الثقافة

جمعية انطلاقة: رمضان شهر الثقافة والتنوير والنقاش المستنير في قلب مراكش

في قلب الجوهرة الحمراء، مراكش، وفي أجواء رمضان، أضاءت جمعية انطلاقة بالشراكة مع المقهى الأدبي دار سعيدة سماء الفكر والثقافة خلال شهر مارس 2025 بسلسلة ندوات استثنائية. لم تكن مجرد لقاءات عابرة، بل منصة حية للنقاش المنفتح، تعزز قيم المساواة، تكرس الهوية الثقافية، وتؤكد أن المعرفة هي السلاح الأقوى لمواجهة التحديات المعاصرة. بفضل نخبة من المفكرين والباحثين، تحولت دار سعيدة إلى واحة فكرية تجمع العقول المتطلعة إلى الحقيقة والتغيير.

محطات فكرية أثرت العقول وألهمت القلوب:

جمعية انطلاقة: رمضان شهر الثقافة والتنوير والنقاش المستنير في قلب مراكش - AgadirToday

المرأة المغربية بين مقتضيات تعديلات مدونة الأسرة والفقه التراثي الإسلامي – 8 مارس 2025

تزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة، نظمت الندوة تحت عنوان “المرأة المغربية بين مقتضيات مدونة الأسرة والفقه التراثي الإسلامي” بتسيير من ذ. عمر شانا، رئيس جمعية انطلاقة. شهدت مشاركة متميزة من مفكرين وحقوقيين، حيث أثرت المداخلات النقاش حول قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية.

ذ. رشيد أيلال: قدّم رؤية نقدية تدعو لتثمين المكتسبات كما دعا إلى ضرورة المزيد من الإجتهادات لتحديث مدونة الأسرة بما يتماشى مع قيم العصر،مسلطا الضوء على عدة أحاديث منسوبة للرسول و آجتهادات بعض الفقهاء التي تنظر للمرأة و الأسرة بنظرة ذكورية عفا عنها الزمن كما ركز الأستاذ رشيد أيلال على قضية الإرث، مشيرًا إلى ضرورة اعتماد قوانين تضمن المساواة بين الجنسين، مستشهدًا بتجربة السنغال متسائلا كيف أن دولة جارة في إفريقيا آستطاعت تجاوز هذا المطب الفقهي التراثي و نحن في المغرب رغم ريادتنا القارة في مجموعة قطاعات لازلنا نحاور مكاننا و حقوق النساء و الأطفال تضيع بإتباع قوانين تسيطر عليها عقليات متحجرة لا تتطور.

ذ. محمد عبد الوهاب رفيقي: لفت إلى أن المقترحات التي ترتبط بما هو ديني هي فقط ما تمت إحالتها على المجلس العلمي الأعلى، مؤكدا على إيجابية هذه النقطة، باعتبار أنه تم الانتقال من مدونة سابقة كتبت من طرف فقهاء، في جميع موادها سنة 1958، إلى مدونة أشرفت عليها لجنة في 95 في المائة منها من الفقهاء، ثم إلى تعديلات (139 تعديل)، تم رفع 19 تعديل منها إلى المجلس الأعلى، كما أنها لازالت ستحال إلى المجلس الحكومي ثم الأمانة العامة للحكومة ثم البرلمان وستناقش داخل اللجان. أكد الأستاذ رفيقي أن هذه التعديلات المقترحة للمدونة لم تخرج عن مبدأ تحليل الحرام و لا تحريم الحلال، كما دعا بدوره إلى تثمين المكتسبات واستغلالها كأساس لنضال مستقبلي، موضحًا أن المدونة انتقلت من “القدسية” إلى قانون مدني قابل للتطوير.

