوية واجتماعية/ لغوية التي يجب حلها لإنتاج تدريس / تعلم ذي جودة.
وعيه استحضر ما تواجهه البلدان النامية بشكل عام من شاكلة هذه المشكلات، فحسب Bijeljac-Babic قلة من الدول تمكنت من الظفر بحلول مناسبة لهذه المعضلات. كان على حنون وطيلة مساره التدبيري لملف تدريس اللغة الامازيغية تدبير تدريس اللغة لالأمازيغية من حيث الهندسة التربوية والهندسة اللغوية.
بالرغم من أن تدريس الأمازيغية في المغرب حديث ويواجه قيودًا في تنفيذه، ستظل تجربة حنون مُشْرَعة لمختلف التقييمات والتقويمات، وهو ما يمكن أن يكون غنيًا ومفيدًا للباحثين والممارسين في مجال علوم التربية، وخاصة المربين والديداكتيكيين وعلماء اللغويات الاجتماعية.

تقدم تجربة سوس ماسة درعة نوعية الحلول التي تم اعتمادها في المغرب والتي تتماشى مع خيار ورؤية المواطنة في التعليم. ومن الناحية الاجتماعية واللغوية ، فإن الحلول التي تم اعتمادها في حالة تدريس الأمازيغية قاربت ممكنات تدريس ” اللهجات” من دون السقوط في رهاب الوحش اللغوي المتربص.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



