
الضربة العسكرية ضد ايران.. التداعيات الإقليمية والدولية
- بقلم يوسف الصايغ//
لا شك ان الادارة الاميركية بقيادة دونالد ترامب تتخذ منحى تصاعديا باتجاه الجمهورية الاسلامية في ايران وذلك يتجلى من خلال استهداف اليمن وتنفيذ سلسلة هجمات جوية ضد مواقع انصار الله في اليمن.
وتتزامن الاعتداءات الاميركية مع فرض عقوبات اميركية على الكيانات الاقتصادية والعسكرية في ايران.
لكن لا شك ان شن ضربات أمريكية على الجمهورية الإسلامية يحمل مجموعة من التداعيات الإقليمية والدولية، وقد تؤدي الهجمات الى إشعال صراع واسع يمتد الى كامل غرب آسيا، ويعرّض القوات والتواجد الأمريكي للخطر بشكل كبير، وكذلك حلفاء الولايات المتحدة خاصة الدول النفطية منها، وكذلك يهدد الصراع حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب مما يؤثر على الاقتصاد العالمي ويزيد من التضخم الاقتصادي العالمي، وقد تواجه الولايات المتحدة مواقف دوليه مضادة لتحركاتها خاصة إذا كانت هذه الضربات غير مدعومة بغطاء دولي.
وقد تستغل روسيا والصين هذا الموقف لتعزيز سردية فشل النظام العالمي القائم على القطب الواحد وستسعى لتعزيز وتوسيع نفوذها في المناطق المتأثرة بالصراع، كما قد تعزز الصين وروسيا دعمهم الاقتصادي والعسكري والدبلوماسي لإيران.
أما داخل الولايات المتحدة فقد يواجه القرار بردود فعل متباينة، خاصةً إذا كانت العملية طويلة الأمد، أو ذات تكلفة بشرية ومادية كبيرة، وتؤثر على الانتخابات والسياسات الداخلية مع احتمال التأييد الشعبي لهكذا قرار، لذا فإن قرار شن ضربات على إيران يتطلب من إدارة ترامب حسابات دقيقة بناءً على التداعيات المحتملة، ووضع استراتيجيات للتخفيف من المخاطر وضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية بأقل خسائر ممكنة.
لا شك ان الولايات المتحدة الاميركية وعلى تعاقب اداراتها الجمهورية والديمقراطية ومنذ انهيار الاتحاد السوفياتي تعاملت مع الدول بمنطق الشرطي الدولي ولكنها في حقيقة.الامر كانت تمعن في العبث بامن واستقرار الدول منذ الغزو الاميركي لافغانستان بذريعة مكافحة الارهاب بعد حادثة 11 سبتمبر 2001 ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا المدنيين والعسكريين، وخسرت الولايات المتحدة أموالا طائلة وقتلى من صفوف جيشها وجيوش الدول المساندة، وكانت أطول حرب تخوضها أميركا في تاريخها.
وفي عام 2003 كان الغزو الاميركي للعراق بذريعة نزع الاسلحة الكيميائية والتي ادت الى تقسيم العراق وتفتيته واذكاء نار الحرب الاهلية بين مكوناته.
ولاحقا بدأت الولايات المتحدة تخوض حروبها وفق مفهوم الحرب الناعمة والتي ادت الى “الربيع العربي” الذي ادى الى انهيار انظمة عدد من الدول العربية وتفتيتها لا سيما في ليبيا واندلاع صراعات قبلية، يضاف الى ذلك ما يشهده السودان التي تحول الى صراع داخلي، وصولا الى ما نشهده في سوريا مؤخرا بعد انهيار نظامها حيث ان البصمات الاميركية تظهر من خلال دعم بعض الجماعات المسلحة لا سيما في الشمال الشرقي بهدف اطباق السيطرة على الغاز في الحقول السورية.
وفي اوكرانيا يظهر الدعم الاميركي للرئيس زيلينسكي ماديا وتسليحيا في مواجهة روسيا، مما ادى الى اطالة امد الحرب، لكن يبدو ان ادارة ترامب تسعى لوقف هذه الحرب التي كبدت واشنطن اموالا طائلة، حيث اعرب ترامب عن رفضه لسياسة سلفه بايدن التي اضعفت موقع الولايات المتحدة في العالم.

تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News