
إنزكان : قراءة في كتاب “لأنّ الإنسان فانٍ: الطب وماله قيمة في نهاية المطاف”.. من تنظيم جمعية متقاعدي التعليم
في اطار الانشطة الثقافية التي تنظمها جمعية المتقاعدين لنساء ورجال التعليم بعمالة انزكان ايت ملول ، تم تنظيم لقاء ثقافيا يوم 28 اكتوبر 2026 بفضاء مؤسسة الاعمال الاجتماعية للتعليم بالدشيرة اطره الاستاذ: عبد الله حافيدي بقراءة في كتاب “لأن الإنسان فان، الطب وما له قيمة في نهاية المطاف”، لصاحبه الطبيب الاستاذ: أتول غواندي Atul Gawande.
في بداية عرضه اشار الاستاذ عبد الله حافيدي الى اهمية ما يطرحة الكتاب من افكار تهدف الى تحسين جودة حياة المسنين في خريف العمر، واستعرض بعجالة عناوين فصول الكتاب ومضمونها.
في الفصل التعريفي يقول الكاتب : “إن للحياة وجها مأساويا لا فكاك منه، وهو أننا نتقدم في العمر منذ ولادتنا” لينتهي بنا الامر الى الموت قدرا محتوما، والطب يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الحقيقة المطلقة.
في الفصل الاول يثيرالكاتب الانتباه الى خطورة القيم الغربية الممجدة للفردانية التي تنعكس سلبا على كبار السن بفقدانهم العلاقات العائلية ودفئها ودورها في العناية بهم. بينما يحاول الطب لعب هذا الدور دون أن يكون هو الآخر قادرا على نفي حقيقة الشيخوخة ومن ثمة الموت.
وفي الفصل الثاني يشير الكاتب أنه بفضل الطب تم القضاء على مجموعة من الأمراض التي كانت تهدّد حياة الإنسان، وصار الناس يموتون في أغلب الحالات بفعل الشيخوخة، وليس بفعل أمراض مزمنة، مما يجعل الحاجة إلى المساعدة الطبية واقع ينبغي الإقرار به؛ وقد نصل في نهاية المطاف إلى القضاء على الشيخوخة وإطالة العمر. ولكن هل يستطيع الطب إيقاف الشيخوخة، و النجاة من الموت؟
في الفصل الثالث: يكشف الكاتب من خلال تجربته في ميدان الطب ومن خلال يومياته الحياتية، أن ما يرعب الشيوخ ليس هو الموت نفسه، وإنما هو ما يحدث قبل الموت، فالتخلي عن المسن، وإيداعه دور المسنين، هو ما يثير الرعب في نفس كل من تقدم به العمر، ولم يعد قادرا على مباشرة حاجاته بنفسه. الأخطر من ذلك، هو أن دور المسنين وأقسام المستشفيات التي تتكلف بهذه المهمة لم توجد من أجل المسنين أنفسهم، بل وجدت من أجل أبنائهم، كما أن الربح لديهم يتحقق بموت المسن، وربح سرير إضافي. مشيرا الى إن التفكك الأسري الذي قاد إلى ظهور هذه الدور، لا يجعلها تعوض الدفء الأسري؛ بل يشبه الشيوخ وجودهم داخلها كانهم مسجونون ويغلب عليهم الاحساس بالاقتراب من النهاية، ، كما أن القائمين بها يهتمون بالنزيل من حيث هو جسد، لا من حيث هو روح وإنسان، مهمتهم أن يأكل ويشرب، ويلبس، لكن أين دفء الأسرة!؟
الفصل الرابع:يرى الكاتب أن المساعدة التي تقدمها دور المسنين مساعدة مبتذلة، المهم والهدف منها ليس إنسانيا بالدرجة الأولى، وإنما الربح المادي، فالنزيل هنا ليس غاية وإنما هو مجرد وسيلة من أجل جني المال، والدليل على طابعها اللاإنساني هو أن المسن ليس هو من يقرر الذهاب إليها. إنها قائمة أساسا على الجبر والاستقطاب القهري من خلال إغراء الأبناء في ظل مجتمع فرداني متفكك أسريا. ويؤكد على اعتبار العائلة الممتدة هي المنقذ الوحيد من هذا الوضع، ومما يدل على دور العائلة المحوري، هو أن الشيوخ الذين لا يقذف بهم في دور المسنين هم أولئك الذين لهم أكبر عدد من الأبناء، خصوصا الإناث، ومعنى ذلك أنه كلما كانت الأسرة نووية، كلما كانت نهاية الشيخ أتعس.
