
المَغرب الأمَازيغي المُدْهش..الباحث الجزائري سالم شاكر يهدي أرشيفه للمكتبة الوطنية بالرباط
- عبد الله بوشطارت //
جرى اليوم بالمكتبة الوطنية بالعاصمة الرباط؛ افتتاح تكريم للعالم الأمازيغي الكبير المتخصص في اللسانيات التاريخية الأمازيغية ، سالم شاكر من أصول تيزي وزو بالقبايل ، والمقيم بفرنسا، والأستاذ الجامعي بجامع إيكس مارسيليا وفي باريس..
نظم هذا التكريم العلمي والثقافي احتفاء بهذا العالم الأمازيغي الجليل الذي أفنى حياته خدمة للامازيغية ، الذي قرر اهداء وتسليم أرشيفه الخاص والضخم الذي يضم مئات من الكتب والمصادر والمراجع والمخطوطات والوثائق والدراسات إلى المكتبة الوطنية المغربية لتكون في متناول الباحثين والأساتذة والخبراء والمتخصصين وعموم القراء …
فلماذا يختار الباحثون والعلماء الامازيغ من أصول جزائرية اهداء خزاناتهم وأرشيفهم الخاص للمكتبة الوطنية المغربية ؟
هذا سؤال يحتاج إلى دراسة تحليلية حقيقية ، لأن هؤلاء ليسوا رجال السياسة ولا رجال البوليميك وليسوا مهتمون بتصريف مواقف ايديولوجية رائجة ! هؤلاء علماء أفنوا حياتهم في البحث العلمي الدقيق في قضايا بحثية محددة في الأمازيغية والتاريخ واللسانيات !

فقبل سالم شاكر ، المفكر والمؤرخ الأمازيغي الراحل “محمد أركون” من أصول جزائرية، هو الآخر ترك وصية لإهداء خزانته وأرشيفه الكبير والضخم للمكتبة الوطنية المغربية حيث تم تسليمه بموجب اتفاقية بين مؤسسة اركون والمكتبة الوطنية سنة 2023…
إنّ جاذبية المغرب نابعة من قوة وحيوية المشترك الأمازيغي الذي يظهر للعلماء الامازيغ في شمال أفريقيا عموما، أن المغرب مؤهل ليحظى بالثقة وحفظ الأمانة، بسبب قوة مؤسساته والاستقرار السياسي الذي ينعم به، وأيضا؛ نظير الخطوات والمبادرات الجدية التي بدأ يخطوها المغرب في مأسسة الأمازيغية لاسيما على المستوى العلمي والأكاديمي ، بالرغم من التأخر الحاصل في ادماج الدراسات الأمازيغية في بنيات البحث الجامعي، حيث لاتزال الأمازيغية تعاني من حصار إيديولوجي إسمنتي داخل بعض الجامعات المغربية في الغالب يكون نتيجة عناد وتخلف بعض رؤساء الجامعات، ونتمنى أن يكون اختيار العالم اللساني الأمازيغي “سالم شاكر” المكتبة الوطنية لوضع أرشيفه وخزانته بعد أن رفض تسليمها للجزائر وتركها في فرنسا حيث نشأ ودرس وعمل، درسا مفيدا لوزارة التعليم العالي لتسريع تعميم شعبة الدراسات الأمازيغية في جميع الجامعات والكليات عبر تراب المملكة ودرسا بليغا لبعض رؤساء الجامعات الذين يمارسون العناد الأيديولوجي لمحاربة الأمازيغية …وحرمانها من حقوقها الدستورية …
سالم شاكر اليوم صرح أثناء هذا التكريم أنه شرف على إنجاز 43 أطروحة الدكتوراه في فرنسا خلال مشاوره الجامعي وكلها حول قضايا وإشكاليات علمية وبحثية تهتم كلها بالأمازيغية، بدأ الإشراف على أول دكتوراه مع طالبة امازيغية من المغرب قبل عقود ، وانهى مساره الجامعي في الإشراف والتأطير بأطروحة جامعية مع طالب مغربي من الريف …وقد قام بتأطير طلبة وباحثين من مختلف بلدان شمال أفريقيا وأوروبا وأمريكا تخرجوا باحثين متخصصين في الدراسات الأمازيغية بفضل تأطير العالم الكبير سالم شاكر …
حضر هذا الافتتاح كل من وزير الثقافة والشباب والتواصل والمؤرخ ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية سيدي أحمد التوفيق الذي ألقى مداخلة افتتاحية قيمة جدا وراقية التي تنم عن عمق التفكير والتحليل الذي يتمتع به المؤرخ والمثقف الأمازيغي أحمد التوفيق الذي سيلقي محاضرة علمية بعد زوال اليوم حول “الطوبونومية الأمازيغية خلال العصر الوسيط”…حضر هذا الافتتاح والتكريم ثلة من المثقفين والخبراء والباحثين سيشاركون بمدخلات علمية احتفاء بهذا العالم الأمازيغي الكبير …
إن معظم الامازيغ مثقفين وباحثين وخبراء وحتى عموم المواطنين في كل بلدان شمال أفريقيا والصحراء والساحل يحبون المغرب بأمازيغيته وتعدده وتنوعه واستقراره السياسي وتماسكه الثقافي والاجتماعي …يحجون إليه للمشاركة في النقاشات والملتقيات العلمية والثقافية والفنية ومنهم من يختاره للسياحة والتوغل في اطلسه وصحرائه وواحاته للتأمل والتجوال والنظر في تراثه وحضارته الأمازيغية التي هي ملك مشترك لعموم الامازيغ في شمال أفريقيا …وهذه رسائل بليغة يجب فهمها وإدراكها ووضعها في صميم وصلب الرؤى الاستراتيجية العميقة التي يتطلع المغرب الاشتغال عليها في محيطه الإقليمي وعمقه الأفريقي …

تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News