المغرب اليوم

هشام زلواش: دور الشباب رافعة لترسيخ قيم المواطنة واستحضار ملحمة المسيرة الخضراء

في سياق الاحتفالات الوطنية المخلدة للذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة وعيد الوحدة، يبرز دور قطاع الشباب بجهة سوس ماسة في جعل هذه المناسبة فضاءً للتربية على المواطنة واستحضار الذاكرة الوطنية، من خلال الأنشطة الثقافية والفنية والتربوية والرياضية التي تستهدف مختلف فئات الشباب والناشئة.

وفي هذا الإطار، يشكل حضور الأستاذ هشام زلواش، المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة سوس ماسة، مناسبة لإبراز الأدوار التي تضطلع بها المؤسسات الشبابية في مواكبة هذه المحطات الوطنية، مؤكداً في التوجه العام لعمل القطاع أهمية جعل الشباب في صلب البرامج والمبادرات الرامية إلى تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم التضامن والتطوع والمشاركة المواطنة.

ويستحضر هذا الاحتفاء الرمزية التاريخية للمسيرة الخضراء باعتبارها ملحمة وطنية جسدت التلاحم بين العرش والشعب، وأبرزت قدرة المغاربة على التعبئة الجماعية دفاعاً عن قضيتهم الوطنية، فيما يشكل عيد الوحدة مناسبة متجددة لتأكيد الارتباط بالثوابت الوطنية واستحضار مسؤولية الأجيال في صيانة الذاكرة الجماعية.

كما يبرز دور دور الشباب باعتبارها مؤسسات للقرب وفضاءات مفتوحة أمام الناشئة والشباب، لا تقتصر وظيفتها على تنظيم الأنشطة الترفيهية، بل تتجاوز ذلك إلى التأطير والتكوين واكتشاف المواهب وتنمية القدرات، وتعزيز روح المبادرة والعمل الجماعي والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة.

وفي هذا السياق، تتجلى أهمية الرؤية التي يشتغل عليها قطاع الشباب بجهة سوس ماسة، من خلال تنويع العرض التربوي والثقافي والفني والرياضي، وتوسيع الشراكات مع فعاليات المجتمع المدني، بما يجعل من المؤسسات الشبابية فضاءات حقيقية للإبداع والتعبير واكتساب المهارات، ومجالات لترجمة قيم المواطنة إلى ممارسات يومية.

ويشكل البرنامج الوطني للتطوع «متطوع» أحد النماذج التي تعكس هذا التوجه، حيث شهدت نسخته الرابعة بجهة سوس ماسة مشاركة 554 شابة وشاباً، ضمن ورشات تكوينية وأنشطة تربوية وتطوعية همت مجالات متعددة، من بينها حقوق الإنسان والبيئة والتنمية المستدامة والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الرقمي. وقد أبرز هشام زلواش، في تصريح سابق لوكالة المغرب العربي للأنباء، أهمية هذا البرنامج في تعزيز المشاركة المواطنة وتنمية معارف الشباب ومهاراتهم.

كما يؤكد هذا التوجه أهمية الانتقال من اعتبار الشباب مجرد فئة مستفيدة من البرامج العمومية إلى التعامل معهم باعتبارهم شركاء في صناعة المبادرات والمساهمة في التنمية المحلية والجهوية، وهو ما يستدعي توفير فضاءات ملائمة لاحتضان أفكارهم وتشجيع إبداعاتهم ومواهبهم.

ومن جهة أخرى، تكتسي الشراكات التي تجمع المديرية الجهوية لقطاع الشباب بالجمعيات والمنظمات الشبابية أهمية خاصة في تنشيط دور الشباب وتطوير خدماتها، إذ تتيح هذه المقاربة توسيع دائرة التأطير وتجويد الأنشطة الموجهة للأطفال والشباب، وتعزيز حضور المجتمع المدني باعتباره شريكاً في التنشئة والتربية على قيم المواطنة.

وفي هذا الصدد، تندرج اتفاقية الشراكة الموقعة بين المديرية الجهوية لقطاع الشباب ومنظمة الكشاف التطوعي – فرع أكادير، ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز العرض الوطني لتنشيط دور الشباب، والارتقاء بالخدمات التربوية والثقافية والفنية والرياضية، وخلق فضاءات أوسع للإبداع والمشاركة والمبادرة.

إن الاحتفال بالمسيرة الخضراء وعيد الوحدة يمنح هذه المؤسسات فرصة لتجديد رسالتها التربوية، من خلال تعريف الأجيال الصاعدة بمحطات تاريخ المغرب، واستحضار تضحيات الآباء والأجداد، وربط الاعتزاز بالانتماء الوطني بالسلوك المدني والعمل التطوعي والمساهمة في خدمة المجتمع.

ويظل الرهان الأساسي، كما تبرزه مختلف البرامج الشبابية، هو جعل المؤسسات الشبابية فضاءات لإنتاج مواطن فاعل ومبادر، يمتلك الوعي بتاريخ بلاده، ويستوعب مسؤولياته تجاه مجتمعه، ويشارك بإيجابية في بناء المستقبل.

وهكذا، لا يقتصر تخليد ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الوحدة على استحضار ملحمة من الماضي، بل يمتد إلى بناء وعي جديد لدى الأجيال الصاعدة، قوامه المواطنة والمشاركة والتطوع والإبداع،

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto