
شكراً لـ “الفيتو”.. فقد حررنا من لغو مجلس الأمن وإلى الأبد!
حين تصادم الكبار في دهاليز مجلس الأمن مؤخرا وتحولت أسلحة “الفيتو” و”الفيتو المضاد” إلى تراشق بين واشنطن وموسكو فلا ينبغي لنا أن نقرأ المشهد بمنظور العجز الدبلوماسي أو الشلل العابر بل عليه أن يقرأ ما بين السطور:
إنها اللحظة التي قرر فيها العالم، أو جزء وازن منه على الأقل أن يطوي مسرحية سُميت زوراً بـ ” إدارة النزاع المفتعل”.
وقبل التفصيل لم يكن مهماً لدى بلدنا انتظار ميل الكفة لصالح هذا القرار أو ذاك فكلا القرارين – الروسي والأمريكي – عاجزان عن تغيير الجوهر الصلب للقرار الأممي 2797.
لكن أن يخرج مجلس الأمن بـ”لا قرار” فذاك هو الأروع والأكثر خدمة للمصلحة العليا إذ فتح الباب على مصراعيه لبلدنا ليعلنها صراحة:
إن الأزمة باتت محصورة داخل أروقة الصراع الدولي لمجلس الأمن ولن نبقى رهائن لهذا التجاذب إلى الأبد. وفي طيات هذا المخرج… انتصار للجميع طبعاً.
لكن لنكن واضحين وبلا مرواغة فلا معنى للاحتفال بأول عيد للوحدة والذي بموجبه أصدر صاحب الجلالة عفوه على عدد من سجناء الحق… لا معنى لذلك ورموز الأمم المتحدة لا تزال فوق تراب صحرائنا!
فأي وحدة هاته والوصاية البيروقراطية تمشي على أرضنا؟
الآن.. ومع شكرنا لهؤلاء الكبار بهذا المنع والمنع المضاد فقد قدموا لنا هدية كبرى بهذه المناسبة وأراحونا من عبء الانتظار.
ومنذ اليوم صباحا فليس هناك من رمزية أخرى مقبولة على هذه الأرض غير الراية المغربية الخفاقة فوق صحرائنا..
وبذلك، يكون آخر قرار لمجلس الأمن هو القرار 2797 لسنة 2025 الذي اقترن بـعيد الوحدة الوطنية تحت الراية المغربية
هذا هو المشهد العام والنهائي لهذا السيناريو
والبلاغ الملكي جاء ليؤكد صريح الحقيقة:
لقد انتهى زمن الوصاية الأممية وآن أوان طي صفحة قاعات نيويورك المظلمة التي تحولت إلى سوق مقايضات وابتزازات لا تنتهي.
إن التلاقي الضمني بين قناعة عواصم القرار الكبرى بعبثية إبقاء النزاع معلقاً وبين الإرادة المغربية الصارمة في فرض الأمر الواقع التنموي والدبلوماسي أفرز مخرجاً إجبارياً واحداً:
موت “المينورسو” طبيعياً بسقوط ولايتها الأصلية وسحب شرعية “التدويل” من تحت أقدام المتاجرين بالقضية
لقد أغلقت الدوائر الدولية قوس العبث وخرج الملف من دهاليز مجلس الأمن لأنه باختصار شديد… وعاد إلى أصحابه
والصحراء اليوم وغداً في مغربها والمغرب في صحرائه ومن أراد أن يقرأ التاريخ فليقرأه بعيون الواقع لا بأوهام الكواليس..
يوسف غريب كاتب صحفي..
تابعوا آخر الأخبار من أكادير اليوم على Google News



