الثقافة

جامعة سعيد أشتوك للفنون تناقش بأيت ملول مستقبل فن تيرويسا في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي

جامعة سعيد أشتوك للفنون تناقش بأيت ملول مستقبل فن تيرويسا في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي - أكادير اليوم

احتضنت كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بأيت ملول، مساء الخميس 5 نونبر 2026، فعاليات الدورة الثالثة لجامعة سعيد أشتوك للفنون، التي نظمتها مؤسسة سعيد أشتوك بشراكة مع كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية، تحت شعار «فن تيرويسا وتحديات الذكاء الاصطناعي»، بمشاركة أساتذة جامعيين وباحثين وطلبة ومهتمين بالثقافة والفنون الأمازيغية.

ويندرج تنظيم هذه التظاهرة الثقافية والأكاديمية في إطار تفعيل البرنامج التشاركي بين مؤسسة سعيد أشتوك وكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بأيت ملول، وتخليدا للذكرى الخامسة والعشرين لخطاب أجدير التاريخي، والذكرى السابعة والثلاثين لوفاة الفنان الراحل سعيد أشتوك، فضلا عن الاحتفاء بذكرى المسيرة الخضراء وعيد الوحدة.

جامعة سعيد أشتوك للفنون تناقش بأيت ملول مستقبل فن تيرويسا في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي - أكادير اليوم

وقد جرت أشغال اللقاء بإحدى قاعات الكلية، انطلاقا من الساعة الخامسة مساء، في أجواء علمية وثقافية جمعت بين النقاش الأكاديمي واستحضار التراث الفني الأمازيغي، ولا سيما فن تيرويسا الذي يشكل أحد أبرز التعبيرات الموسيقية والشعرية المتجذرة في الذاكرة الجماعية لمنطقة سوس.

افتتاح أكاديمي واستحضار لمكانة التراث الأمازيغي

أشرف على افتتاح أشغال الدورة كل من الدكتور عبد القادر ملوك، نائب عميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بأيت ملول، والدكتور محمد بيزران، رئيس مؤسسة سعيد أشتوك، فيما تولى الأستاذ الجامعي الدكتور الحسين بويعقوبي رئاسة الندوة الفكرية والأكاديمية.

وشكل اللقاء مناسبة لطرح أسئلة تتعلق بمستقبل الفنون الأمازيغية التقليدية في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، وما تتيحه أدوات الرقمنة والذكاء الاصطناعي من إمكانات جديدة لحفظ التراث الموسيقي وتوثيقه ونقله إلى الأجيال القادمة.

جامعة سعيد أشتوك للفنون تناقش بأيت ملول مستقبل فن تيرويسا في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي - أكادير اليوم

كما أتاح موضوع الدورة مناقشة التحديات التي تطرحها هذه التقنيات على أصالة الإبداع الفني وخصوصية التعبيرات الثقافية المحلية، خاصة مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الموسيقى والصور والمضامين الرقمية.

3 مداخلات لمناقشة مستقبل تيرويسا في ظل الذكاء الإصطناعي

عرفت الجلسة الفكرية مشاركة 4 متدخلين،  وهم الدكتور الحسين بويعقوبي مسيرا، والدكتور عمر أيت سعيد، والدكتور محمد تابشتيت، والدكتور محند كديرة.

وتناول الإطار العام للقاء العلاقة بين فن تيرويسا والتحولات الرقمية، انطلاقا من إشكالية أساسية تتمثل في كيفية الاستفادة من الإمكانات التكنولوجية الحديثة لخدمة التراث الفني الأمازيغي، دون المساس بخصوصياته الجمالية واللغوية والرمزية.

وتكتسي هذه الإشكالية أهمية خاصة بالنسبة إلى فن الروايس، الذي لم يكن مجرد تعبير موسيقي للفرجة، بل شكل على امتداد عقود وسيلة للتعبير عن قضايا المجتمع السوسي، وتوثيق التحولات الاجتماعية والثقافية، ونقل الذاكرة الجماعية عبر الشعر والغناء والأداء الموسيقي.

جامعة سعيد أشتوك للفنون تناقش بأيت ملول مستقبل فن تيرويسا في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي - أكادير اليوم

المداخلات الفكرية تالها نقاش هام وجدي ساهم من خلاله عدد من المتتبعين الحاضرين، تناول الجوانب الإبجابية في استعمال الذكاء الإصطناعي في الفنون الأمازيغية ومخاطر  عدم التحكم في مضامن ما يمكن ان ينتجه الذكاء الإصطناعي من أخطاء وتأويلات تافهة غير محسوبة العواقب ..

من النقاش الفكري إلى الأداء الموسيقي

لم تقتصر فعاليات الدورة الثالثة على المداخلات الأكاديمية، والنقاش الفكري الهادف، بل تضمن برنامجها أيضا وصلات موسيقية  من فن تيرويسا، قدمها عدد من رواد الموسيقى الأمازيغية وفن ترويسا، في خطوة تروم الجمع بين التفكير النظري والممارسة الفنية الحية.

ويعكس هذا الاختيار حرص المنظمين على جعل جامعة سعيد أشتوك للفنون فضاء للتفاعل بين الباحثين والممارسين، بما يتيح مقاربة التراث الفني الأمازيغي من زاويتين متكاملتين: زاوية البحث العلمي والتوثيق، وزاوية الممارسة الإبداعية التي تمنح هذا التراث استمراريته وحضوره في المجتمع.

جامعة سعيد أشتوك للفنون.. وفاء للذاكرة وانفتاح على المستقبل

تؤكد الدورة الثالثة لجامعة سعيد أشتوك للفنون استمرار المبادرة الثقافية التي تحمل اسم أحد رموز فن الروايس، في مسار يرمي إلى صيانة الذاكرة الفنية الأمازيغية وإعادة طرح قضاياها في سياق التحولات المعاصرة.

جامعة سعيد أشتوك للفنون تناقش بأيت ملول مستقبل فن تيرويسا في ظل تحديات الذكاء الاصطناعي - أكادير اليوم

ويحمل اختيار الذكاء الاصطناعي موضوعا لهذه الدورة دلالة خاصة، بالنظر إلى التحديات الجديدة التي تواجه التراث اللامادي، سواء من حيث رقمنة التسجيلات القديمة وحفظ الأرشيف الفني، أو من حيث حماية الحقوق الأدبية والفنية للمبدعين، وضمان حضور اللغة الأمازيغية بمختلف تعبيراتها في المنصات والتطبيقات الرقمية.

كما يفتح هذا النقاش المجال أمام المؤسسات الجامعية والثقافية للتفكير في مشاريع مشتركة لتوثيق تراث الروايس، وبناء أرشيفات رقمية علمية، وتطوير أدوات تقنية تراعي الخصوصيات اللغوية والموسيقية للأمازيغية.

وبتنظيم هذه الدورة، تواصل مؤسسة سعيد أشتوك، بشراكة مع كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بأيت ملول، جهودها الرامية إلى وصل الذاكرة الفنية الأمازيغية بأسئلة الحاضر والمستقبل، في مرحلة باتت فيها الرقمنة والذكاء الاصطناعي تفرضان تحديات جديدة على مختلف أشكال التعبير الثقافي والإبداعي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto