
محمد ناجي: عيد الوحدة والمسيرة الخضراء يجسدان عمق التلاحم الوطني
بمناسبة احتفال المغرب بعيد الوحدة والذكرى المجيدة للمسيرة الخضراء المظفرة، يستحضر الدكتور محمد ناجي، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، الدلالات التاريخية والوطنية العميقة لهاتين المناسبتين، مؤكداً أنهما تشكلان محطتين بارزتين في تاريخ المملكة المغربية، وتجسدان عمق التلاحم بين العرش والشعب والتشبث بالثوابت الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
ويؤكد العميد أن المسيرة الخضراء، التي أبدعها المغفور له الملك الحسن الثاني سنة 1975، لم تكن مجرد حدث تاريخي عابر، بل ملحمة وطنية استثنائية جسدت الإرادة الجماعية للمغاربة، وأبرزت قدرة الشعب المغربي على التعبئة السلمية والالتفاف حول القضايا الوطنية الكبرى، في مشهد تاريخي ظل راسخاً في الذاكرة الجماعية للأمة.
كما يستحضر ما حملته هذه الملحمة من قيم التضامن والتلاحم والوحدة، معتبراً أن استحضارها اليوم يشكل مناسبة لتجديد الارتباط بالتاريخ الوطني واستلهام الدروس والعبر التي تضمنتها، خصوصاً في ما يتعلق بقوة الإرادة الجماعية وأهمية التماسك الوطني في مواجهة مختلف التحديات.

وفي السياق ذاته، يبرز محمد ناجي أن عيد الوحدة، الذي يصادف 31 أكتوبر من كل سنة، يمثل محطة وطنية متجددة لاستحضار معاني الوحدة الترابية والاعتزاز بالانتماء الوطني، مؤكداً أن هذه المناسبة تكتسب أهميتها من ارتباطها بالذاكرة التاريخية للمغاربة وبمسارهم المتواصل في الدفاع عن قضاياهم الوطنية.
ويشدد على أن الاحتفال بعيد الوحدة والمسيرة الخضراء لا ينبغي أن يظل محصوراً في استعادة الأحداث التاريخية، بل يتعين أن يشكل فرصة لتعميق الوعي الوطني لدى الأجيال الصاعدة، وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية والتضامن، وربط الذاكرة التاريخية بمتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل.
ومن جهة أخرى، يلفت الانتباه إلى أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الأكاديمية والثقافية في صيانة الذاكرة الوطنية، حيث تبرز كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير، في إطار انتمائها إلى جامعة ابن زهر، ضمن الفضاءات العلمية التي يمكن أن تسهم في مواكبة هذه المناسبات من خلال البحث والتوثيق والنقاش الفكري، وإبراز أبعادها التاريخية والاجتماعية والسياسية.
كما يؤكد أن الجامعة المغربية مدعوة إلى مواصلة انخراطها في دراسة القضايا الوطنية الكبرى، عبر تشجيع البحث العلمي وإنتاج المعرفة، وتقديم قراءات أكاديمية رصينة تساعد على فهم التحولات التي عرفها المغرب، وتبرز دور الذاكرة التاريخية في بناء الوعي الجماعي وتعزيز الانتماء الوطني.
وفي قراءته للأبعاد المستقبلية لهذه المناسبة، يعتبر العميد أن الوحدة الوطنية لا تقتصر على استحضار الرموز والمحطات التاريخية، وإنما تتجسد كذلك في مواصلة أوراش التنمية، وتعزيز العدالة المجالية والاجتماعية، والاستثمار في الإنسان، وترسيخ قيم التضامن والتكافل بين مختلف مكونات المجتمع المغربي.
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