في الفصل الخامس: يدعو الكاتب الى توفير حياة أفضل في هذه الدور التي بها قوانين صارمة لا تراعي انسانية المسنين، بل غايتها تسهيل مهام القائمين على هذه الدور وفق برنامج روتيني . ويدعو الكاتب الى أن يقدم الطب بديلا لدفء العائلة المتفككة، بأن يركز على الروح أكثر من الجسد. علينا أن نجعل حياة نزلاء دور المسنين أفضل، بأن نترك لهم حرية التخطيط ليومهم، وبإدخال بعض العناصر الحياتية على نمط عيشهم، كالحيوانات الأليفة والنباتات، لكي تكسر الحاجز الواقع بين المصحة والبيت. وهنا تحضرني التجربة الفريدة في دمج دور الأطفال المتخلى عنهم بدور المسنين، حيث يقدم الحل نفسه كدمج لما كان يعتبر مشكلتين مختلفتين، يرعى المسنون الأطفال، وفي نفس الوقت ندخل البهجة والسرور إلى نفوسهم.
وبما ان الموت حاصل لا مفر، لذلك ينبغي على الطب أن يتوجه صوب الروح لا صوب الجسد فقط.
في الفصل السادس: يرى الكاتب ان التخلي عن الاهتمام الطبي الزائد بالمسن هو العلاج المناسب له، حيث يعتبر ان المرء يعيش حياة أطول عندما يقل اهتمامه بأن يعيش حياة أطول. في حين أن تكاليف العلاج والمتابعة الطبية الباهظة تسبب أزمة أخرى للمريض تسرع شيخوخته. كما أن القيود الطبية الكثيرة تفرض استسلام المسن للطبيب ويجعله يؤجل ما كان من الممكن أن يفعله من أجل حياة أفضل، فيموت وفي نفسه حاجات.

الفصل السابع: يشير الكاتب الى مضمون حوار دار بينه وبين أطباء أفارقة، الذين قدموا له تصورا مخالفا لما عهده عن المرضى؛ فالمسنون الأفارقة لا يأتون أصلا إلى المستشفى، إذ نجد لديهم إقرارا بأن الموت واقع لا محال، والتعايش مع هذه الحقيقة قد يكون مصدرا للسعادة، فهؤلاء لهم خيارات بديلة أفضل من المكوث في مصحة أو دور المسنين. وهنا لابد ان نشير الى نعمة الايمان باليوم الاخر وبان كل نفس ذائقة الموت.
إن حفظ الإنسانية للمريض رهين بحرية اختيار ما يكون حتى لو كان أمام الطبيب، وعلى مقربة من الموت.
في الفصل الثامن: يدعو الكاتب الى امتلاك الشجاعة لمواجهة حقيقة الموت ، منتقدا الانتحار المغلف بما يسمى الموت الرحيم الذي يتم برعاية الأطباء وبمساعدة منهم، ويعتبره شكلا من أشكال الجبن وليست الشجاعة مثلما يُعتقد؛ فالشجاعة هي فن الفعل الحكيم المفعم بالأمل، والطب بذلك قد يقتل الأمل. ويشير الى حالات دعم الانتحار او ما يسمى بالموت الرحيم ليس الا دليلا على اخفاق المنظومة الاخلاقية والعقائدية للمجتمعات التي تدعي الحداثة والتقدم، مشيرا ان نسبة هذه الحالات وصلت في هولاندا سنة 2012 الى معدلات عالية ، فاصبح واحد على 35 (1ّ/35)هولندي يطلب الانتحار المدعوم طبيا.
في الاخير نشير ان قراءة هذا الكتاب فرصة لمعرفة قيمة النعم التي لا نثير لها اهتماما الا بعد فقدانها ،ومنها : ( الصحة ، التضامن العائلي، البر بالوالدين، الصبر والرضا بالقدر، وغيرها من القيم الايمانية التي تعزز الراحة النفسية وتخفف من شدة ظروف الحياة).
وقد تخللت الجلسة الثقافية فسحة موسيقية من تقديم الاستاذ : ابا كريم ،كما قدمة شهادة شكر وتقدير للاستاذ، عبد الله حافدي على مجهوداته ومشاركاته في انشطة الجمعية.
- متابعة محمد الزعماري
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



