المغرب اليوم

السيد عزيز غالي.. وسط المنطقة العازلة وبدون مظلة أممية

بعد صمت طال عاد عزيز غالي ليطل علينا من إحدى القنوات الإعلامية الخاصة ليعلق على نهاية مسار بعثة المينورسو بقرار أممي مطلقاً عبارته المثيرة للشفقة قبل أن تكون مثيرة للقلق
نحن الآن في المربع الأسوأ
وحين سُئل عن الوضع بالنسبة للمغرب جاءت الإجابة أكثر إثارة من التصريح نفسه بالنسبة لجميع الأطراف قبل أن يبرر ذلك
لأن المظلة الأممية لم تعد موجودة
يا سلام المظلة اختفت إذن انتهى الطقس الجميل
وبكل صراحة وجدت نفسي لأول مرة أتفق مع عزيز غالي نعم نحن في المربع الأسوأ لكن يبدو أنني وهو لا نتحدث عن المربع نفسه ولا عن الأطراف نفسها
فالرجل حين سُئل عن المغرب لم يجد ما يقوله فهرب إلى عبارة جميع الأطراف وكأن لسانه خانه للحظة فكشف لنا أن وجع الرأس الحقيقي ليس في المغرب وإنما في الضفة الأخرى حيث الجزائر والبوليساريو وأصدقاء الرجل الذين يبدو أنهم اعتادوا الاستظلال بالمظلة الأممية إلى درجة أنهم لم يتخيلوا يوماً كيف سيكون الطقس من دونها
وهنا مربط الفرس
لقد تحولت المينورسو في نظر أصحاب الأطروحة الانفصالية من بعثة أممية ذات مهمة محددة إلى ما يشبه المكيف السياسي الذي يضمن استمرار برودة الأجواء داخل مخيمات الخطاب الانفصالي ولذلك فإن مجرد الحديث عن نهاية هذه المرحلة يثير كل هذا القلق
لذلك أجد غالي ومن معه في الضفة الأخرى يعيشون أسوأ مرحلة في تاريخ هذا النزاع لأن إحدى أهم الديكورات الأممية التي كانت تؤثث مسرحية آخر مستعمرة في إفريقيا قد أُسدل عليها الستار
وعلى ما يبدو أن عزيز غالي لم يحزن على نهاية مهمة المينورسو بقدر ما حزن على نهاية موسم الاستظلال بها
لكن المفاجأة لم تتوقف عند المظلة والمربع الأسوأ فالرجل أتحفنا أيضاً برواية أكثر إثارة حين تحدث عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قائلاً إنه كان يسأل أسبوعياً عن قضية الصحراء
ترامب كان يسأل أسبوعياً أين وصلت قضية الصحراء واش متأكد نعم متأكد
فليسمح لي السيد غالي ببعض الأسئلة البريئة
كيف استطعت أن تكون مطلعاً على الأجندة الأسبوعية للرئيس الأمريكي هل لك مصدر داخل البيت الأبيض أم أنك تتوفر على قناة اتصال خاصة مع المكتب البيضاوي
أم أننا وهذا هو المؤكد أمام رواية لا تحتاج إلى دليل بقدر ما تحتاج إلى ميكروفون
لكن ما يهمنا أكثر من مصدر الرواية هو الرسالة التي يريد تمريرها وهي أن كل ما راكمه المغرب من عمل دبلوماسي وما بذلته الدولة ومؤسساتها وما قدمه الشعب المغربي وجيشه الباسل من تضحيات جسام في سبيل تحرير الأرض واستكمال الوحدة الترابية مجرد تفاصيل هامشية إلى أن جاء ترامب وقرر أن يسأل مرة كل أسبوع أين وصلت قضية الصحراء وصولا إلى الخلاصة العبثية التي يريد هذا الخطاب ترسيخها وهي لولا ترامب لما بقيت الصحراء مغربية
بهذا المنطق الاعوج يبدو أن عزيز غالي جمع بين مأساتين في تصريحاته مأساة فقدان المظلة الأممية وفقدان القدرة على رؤية المغرب خارج روايات أعداء الوحدة الوطنية
فهو في المربع الأسوأ مع بقية الأطراف وبدون مظلة أممية لكنه لا يزال مصراً على إقناعنا بأن المغرب هو من يحتاج إلى الاحتماء دون أن يقرأ جيدا تهنئة السفير الروسي للمغرب قيادة وشعبا بمناسبة عيد الوحدة الوطنية مشيراً إلى أن سنة 2027 ستكون متميزة بين المغرب وروسيا
نعم روسيا التي ساهمت معنا في إزالة المظلة عن عزيز غالي ومن معه هناك شرقاً..

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto