المغرب اليوم

 بوعشرين… وطبول الحرب الوهميّة

إلى توفيق بوعشرين.. كفى تهويلاً بحرب لن تقع.. !

الغريب أن لا أحد يتحدث عن قرب اندلاع حرب بين المغرب والجزائر بالقدر الذي تتحدث به أنت.
فمنذ الإعلان عن مغادرة بعثة المينورسو وأنت تطل علينا بين الفينة والأخرى متسائلاً: من يمنحنا الضمانات بأن الحرب لن تندلع.. ؟ وكأن المنطقة كانت تعيش على فوهة بركان ولم يكن ينقصها سوى رحيل المينورسو لتشتعل نيران المواجهة.

دعني أقول لك إن السلام وإن كان هشاً في المنطقة كما تدّعي لم يكن يوماً رهينة وجود المينورسو..
صحيح أن البعثة كانت تراقب وتدوّن تحت غطاء سياسي من مجلس الأمن لكن السؤال الذي يبدو أنك تتفاداه هو :
ما الذي منع الحرب طوال هذه العقود.. ؟ وهل كانت المينورسو هي التي صنعت هذا الاستقرار.. ؟

أنت تعرف كما يعرف الجميع أن الجدار الأمني هو الذي غيّر معادلات الميدان وأمّن الصحراء المغربية وجعل أي مغامرة عسكرية مغامرة مكلفة ومحسوبة العواقب. فمنذ أكثر من 35 سنة لم تقع حرب شاملة ليس لأن المينورسو كانت تقف حاجزاً بين الطرفين بل لأن ميزان القوة على الأرض فرض منطقه.

ولماذا لم تغامر الجزائر حين كانت في عز قوتها العسكرية بالدخول في مواجهة مباشرة مع المغرب.. ؟
أليست ذاكرة أمغالا حاضرة.. ؟ أليس التاريخ العسكري الذي يتحدث عن هزائم البوليساريو أمام القوات المسلحة الملكية كافياً لفهم طبيعة هذا الردع.. ؟ ثم إن شنقريحة نفسه الذي تستحضره الذاكرة المغربية باعتباره أحد أسرى حرب أمغالا ليس تفصيلاً عابراً في هذه الذاكرة.

ولنتحدث عن المنطقة العازلة التي ظلت سنوات طويلة توصف في أدبيات البوليساريو بأنها أراضٍ محررة حتى أنهم أقاموا فيها بعض المنشآت واحتفلوا فوق ترابها بمناسباتهم التنظيمية لكن ماذا حدث بعد تحرير معبر الكركرات.. ؟

أليست تلك المنطقة نفسها قد تحولت في الحسابات الميدانية إلى مساحة شديدة الخطورة على كل من يفكر في الاقتراب منها أو تغيير قواعد الاشتباك فيها ؟ بصيغة انها أراضي محرّمة.

ولكي لا نذهب بعيداً في التاريخ دعني أذكّرك بحادث الشاحنات الجزائرية الثلاث قبل سنوات.. وما أعقبه من اتهامات وتهديدات مباشرة للمغرب.

يومها خرج رمطان لعمامرة وزير الخارجية الجزائري آنذاك بتوصيفات خطيرة ضد المغرب وتضمن البيان الرئاسي الجزائري عبارة تهديدية واضحة: ( لن يمر هذا العدوان دون رد) وماذا حدث بعد ذلك؟

أين الرد الذي توعدوا به؟ مرّت السنوات ولم يصل ولا يبدو أن أحداً في الجزائر كان مستعداً لتحويل ذلك التهديد إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.

لهذا أستغرب إصرارك على استدعاء شبح الحرب كلما طرأ تطور إيجابي في ملف صحرائنا الغالية بل إن الأمر يبدو أحياناً وكأنك لا تناقش احتمال الحرب بقدر ما تنزعج من التحولات التي تعزز موقع المغرب وتكرّس وقائع جديدة على الأرض.

والغريب انك والسيد عمار بلاني السفير الجزائري تشكلان ثنائي التهويل وبصيغته الحرفية التحذيرية
( المغرب يلعب بالنار) قبل يومين.. قبل أن يعود هذا المساء ليعلن أنه سيتفرغ للتفكير في أمور أخرى.

فحتى لغة التهديد الجزائرية تعرف أحياناً طريقها إلى التهدئة فلماذا تصر أنت على إبقاء المغاربة في حالة استنفار دائم.. ؟

يا توفيق
ليس من الحكمة أن نخلط بين اليقظة الاستراتيجية والتهويل الإعلامي ولا أن نبيع للناس سيناريو الحرب في كل مرة تتغير فيها معادلة سياسية أو ميدانية لصالح بلدنا
المغرب ليس بلداً يبحث عن الحرب لكنه أيضاً ليس بلداً عاجزاً عن حماية أمنه ووحدته الترابية… كما جاء في بلاغ الديوان الملكي الذي وضع حدا للابتزاز الأممي لقضيتنا الوطنية.

أرجوك أن تلتحق بعمار بلاني الجزائري وأن ترتاح قليلاً من التفكير في حرب لا يقدم أحد دليلاً جدياً على أنها وشيكة.
وحتى اصحابك هناك في الديار شرقا عبروا فقط عن تأسفهم بمغادرة المينورسو أرض المغرب

ياتوفيق
لا تفسد علينا فرحة ما تحقق على أرضنا
ولا تنس ان أصداء فرحتك بالفيتو الروسي لم تغادر ذاكرتنا..
فليس مطلوباً منك أن تحب المغرب.. بكل رمزيته ومؤسساته ولا أن تصفق لانتصاراته لكن ليس من حق هواجسك أن تتحول إلى كوابيس تفرضها علينا
وتحرر من ذلك الحقد الذي تحمله كلما ابتسم المغرب.
فبعض الحروب لا تندلع على الحدود.. بل تشتعل في صدور أولئك الذين يعجزون عن تقبّل انتصار الآخرين..ولو من أبناء جلدته

إلى اللقاء

يوسف غريب كاتب صحفي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
dentotodentotodentotodentotodentotodentoto