جمعية انطلاقة: رمضان شهر الثقافة والتنوير والنقاش المستنير في قلب مراكش - AgadirToday

ذة. نزهة بلقشلة: عبرت عن خيبة أمل الحركة النسائية من المقترحات “البسيطة” التي لم ترقَ إلى تطلعات النساء، منتقدة استمرار تعدد الزوجات والتعصيب في الإرث كانتهاك لحقوق المرأة، وداعية إلى معالجة جوهر العلاقات التراتبية داخل الأسرة.

ذة. خديجة الموذن: قارنت بين وضع المرأة في المغرب قبل الغزو الإسلامي مركزة على مكامة المرأة الأمازيغية كرمز للقوة والخصوبة تاريخيًا، ومطالبة بتمكينها لتكون فاعلة في التغيير مع الحفاظ على هويتها.

ندوة الأدب الأمازيغي بين الشفاهة والكتابة – 15 مارس 2025
بتسيير من رئيس جمعية انطلاقة ذ. عمر شانا استضافت الندوة المفكر أحمد عصيد، الذي استعرض مسار الأدب الأمازيغي من الشفاهة إلى التدوين. أكد على أهمية التدوين للحفاظ على الهوية الثقافية، مشيرًا إلى تطور العديد من ألوان الشعر والأغنية الأمازيغية كجسور بين التراث والحداثة، كما.دق الأستاذ والمفكر أحمد عصيد ناقوس الخطر حول آندثار العديد من مظاهر الثرات الأمازيغي الشفهي و الإستعراضي داعيًا إلى تعزيز البحث الأكاديمي لضمان استمرارية هذا الإرث.

قراءة في كتاب “أوهام السلفية التاريخية” – 21 مارس 2025
بتسيير من الأستاذ عمر شانا رئيس جمعية انطلاقة قدّم عبد الخالق كولاب قراءة نقدية لكتابه، مفككًا الروايات التقليدية للتاريخ الإسلامي من منظور مركزي موري أمازيغي. دعا إلى إعادة صياغة التاريخ بعيدًا عن المسلمات، و القراءات الخارجية مشيرا إلا أن الغزو بالنسبة للأخر فتح و الثورة بنظرة مركزية بقراءة الأخر تعتبر خيانة، كما تكلم الدكتور عن دور التحقيب في بناء هوية وطنية تنطلق من حدث يكون مصدر فخر و آعتزاز مؤكدًا دور الثقافة في تشكيل التصورات التاريخية، مما أثار نقاشًا عميقًا حول الهوية و التاريخ.

جمعية انطلاقة: منارة للفكر الحر

تحولت دار سعيدة، بشراكة مع جمعية انطلاقة، إلى فضاء ينبض بالحوار النقدي، بعيدًا عن قيود التقليد. حضور جماهيري متنوع من مفكرين، باحثين، وطلبة، أكد نجاح هذه الندوات في تعزيز قيم المساواة والانفتاح، وتكريس الهوية الثقافية كجسر بين الماضي والمستقبل. النقاشات البناءة بين الضيوف والحضور عكست شغفًا بالمعرفة وإرادة للتغيير نحو التنوير الثقافي المعرفي.

لم تكن هذه الندوات مجرد لقاءات أكاديمية، بل شكلت مساحة حرة للتفاعل النقدي والتفكير العميق، حيث تحوّلت دار سعيدة إلى منبر للفكر المستنير، بعيدًا عن قيود التقليد والجمود. إن الحضور الكثيف والتفاعل الكبير من الجمهور يؤكد أن العطش للمعرفة والبحث عن الحقيقة لا يزالان حيّين في المجتمع المغربي.

و بذلك تثمن جمعية انطلاقة الجهود الجبارة التي بذلها المفكرون المشاركون، و تؤكد استمرارها في تقديم مبادرات ثقافية هادفة تساهم في نشر المعرفة وترسيخ ثقافة الحوار.

لقد أثبتت هذه الندوات أن الفكر الحر لا يموت، بل يزداد قوة كلما وجد من يتبناه ويؤمن به.

عاشت الكلمة الحرة، وعاش الفكر المتنور.

          

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى